لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت الحكومة الروسية يوم الخميس الماضي توجيهاً يفيد بإلزام تثبيت تطبيق مراسلة مدعوم من الدولة تم اختياره منافساً لتطبيق واتساب مسبقاً على جميع الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية اعتباراً من الشهر المقبل.
لكن منتقدي التطبيق يزعمون إنّه يمكن استخدامه لأغراض المراقبة.
وأشارت الحكومة التي تسعى إلى فرض سيطرة أكبر على الإنترنت إلى أنّ تطبيق ماكس، الذي سيتم دمجه مع الخدمات الحكومية، سيكون ضمن قائمة التطبيقات الإلزامية المثبتة مسبقاً على جميع «الأجهزة»، بما فيها الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية التي تُباع في روسيا اعتباراً من أول أيلول/سبتمبر 2025.
وأضافت أنّه سيكون إلزامياً أيضاً اعتباراً من التاريخ نفسه تثبيت متجر التطبيقات المحلي الروسي «روستور» المثبت حالياً على جميع الأجهزة، سواء التي تعمل بنظام «أندرويد» أو تلك التي تعمل بنظام «آي أو أس» من شركة أبل.
وأردفت الحكومة أنّه سيتم تثبيت تطبيق تلفزيوني باللغة الروسية على الإنترنت يسمى «LimeHD.TV»، والذي يتيح مشاهدة القنوات التلفزيونية الحكومية الروسية مجاناً، على جميع أجهزة التلفزيون الذكية التي تُباع في روسيا اعتباراً من أول كانون الثاني/يناير من العام المقبل.
ويأتي قرار دعم تطبيق ماكس، التطبيق الجديد الذي تسيطر عليه الدولة، بعدما فرضت روسيا قيوداً على بعض المكالمات في تطبيق واتساب المملوك لشركة ميتا الأمريكية، وعلى تطبيق تليغرام، متهمة هذه المنصات المملوكة لأجانب بعدم مشاركة المعلومات مع جهات إنفاذ القانون في قضايا الاحتيال والإرهاب.
وفي 13 آب/أغسطس، أعلنت روسيا فرض قيود على المكالمات عبر تطبيقي «واتساب» و«تليغرام»، بعد حجبها العديد من منصات التواصل الاجتماعي الغربية. ونقلت وكالة أنباء ريا نوفوستي الرسمية عن هيئة الرقابة على الاتصالات الروسية قولها إنه «بهدف مكافحة المجرمين، اتُّخذت إجراءات لتقييد المكالمات عبر هذين التطبيقين الأجنبيين للمراسلة». وتتهم السلطات الروسية التطبيقين بتسهيل عمليات احتيال و«إشراك مواطنين روس في أعمال تخريب وبأنشطة إرهابية»، وفق المصدر ذاته.
وترغب روسيا في أن توفر لها تطبيقات المراسلة إمكانية الوصول إلى البيانات بناءً على طلب من جهات إنفاذ القانون، ليس فقط في إطار التحقيق في عمليات احتيال، ولكن أيضاً للتحقيق في أنشطة تعتبرها موسكو إرهابية. وصرحت وزارة التكنولوجيا الرقمية الروسية بأنّ «إتاحة المكالمات عبر تطبيقات المراسلة الأجنبية ستتم مجدداً بعد أن تبدأ هذه الأخيرة في الامتثال للتشريعات الروسية».
من جانبها، أفادت شركة تليغرام، في بيان، بأنّها «تحارب بنشاط إساءة استخدام منصتها، بما في ذلك الدعوات إلى التخريب أو العنف، وكذلك الاحتيال»، مؤكدةً أنها تزيل «ملايين المنشورات ذات المحتوى الضار كل يوم». بدوره، صرّح متحدث باسم تطبيق واتساب التابع لمجموعة ميتا بأنّ «واتساب هي خدمة مراسلة خاصة مشفرة من البداية إلى النهاية تقاوم محاولات الحكومات تقويض حق الناس في الاتصال الآمن، ولهذا السبب تحاول روسيا حظرها على أكثر من 100 مليون روسي».