دمشق- “القدس العربي”:
كشفت مصادر من اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري لـ”القدس العربي” أن 10 بالمئة من أعضاء اللجان الفرعية تم تقديم طعون بحقهم وبناء على ذلك تم شطب بعض الأسماء ويتم العمل على أسماء جديدة بدلاً عنها، وسط ترجيحات بتشكيل الهيئات الناخبة خلال الأيام المقبلة.
ومع تواصل إجراءات انتخابات مجلس الشعب، ظهر وكأن الشارع السوري لا يهتم بها لأن آلياتها المعتمدة ليست كالانتخابات التقليدية والشعب ليس هو من سيختار ممثليه.
وأكدت المصادر أن لجان الطعون شطبت بعض الأسماء في اللجان الفرعية بناء على الوثائق المقدمة لها، مؤكدة أن باقي الطعون المقدمة لم يكن هناك أدلة عليها ومن هذا المنطلق لم يتم اعتمادها من قبل لجان الطعون التي تتألف كل منها من ثلاثة قضاة.
وأشارت المصادر إلى أن الشخصيات التي تم الاعتراض عليها في اللجان الفرعية وتم شطب اسمها هي من دير الزور وحمص والقنيطرة، متوقعة أنه خلال يومين سوف يتم اعتماد اللجان الفرعية بشكل نهائي بعدما يتم استبدال الأسماء التي تم شطبها ومن ثم يتم الاجتماع مع أعضاء هذه اللجان وعددهم حوالي 150 عضواً، لشرح آليات العمل، ومن ثم تعمل هذه اللجان على اقتراح أعضاء الهيئات الناخبة إلى اللجنة العليا للانتخابات التي سيكون لها القرار النهائي في هذا الموضوع ومن المتوقع تشكيلها خلال أيام.
الشخصيات التي تم الاعتراض عليها في اللجان الفرعية وتم شطب اسمها هي من دير الزور وحمص والقنيطرة
واختارت اللجنة العليا للانتخابات أعضاء اللجان الفرعية التي سوف تشرف على الانتخابات، ومن ثم فتحت باب الطعون على أي عضو في هذه اللجان ويحق لأي مواطن أن يقدم الطعن ومعه الأدلة والوثائق التي يثبت أحقية طعنه وإلا فإنه سوف يتم رفضه.
وأطلقت اللجنة العليا الأسبوع الماضي موقعها الرسمي من باب تعزيز الشفافية وتطوير الخدمات الرقمية المقدمة للجمهور على أن يتم من خلال الموقع عرض آخر مستجدات الانتخابات والتعريف بأعضاء اللجان وغير ذلك من المواضيع التي تعزز الشفافية.
الهيئات الناخبة
وحول آلية اختيار الهيئات الناخبة التي يعود قرارها النهائي إلى اللجنة العليا، أوضحت المصادر أن اللجان الفرعية تتواصل مع وجهاء كل منطقة ومن ثم تقوم باقتراح الأسماء إلى اللجنة العليا، وبعد إعلانها من قبل اللجنة العليا يتم فتح باب الطعون على أي عضو في الهيئات الناخبة من قبل أي مواطن، ويجب أن تكون الطعون مرفقة بالوثائق والثبوتيات التي تؤكد صحتها، لتبت بها لجنة الطعون.
وقالت المصادر: وضعت اللجنة العليا للانتخابات جدولاً زمنياً بأن يتم الانتهاء من الانتخابات وتشكيل المجلس الجديد مع نهاية الشهر الحالي لكن هذا الأمر مرهون بفترة الطعون والاعتراض على بعض الأسماء، بمعنى من المحتمل أن تكون هناك طعون محقة، وخصوصاً أن عدد الهيئات الناخبة سيكون حوالي 7 آلاف في كل المناطق على امتداد البلاد، باستثناء طبعا محافظات السويداء والرقة والحسكة التي تم تأجيل الانتخابات فيها وبالتالي فإنه من المتوقع أن يكون هناك 500 طعن على أقل تقدير وهذه بحاجة إلى دراسة من قبل لجان الطعون.
