الأمم المتحدة: ربع سكان العالم يفتقرون لمياه صالحة للشرب بشكل آمن

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: على الرغم من التقدم المحرز خلال العقد الماضي، لا يزال واحد من بين كل 4 أشخاص – أي 2.1 مليار شخص على مستوى العالم – يفتقرون إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الأساسية، ما يعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض ويعمق إقصاءهم اجتماعيا.

جاء ذلك في تقرير جديد نشرته منظمة الصحة العالمية واليونيسف بمناسبة الأسبوع العالمي للمياه 2025. وخلص إلى أنه على الرغم من بعض التقدم، لا تزال هناك فجوات كبيرة. ويواجه الأشخاص الذين يعيشون في البلدان منخفضة الدخل، والسياقات الهشة، والمجتمعات الريفية، والأطفال، وجماعات الأقليات العرقية والشعوب الأصلية أكبر التفاوتات.
وقال الدكتور روديغر كريش نائب مدير إدارة البيئة وتغير المناخ والصحة في منظمة الصحة العالمية: «المياه والصرف الصحي والنظافة ليست امتيازات، بل هي حقوق أساسية للإنسان. يجب علينا تسريع العمل، خاصة من أجل المجتمعات الأكثر تهميشا، إذا أردنا الوفاء بوعدنا بتحقيق أهـداف التنمية المستدامة».
وشدد التقرير على أن أفريقيا تدفع الثمن، محذرا من أن الحق في الماء قد يصبح حلما بعيد المنال. وحذرت الأمم المتحدة من أن التقدم نحو التغطية الشاملة لهذه الخدمة لا يسير بالسرعة الكافية.
ويفتقر أكثر من ملياري شخص في العالم، أي ما يناهز ربع عدد سكانه، لإمكانية الوصول إلى مياه الشرب المدارة بأمان، حسبما أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي.
وقالت الوكالتان الأمميتان المعنيتان بالصحة والطفولة، إن واحدا من كل أربعة أشخاص في العالم لم يحصل على مياه شرب مدارة بأمان في العام الماضي، مع اعتماد أكثر من 100 مليون شخص على مياه الشرب من مصادر سطحية مثل الأنهار والبرك والقنوات.

نقص خدمات المياه والصرف الصحي

وأفادت منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نقص خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية يفاقم خطر تعرض مليارات الأشخاص للإصابة بالأمراض. وأشارتا في دراسة مشتركة إلى أن العالم لا يزال بعيدا عن تحقيق هدف التغطية الشاملة لهذه الخدمات بحلول سنة 2030، محذّرتين من أن هذا الهدف «يزداد صعوبة».
وتناول التقرير خمسة مستويات من خدمات مياه الشرب.
وتُعرّف مياه الشرب المدارة بأمان، وهي الأعلى على سلم المستويات، بأنها مياه شرب يُمكن الوصول إليها في الموقع ومتوفرة عند الحاجة، وخالية من التلوث البرازي والكيميائي الأكثر خطرا.
والمستويات الأربعة الأدنى هي: مياه أساسية (مياه مُحسّنة يستغرق الوصول إليها أقل من 30 دقيقة) ومياه محدودة (مياه مُحسّنة، ولكنها تستغرق وقتا أطول)، ومياه غير مُحسّنة (مثل مياه من بئر أو نبع غير محمي) ومياه سطحية.
وأفاد التقرير بأنه منذ عام 2015، حصل 961 مليون شخص على خدمات مياه الشرب المدارة بأمان، ليرتفع مستوى التغطية من 68 في المئة إلى 74 في المئة.
وكشف التقرير عن أنه من بين 2.1 مليار شخص حُرموا العام الماضي من هذه الخدمات، كان 106 ملايين شخص يعتمدون على المياه من مصادر سطحية، بانخفاض قدره 61 مليون شخص خلال العقد الماضي.
وحصل 1.2 مليار شخص على خدمات صرف صحي مدارة بأمان منذ العام 2015، مع ارتفاع نسبة التغطية من 48 في المئة إلى 58 في المئة، وفق الدراسة.
كما ارتفع عدد البلدان التي ألغت استخدام المياه السطحية كمصدر للشرب من 142 بلدا في عام 2015 إلى 154 في عام 2024، حسب الدراسة.
وفي 2024، حققت 89 دولة إمكانية الوصول الشامل إلى خدمات مياه الشرب الأساسية على الأقل، من بينها 31 دولة حققت إمكانية الوصول الشامل إلى خدمات مياه الشرب المأمونة.
أما البلدان الـ28 التي ما زال أكثر من ربع سكانها محرومين الخدمات الأساسية، فتتركز بمعظمها في أفريقيا.

قضاء الحاجة في العراء

تُعرّف هذه الخدمات بأنها مرافق مُحسّنة لا يتمّ تشاركها مع عائلات أخرى، ويتم فيها التخلص من الفضلات بشكل آمن إما في الموقع، أو تُنقل وتُعالج خارج الموقع.
وقد انخفض عدد الأشخاص الذين يقضون حاجتهم في العراء بمقدار 429 مليون شخص ليصل إلى 354 مليونا في عام 2024، أي نحو 4 في المئة من سكان العالم.
ومنذ 2015، يحصل نحو 1.6 مليار شخص على خدمات النظافة الأساسية، وهي وجود مرافق لغسل اليدين بالصابون والماء في المنزل، لترتفع نسبة التغطية من 66 في المئة إلى 80 في المئة، وفقا للدراسة.
وحذّرت مديرة برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة في اليونيسف سيسيليا شارب من أنه «عندما يفتقر الأطفال إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي والنظافة، تصبح صحتهم وتعليمهم ومستقبلهم عرضة للخطر». وأضافت «تتجلى هذه التفاوتات بشكل واضح في حالة الفتيات اللواتي غالبا ما يتحملن عبء جمع المياه ويواجهن عوائق إضافية أثناء فترة الحيض». ورأت أنه «بالوتيرة الحالية، فإن الوعد بتوفير مياه آمنة وخدمات صرف صحي آمن لكل طفل يصبح بعيد المنال بشكل متزايد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية