منظمة الصحة العالمية تصف الوضع الإنساني في حمص بأنه خطير ومتدهور بيروت ـ دمشق ـ حلب ـ جنيف ـ وكالات: وقعت اشتباكات صباح الثلاثاء بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين في حي برزة في دمشق، وفي بلدة عرطوز في ريف دمشق، في وقت تعرضت احياء من مدينة حلب في شمال البلاد لقصف مصدره القوات النظامية، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.وقال المرصد في بيان ان الاشتباكات شملت حي برزة في شمال دمشق، وبلدة عرطوز في الريف. وافاد عن قتيلين في ريف العاصمة، احدهما طفلة في قصف على بلدة الحجارية ومواطن في مدينة دوما في ظروف مجهولة. وقالت لجان التنسيق المحلية في بيان ان قوات النظام اقتحمت مدينة داريا في ريف دمشق ‘من الجهة الغربية بالدبابات والاليات الثقيلة’. بينما افادت الهيئة العامة للثورة السورية عن ‘تواصل القصف على بلدة يلدا قرب دمشق لليوم السابع على التوالي بالهاون والدبابات ومضادات الطيران’. وذكر المرصد ان احياء الشعار ومساكن هنانو والميسر والصاخور والحيدرية في شرق حلب تعرضت للقصف من القوات النظامية. وقتل اليوم مقاتل معارض في اشتباكات مع القوات النظامية في حلب. كما تتعرض مدينة الباب وقرى وبلدات دارة عزة وكفرحمرة والخفسة وكفرحلب للقصف في محافظة حلب. في محافظة ادلب (شمال شرق)، تدور اشتباكات عنيفة عند مداخل بلدة سلقين بين القوات النظامية السورية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة التي تستخدم الطائرات الحوامة، بحسب المرصد الذي اشار الى مقتل مواطن في قصف جوي في بلدة سنجار في ريف ادلب. كما تعرضت بلدات وقرى جبل الزاوية وسرجة في الريف للقصف من القوات النظامية. وتأتي هذه التطورات غداة مقتل 139 شخصا في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية، بينهم 105 مدنيين. من جهته دان المجلس الوطني السوري المعارض الذي يضم غالبية اطياف المعارضة السورية الثلاثاء تنفيذ اعدام ميداني في حق اكثر من عشرين جنديا نظاميا على ايدي مقاتلين معارضين، مؤكدا ان هذا العمل جريمة ‘يقع منفذوها ومن امر بها تحت طائلة القانون’. ودان المجلس اقدام ‘مجموعة تنسب نفسها الى قوى الثورة السورية’ على ‘اعدام جنود يرتدون لباس الجيش النظامي بعد أسرهم في احد شوارع مدينة حلب’ في شمال سوريا. واعتبر المجلس ‘هذا الفعل جريمة يقع منفذها ومن أمر بإرتكابها تحت طائلة القانون الجنائي السوري’. وقال انها ‘جريمة لا يمكن تبريرها في أي حال من الأحوال وتحت أي ذريعة كانت بما في ذلك ذريعة اسراف النظام في ارتكاب مثل هذه الأفعال بل واخطر منها بكثير، او ذريعة الحاجة لردع جنود النظام عن ارتكاب الفظائع في حق المدنيين العزل المحرومين من كل وسائل الدفاع عن النفس’. واضاف البيان ‘ما يزيد هذه الفعلة استحقاقا لاستنكار واثارة للشكوك، تصويرها وبثها والتفاخر بارتكابها، الأمر الذي يثير شكوكا حول اهدافها ومرتكبيها، ويقدم صورة ظالمة عن واحدة من اعظم واعدل الثورات في التاريخ الانساني، ومثالا سلبيا لجيل من الشباب السوري المتلهف للحرية والعدالة والسلام’. وطالب المجلس ‘قادة وضباط وجنود الجيش الحر بالالتزام الحازم بمبادىء وقيم الثورة السورية والشرائع السماوية السمحة، وبنصوص القانون السوري، والقوانين والأعراف الدولية التي تسري على حالات المواجهات المسلحة’، داعيا اياهم الى ‘التحقيق في هذه الحادثة وأية حوادث مشابهة وكشف ومعاقبة من يقف وراءها’. