حرم الله قتل النفس إلا بالحق، لكن بشار الأسد ونظامه أحلا ذلك في خلافٍ لكل الأعراف السماوية والإنسانية، فحسب الاحصائيات فان حلب أخذت ما يقارب 63% من نصيب براميل الموت وهو ما يعادل قنبلة نووية حسب تحليلات المحللين العسكريين، كما أن شهر أيار/ مايو هو أكثر الأشهر دموية حيث استشهد فيه اكثر من 6500 مواطن سوري اي ما يقارب مدينة صغيرة بأكملها وجُل هؤلاء من الأطفال والنساء الأبرياء، براميل الموت التي تُشحن بالغازات السامة ومواد البارود القاتل المخلوط بآلاف من قطع الحديد الصغيرة لتحدث اكثر دماراً وأكبر عدداً من القتلى العُزّل، لا يوجد شخص على وجه الأرض، ديكتاتوراً كان اوفاشياً استخدم هذا الأسلوب ضد شعبه وكأنهم حشراتٌ ضارة يرشهم بالمبيدات القاتلـة للتخلـص منـهـم.
المؤسف من هذا كله هو الصمت الدولي المريع الذي أطبق على أفواه الداعين لاحترامه حقوق الإنسان بالعيش الكريم وصون حرية الفرد وخصوصياته، ورغم هذا الإدعاء إلا أن ما يحدث في سوريا من إبادة جماعية لشعبٍ بأكمله على يد نظام فاشي ولا يحرك هؤلاء ساكنا وكأن هذا لا يعنيهم ولا شعاراتهم في شيء، الكيل بمكيالين والنظر بعـينين هـو من أوجـد الكراهيـة عنـد المستضعفـين من البشـر، فما حدث في فرنسا مطلع هذا العام لمجلة «شـارلي أبيـدو» هـز شـعور العالم واجتمع له الناس من المشرق والمغرب في مظاهراتٍ حاشدة تقدمها قادات العالم للشجب والاستنكار والتضامن وهذا شيء جيد.
فالإرهاب مدان بشتى أنواعه، لكن ان يُذبح شعبٌ ويُباد كما يحدث في سوريا ولا يحرك العالم ساكناً، العشرات يموتون كل يوم تحت الانقاض يٌزفون الى المقابر بالجملة اصبحت زيارات المقابر في سوريا كزيارات الحدائق في الغرب، من أُناسٌ يدفنون أحبتهم ولا يدري هؤلاء المُودّعون متى سيأتي الدور عليهم . فألموت يُرسل من دمشق والضحايا من حلب وادلب.
يسألُ سائل هل دمِ البشر سواء في اللونِ والتكوين ؟ نعم، إذاً فلماذا ينظر المجتمع الدولي والممثل بالأمم المتحدة لحياة الناس حسب الهوية والموقع من زاوية نظرة الدول العظمى كما يدّعون فمن الناس من حرّم دماءهم وآخرون أُحِلَ سفك دمائهم لأسبابٍ تخدم الكبار من الدول ولا يهمُ ذلك إن كان القاتل والمقتول من ضفة النهر الأخرى، ولابأس ولا حرج من التريث والتفكير والتمعين ودراسة الأمر من أجل أدانة ما يحدث ولكن ليس في الوقت الحاضر والكلام للأمم المتحدة بل الأمم المنتكسة غير المستعجلة في أمرها، المنظمة التي يضيع فيها حق الشعوب تحت ما يسمى مصالح الكبار المشتركة.
د . صالح الدباني – أمريكا