وحول عمل المراقبين القانونيين الذين تم اختيارهم من المحامين بناء على طلب اللجنة العليا للانتخابات بينت المصادر أن هؤلاء تنحصر مهمتهم في تفسير المواد القانونية لقانون الانتخابات المؤقت، وتوضيح بعض النقاط التي من الممكن أن تكون غامضة لأعضاء الهيئات الناخبة، مشيرة إلى أنه لا يحق لهؤلاء المراقبين توقيف أي عملية انتخابية لأن القرار يعود بذلك إلى اللجان الفرعية فقط.
السوريون غير مهتمين
وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات هي الأولى بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلا أن الكثير من السوريين لم يهتموا بها وذلك لأسباب مختلفة منها أنهم غير معنيين في العملية الانتخابية بشكل مباشر، وأيضاً لتركيز الشارع السوري على الوضع المعيشي وتحسين هذا الواقع في ظروف معيشية صعبة، إضافة إلى أن السمعة غير الجيدة لمجلس الشعب خلال فترة حكم نظام بشار الأسد وهيمنة حزب البعث المنحل عليه عززت عدم الثقة في هذا المجلس لدى السوريين.
وخلال استطلاع لـ”القدس العربي” عن آرائهم حول هذه الانتخابات، أكد مصعب، وهو شاب في الثلاثين من العمر، أنه لا يهتم بمثل هذه الانتخابات لأنه لن يتغير شيء ولا ثقة لنا بهذا المجلس، مشيراً إلى أن الوضع المعيشي له أولوية وما يهمه هو تحسين دخل المواطن السوري.
نور، بينت أنها لم تفهم حتى الآن آلية اختيار أعضاء مجلس الشعب، وحاولت مرات عديدة أن تفهم الآلية لكنها رأت أن الأمر في النهاية لا يعينها، وخصوصاً ان الانتخابات سوف تجري بشكل محدد من دون أن يكون للشعب أي دور فيه، منتقدة في الوقت ذاته هذه الطريقة، وأنه يجب أن تكون هناك انتخابات مباشرة وخصوصاً أنه مضى حوالي تسعة أشهر على سقوط نظام الأسد ومن هذا المنطلق أصبحت الأجواء مهيئة لإجراء الانتخابات.
ورأى أبو عامر أن أعضاء اللجان الفرعية غير معروفين بالنسبة له، على أقل تقدير في منطقته في دمشق، متسائلاً: كيف تم اختيارهم وما هي المعايير لذلك، ومن رشحهم إلى اللجنة العليا للانتخابات؟ معتبراً أن هناك غموض في هذه الآليات ويجب توضيحها على أقل تقدير للمهتمين بالانتخابات.
بدورها قالت أم علي: ما يهمني هو تحسين وضعي المعيشي وتحسين الراتب ولا يعنيني من يصل إلى مجلس الشعب على الرغم أنه يجب أن يكون لهذا المجلس دوراً كبيراً في المرحلة القادمة باعتبار أنه هو الذي يقوم بالدور التشريعي والرقابي أيضاً في ذات الوقت.
وإضافة إلى آراء الشريحة السابقة من الشارع السوري، فإن سلطات الأمر الواقع في كل من شمال شرق سوريا الواقعة تحت سلطة الإدارة الذاتية وجناحها العسكري قوات سوريا الديمقراطية- قسد، والفصائل العسكرية القريبة من شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في السويداء الشيخ حكمت الهجري، أعلنت أنها غير معنية بهذه بالانتخابات ولن تعترف بالنتائج التي قد تسفر عنها، وفي المقابل أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أن هذه الانتخابات لن تتم في المحافظات الثلاث السابقة لأسباب أمنية.