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن الاثنين ان ’20 عنصرا من القوات النظامية السورية اعدموا الجمعة والسبت على ايدي مقاتلين من الكتائب الثائرة’، موضحا انهم كانوا خطفوا من ثكنة للجيش السوري في هنانو في شرق مدينة حلب الاسبوع الماضي. وسيطر المقاتلون المعارضون الجمعة على قسم من هذه الثكنة في حي هنانو اثر مواجهات عنيفة مع الجنود النظاميين. وفي 15 اب (اغسطس)، اتهمت لجنة تحقيق تابعة للامم المتحدة القوات النظامية والميليشيات الموالية للنظام بارتكاب جرائم ضد الانسانية، فيما اتهمت المعارضة المسلحة بارتكاب جرائم حرب ضمن نطاق محدود. من جهتها قالت منظمة الصحة العالمية الثلاثاء إن فريقا تابعا لها زار محافظة حمص السورية الأسبوع الماضي ووجد وضعا إنسانيا ‘خطيرا ومتدهورا’ وإن واحدا من بين كل أربعة من السكان بحاجة لمساعدات إنسانية.وتقع حمص في وسط سورية وهي ساحة رئيسية للقتال في الانتفاضة السورية التي اندلعت قبل 18 شهرا حيث يقاتل معارضون القوات الحكومية المؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد.وقال المتحدث باسم المنظمة طارق جسارفيتش في إفادة صحفية في جنيف إن نصف المستشفيات العامة في المحافظة وثلاثة أرباع مستشفياتها الخاصة لا تعمل وإن المستشفيات التي ما زالت مفتوحة تعمل بقدرة منخفضة وانها مكتظة بالحالات.وأضاف أن معظم الأطباء غادروا وأن أكبر مستشفى في حمص – وبه 350 سريرا – دمر بالكامل.وقال ‘ورد أنه لم يعد هناك سوى ثلاثة جراحين فقط في المحافظة’.وتقدر منظمة الصحة العالمية أن 550 ألف شخص من بين سكان المحافظة وعددهم 2.2 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية. وقال جسارفيتش إنه الى جانب الحاجة للرعاية الصحية فهناك حاجة عاجلة للغذاء والمأوى والماء والصرف الصحي والتعليم.وقبل اندلاع الانتفاضة ضد الأسد كانت سورية تنتج 90 في المئة من استهلاكها من الأدوية والعقاقير لكن الانتاج تضرر بسبب القتال ونقص المواد الخام وتأثير العقوبات وارتفاع تكاليف الوقود.وقالت المنظمة في وقت سابق إن 90 في المئة من مصانع الأدوية في سورية تقع في محافظات حلب وحمص ودمشق وإن أضرارا كبيرة لحقت بها بسبب الصراع.وكانت مدينة حمص مثار اهتمام العالم في شباط (فبراير) وآذار (مارس) ومجددا في حزيران (يونيو) عندما تعرضت أحياء تسيطر عليها المعارضة لقصف حكومي استمر لأسابيع ونيران قناصة مما أسفر عن سقوط مئات القتلى.وقال جسارفيتش ‘هناك 150 مدرسة تؤوي نازحين. توفر الملاجئ التي افتتحت مؤخرا ظروف معيشة سيئة. ليست هناك كهرباء وخدمات الماء والصرف الصحي ليست كما يجب. القمامة تتراكم ولم تجمع منذ عدة أسابيع’.وعرقل القتال الحصول على الماء واستخدام خدمات الصرف الصحي بالاضافة إلى متابعة التطعيمات ويوجد نقص حاد في المواد والأدوية ذات الاهمية الحاسمة في انقاذ الحياة مثل الامصال والإنسولين والأكسجين والنيتروجين ومواد التخدير وأدوات الحقن بالوريد.ويعيش معظم العاملين في مجال الصحة بالمدينة في المنطقة الريفية المحيطة ولا يمكنهم الذهاب إلى أعمالهم. ومعظم المنشات الصحية بها متطوعون غير مدربين.وقال جسارفيتش إن الوضع سيصبح أكثر الحاحا بسبب اقتراب الشتاء.وتعتزم منظمة الصحة العالمية تزويد مدينة حمص السورية بأدوات صحية اساسية وادوات اختبار الماء بينما سيراقب الهلال الأحمر العربي السوري جودة الماء ويخزن الامدادات الطبية ومستلزمات مراقبة الماء تأهبا لأي تفش محتمل.وطلبت المنظمة من وزارة الصحة السورية إعداد خطة لتوزيع التطعيمات تشمل محافظة حمص.