دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت «الإدارة الذاتية»، أمس الجمعة، تنفيذ عملية داخل مخيم الهول جنوبي الحسكة.
وقالت «قوى الأمن الداخلي» (أسايش) في بيان رسمي، إن عملية «الإنسانية والأمن» تأتي بالتعاون بين قواتها ووحدات حماية المرأة، وبدعم من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والتحالف الدولي.
وبينت أن الهدف هو حماية قاطني المخيم وضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية، بعد تصاعد هجمات خلايا تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» التي تجاوزت 30 هجومًا خلال الأشهر الأخيرة واستهدفت عاملين إنسانيين وأدت إلى تخريب مرافق خدمية.
وأشارت إلى أن الحملة ستركز على تفكيك الشبكات الإرهابية وملاحقة عناصر التنظيم، إلى جانب حماية المنظمات والعاملين فيها، ومنع استغلال الأطفال في ما يعرف بـ«أشبال الخلافة» عبر برامج توعية ودعم نفسي واجتماعي.
ولفتت إلى أن التنظيم يسعى لاستغلال الفئات الهشّة، خصوصًا المراهقين والأطفال، بمساعدة بعض النساء المرتبطات به، بهدف نشر أفكاره المتشددة، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار.
وشددت على أن العملية تهدف إلى حماية المرافق الإنسانية وتعزيز التنسيق بين القوى الأمنية والجهات الإنسانية والمجتمع المحلي لردع الإرهاب وتجفيف منابعه
وأكدت «أسايش» في ختام بيانها على أهمية هذه العملية، معتبرة أن أمن المخيم يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار المساعدات وتحقيق بيئة مستقرة.
في السياق، توسِّع «قوات سوريا الديمقراطية»، خطوط إمدادها في مناطق سيطرتها في محافظات الرقة وحلب ودير الزور السورية، وعلى طول نهر الفرات، وخطوط التماس مع إدارة دمشق، وكذلك على طول الحدود السورية التركية في المناطق التي تسيطر عليها، وفق وكالة «الأناضول»، التي أكدت أن عناصر « قسد» يقومون بزرع الألغام على طول خط الدفاع الأول بمحاذاة الحدود التركية بين منطقتي المالكية في الحسكة وعين العرب في حلب.
كما قاموا بإنشاء 3 خطوط دفاع على طول خطوط تماسهم مع حكومة دمشق، على غرار تلك الموجودة على طول الحدود مع تركيا، في مناطق دير حافر في حلب، والطبقة في الرقة، ونهر الفرات في دير الزور.
ونشرت «قسد» وفق المصدر ذاته، أسلحة متوسطة وخفيفة، بالإضافة إلى أسلحة مضادة للدبابات، على طول الخط الأول. وعلى الخط الثاني، نشرت ناقلات جند مدرعة ومدافع هاون وبطاريات مدفعية. كما نشرت بطاريات مدفعية بعيدة المدى وطائرات مسيرة انتحارية على طول خط الدفاع الثالث. ولإخفاء الأسلحة على هذه الخطوط، سرّعت حفر الأنفاق، لا سيما في الرقة وحوض نهر الفرات.
بالتعاون مع التحالف الدولي… وصالح مسلم: الحل يكمن في «نظام لا مركزي»
ولم تكتفِ «قسد» بربط هذه الخطوط، بل ربطتها أيضا بخط رابع لإمداد الأسلحة والإمدادات اللوجستية. ويهدف التنظيم إلى إنشاء شبكة أنفاق تربط المناطق الرئيسية شرق نهر الفرات، بهدف الحماية من العمليات العسكرية وترسيخ مقاومة طويلة الأمد. وفي الآونة الأخيرة، بدأ التنظيم بحفر أنفاق وهمية ملغومة وغير صالحة للاستخدام كتكتيك دفاعي في منطقة الطبقة بالرقة، وسد تشرين في حلب، وحوض نهر الفرات، والمناطق المحيطة بالحسكة.
وتنقسم الأنفاق التي يستخدمها التنظيم إلى 3 فئات رئيسية: أنفاق تُستخدم لمرور الأفراد، وأنفاق واسعة بما يكفي للمركبات، وأنفاق تُستخدم كملاجئ وأماكن سكن ومراكز قيادة.
وفي حديث للأناضول، قال المهندس عبد الرزاق عليوي، خبير السدود والموارد المائية، إن الأنفاق التي حفرها التنظيم في منطقتي الطبقة وصفصافة بالرقة، حيث منسوب المياه الجوفية مرتفع، تُشكل تهديدا خطيرا للمباني.
وأوضح أن الأنفاق التي حفرها التنظيم في أنحاء مختلفة من الرقة تُشكل شبكة واسعة تحت الأرض.
وأضاف: «تمر هذه الأنفاق تحت المستشفيات والمدارس والمباني العامة الأخرى، وترابط العديد من الأنفاق قد يؤثر على مناطق واسعة في حال انهيارها».
وأشار إلى احتمال وقوع انفجارات منخفضة القوة، مردفا: «قد تؤدي مثل هذه الأحداث إلى انهيار مفاجئ للمباني فوق الأنفاق وخسائر فادحة في الأرواح».
وفي 10 مارس/آذار الماضي، وقّع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي، اتفاقا لدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة، ولتأكيد وحدة أراضي البلاد ورفض التقسيم.
إلى ذلك، كشف عضو هيئة رئاسة حزب «الاتحاد الديمقراطي»، صالح مسلم، أن التواصل بين «الإدارة الذاتية» وأنقرة يتم على مستوى وزارة الخارجية التركية.
وحول الأنباء عن لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وقائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، قال: «ليس لدي علم، ولننتظر 20 يوماً أو شهراً، لتنكشف الأمور».
وبين في لقاء مع وكالة «رووداو»، أن الوفد الكردي المشترك جاهز للتفاوض مع دمشق، لكن الحكومة السورية الانتقالية هي التي تتجنب تحديد موعد. وأشار إلى أن الحل في سوريا يكمن في «نظام لا مركزي»، مشدداً على أن الكرد «شركاء» في بناء سوريا الجديدة التي يطالبون بها باسم «الجمهورية السورية»، كما تطرق إلى إمكانية تطبيق «نظام الرئاسة المشتركة» في كامل سوريا «إن أمكنهم ذلك»، حسب قوله.
وأكد أن «وجود الكرد، والإدارة الذاتية، وحقوق المرأة» هي «خطوط حمراء» لا يمكن التنازل عنها.
وحول مصطلحه «الأمة الديمقراطية»، أوضح أن «مشروعهم لا يقوم على أساس قومي كردي فقط، بل يشمل العرب والسريان والمكونات الأخرى، ويمتد ليشمل مناطق مثل الرقة ودير الزور».