وزير التربية السوري محمد تركو
دمشق- “القدس العربي”: شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حملة تضامن واسعة مع فايزة شاويش، زوجة الكاتب المسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس، وذلك عقب موافقة وزير التربية السوري، محمد تركو، على مقترح تقدمت به مديرية تربية دمشق يقضي بإعادة الأسماء القديمة لعشرات المدارس في العاصمة، بعدما كان النظام السابق قد غيّرها. ومن بين هذه المدارس، مدرسة كانت تحمل اسم ونوس قبل أن يُعاد إليها اسمها القديم “السفيرة المهنية”.
اقتراح مديرية تربية دمشق، الذي قدمه غسان اللحام لإعادة تسمية 64 مدرسة، حصل على موافقة وزير التربية محمد تركو يوم الأحد الماضي. وقد تسرب الخبر أمس وبدأ تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي، حيث انطلقت حملة دفاع عن سعد الله ونوس، معتبرة أنه لم يكن يوماً رمزاً من رموز النظام السابق الذين أزيلت أسماؤهم، بل كان من أبرز من قاوم النظام ودكتاتوريته من خلال نصوص مسرحياته.
وكتبت زوجته، فايزة شاويش، على صفحتها الشخصية أن طلب تعديل اسم مدرسة “سعد الله ونوس” يشكل خبرا محزنا وسط ما تعيشه سوريا من أحزان كثيرة. وأضافت: “يحق لوزير التربية إلغاء رموز النظام البائد، لكن سعد الله كان رمزا وطنيا وليس من مفردات عائلة الأسد، وهو رمز يستحق التكريم لا الإلغاء”.
اعتبر الكاتب محمد ماشطة أن ونوس “ليس فلول ولا رئيس مخابرات ولا قائد فرقة طائفية، كما أنه لا ينتمي لطائفة محددة أصلا، سوى طائفتي سوريا والانسانية”.
وتابع: قاتل الطغيان والظلم ونظامي الأسدين بفكره ومسرحه أكثر مما فعلتم بكامل أسلحتكم، وأدبه ما زال يتردد في أصقاع الأرض: الملك هو الملك، رأس المملوك جابر، منمنمات وغيرها الكثير، أسلحة تحرير فكري أقوى، معبرا عن اعتقاده بأن الحكومة ستراجع قرارها وستصوب الخطأ.

وكتب حمزة رستناوي أنه لم يعرف عن ونوس أنه كان من مداحي آل الأسد أو المروجين لـ”إنجازاتهم”، مطالبا بضرورة احترام الإرث الثقافي السوري المتعدد وتركه ينمو ويتفاعل في سياق طبيعي بعيدا عن الاقصاء والإيديولوجيات الأحادية سواء أكانت ذات طابع ديني أو قومي أو غيره.
وتأتي حملة تربية دمشق لتغيير الأسماء ضمن حملات مشابهة لاستبدال أسماء مدارس ومستشفيات وشوارع ومدن وبلدات كان النظام السابق أطلق عليها أسماء لرموز استبداده، لكن الحملة طالت هذه المرة كاتبا مسرحيا كانت له بصمته في تاريخ المسرح الحديث في سوريا.
توفي ونوس، ابن بلدة حصين البحر في محافظة طرطوس على الساحل السوري، عام 1997، عن عمر 56 عاما، إثر اصابته بالسرطان، وبعد مسيرة حافلة بالتأليف والترجمة والكتابة المسرحية.