لندن ـ «القدس العربي»: نجح جراحون في زرع رئة خنزير في إنسان، مما يمثل خطوة هائلة أخرى في السعي المستمر منذ عقود لاستخدام أعضاء الحيوانات في عمليات إنقاذ حياة البشر.
وفي أول عملية من نوعها، زُرعت رئة خنزير معدلة وراثياً في رجل يبلغ من العمر 39 عاماً، مصاب بموت دماغي إثر نزيف دماغي.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إنه من المثير للدهشة أن العضو ظل حياً وفعالاً لمدة تسعة أيام، ما يشير إلى أن البشر قد يعيشون يوماً ما مع رئتي خنزير مزروعتين.
ويقول العلماء، من جامعة قوانغتشو الطبية في الصين، إن عملهم هو أول حالة موثقة لزراعة رئة بين الأنواع.
ويضيف العلماء: «لم تُزرع رئات خنزير معدلة وراثياً في البشر من قبل».
وتُظهر الدراسة أن رئات الخنازير قادرة على الحفاظ على حيويتها ووظائفها لدى المتلقين الذين يعانون من موت دماغي لمدة 216 ساعة. وسبق أن عاش البشر لفترات قصيرة مع قلوب وكلى خنازير مزروعة، لكنهم لم يعيشوا قط مع رئات الخنازير.
ومع ذلك، وكما هو الوضع حالياً، فقد لا يزال أمام البشر عقود ليعيشوا حياة صحية مع رئات خنازير مزروعة.
وتمثل هذه الدراسة خطوة مهمة في مجال «زراعة الأعضاء من نوع مختلف»، والتي تتضمن زراعة أعضاء من نوع إلى آخر.
وأثبتت دراسات سابقة جدوى زراعة الكلى والقلوب والكبد من خنازير معدلة وراثياً إلى البشر.
ومع ذلك، فإن زراعة الرئات تُمثل تحدياً أكبر بكثير، نظراً لهشاشتها وتعقيدها وتعرضها للسموم من الهواء في العالم الخارجي.
ونتيجة لذلك، اضطر الفريق إلى إجراء تعديلات جينية على خنزير صيني من نوع باما شيانغ حصلوا على رئته اليسرى.
واستُخدمت أداة تعديل الجينات كريسبر لإزالة المستضدات التي قد تُنشط جهاز المناعة البشري بعد عملية الزرع.
وكريسبر، تقنية مبتكرة لكنها مثيرة للجدل، حيث تُجري قطعاً دقيقة في الحمض النووي، ثم تُسخّر عمليات إصلاح الحمض النووي الطبيعية لتعديل الجين بالطريقة المطلوبة.
وبعد ذلك، زُرعت الرئة في المتلقي البشري الذي أُعلن عن وفاته دماغياً، وبالتالي اعتُبر رسمياً متوفيا. ووجد الخبراء أن الرئة لم تُرفض فوراً من قِبل الجهاز المناعي لجسم الإنسان، بل حافظت على «حيويتها ووظائفها» على مدار تسعة أيام. ومع ذلك، لاحظوا علامات تلف الرئة بعد 24 ساعة من الزرع، وعلامات «رفض بوساطة الأجسام المضادة (AMR) للرئة في اليومين الثالث والسادس بعد الزرع».
ونتيجةً لرفض الرئة بوساطة الأجسام المضادة، حيث يُنتج الجهاز المناعي للمتلقي أجسامًا مضادة تستهدف العضو المزروع، أُنهيت التجربة في اليوم التاسع.
ومع ذلك، يقول الفريق إن هذا الإجراء الاستثنائي، المفصل في ورقة بحثية جديدة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن»، «يُظهر جدوى زراعة الرئة من الخنازير إلى البشر».
كما تُوضح النتائج كيف يُمكن لزراعة الرئة من الخنازير أن تُعالج أزمة نقص الأعضاء العالمية. ومن المُبشر أن الخنازير تُشبه البشر إلى حد كبير من حيث التشريح، لذا يُستخدم هذا النوع عمومًا كنموذج لتطوير علاجات جديدة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تتعلق برفض الرئة والإصابة بالعدوى، كما حذّر الفريق في ورقتهم البحثية الجديدة، حيث إن ارتفاع تدفق الدم وتعرض الرئة للهواء الخارجي يجعلها عُرضة بشكل خاص للهجوم المناعي، حيث يتفاعل الجهاز المناعي للجسم بقوة شديدة مع الغزاة.
وستُحسّن الدراسات المستقبلية زراعة الرئة من الخنازير وتقترب من «التطبيق السريري» الذي يشمل أشخاصاً أحياء يحتاجون إلى زراعة رئة.
وخلص الفريق إلى أن «هذه الدراسة تُقدم رؤىً حاسمة حول الحواجز المناعية والفسيولوجية والوراثية التي يجب التغلب عليها، وتمهد الطريق لمزيد من الابتكارات في هذا المجال».
وهناك حاجة إلى جهود متواصلة لتحسين أنظمة العلاج المثبط للمناعة، وتحسين التعديلات الجينية، وتعزيز استراتيجيات الحفاظ على الرئة، وتقييم وظيفة الطعم على المدى الطويل.
وتأتي هذه الدراسة بعد أشهر قليلة من حصول توانا لوني، وهي امرأة أمريكية من ألاباما بالولايات المتحدة، على لقب أطول متلقية لزرع أعضاء خنزير، حيث عاشت 60 يوماً باستخدام كلية خنزير معدلة وراثياً. وفي نيسان/أبريل الماضي كانت الكلية بحوزتها لأكثر من أربعة أشهر، ولكن أُزيلت عندما توقف العضو فجأة عن العمل، وفقاً لمجلة ساينس.