بيروت ـ «القدس العربي»: اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن «ما قدمته المقاومة للدفاع عن لبنان وشرفه وسيادته لا مثيل له على الإطلاق، ويكفي المقاومة وطنية وشرعية، أنها القوة التي استعادت الدولة والبلد والمؤسسات، وحررت لبنان وظلت تحميه وتردع عنه بأعظم الأثمان طيلة عقود وما زالت كذلك، وسط حكومة عمياء بلهاء، تكاد تكون متواطئة، ولا شرعية فوق الشرعية التي استعادت الدولة والبلد والمؤسسات ومازالت تحمي بكل إمكاناتها».
وأشار إلى أنه «منذ اتفاق وقف نار الحرب الإسرائيلية الأطلسية، ما زال العدو الإسرائيلي يهاجم لبنان ويضرب بعنف ويقتل ويحتل ويدوس الكرامة الوطنية على مرأى الحكومة اللبنانية الفاشلة والمتهورة والساقطة وطنياً، والتي تكاد تدفع البلد نحو كارثة لا سابق لها».
وأضاف «هنا أقول للرئيس جوزف عون: أنت ضامن دستوري والعين عليك، واللحظة مصيرية، والبلد ميثاقي، وقراراته المصيرية توافقية، والطوائف التأسيسية للكيان اللبناني شرط للشرعية الحكومية والنيابية وغيرها، وأنت مسؤول عن الضامن الدستوري ومنع أي جلسات أو قرارات غير ميثاقية، والمطلوب حماية التكوين الوطني وطبيعة شرعيته، والحكومة على بعد ساعات من تدارك الخطأ الخطيئة، وحذارِ من تهديد السلم الأهلي والميثاقية التكوينية للبنان، والمغامرة في هذا المجال خطر وجودي على بلد الإسلام والمسيحية». وختم «أن اللحظة تحتاج إلى عقلاء شجعان لا إلى وكلاء خانعين، فلبناننا في خطر وأي خطأ يتكرر في جلسة الحكومة سيضع البلد في قلب الخراب».
جلسة مهمة
واعتبرت جلسة الحكومة هامة للبحث في خطة وضعها الجيش لنزع سلاح «حزب الله»، تصطدم بمعارضة شديدة من الحزب الذي دعا السلطات إلى التراجع عنها. وكلّفت الحكومة في مطلع آب/أغسطس، في قرار غير مسبوق، الجيش إعداد خطة لتجريد الحزب من سلاحه بحلول نهاية العام الجاري، على وقع ضغوط أمريكية، وتخوّف من أن تنفّذ إسرائيل تهديدات بحملة عسكرية جديدة بعد أشهر على انتهاء مواجهة دامية بينها وبين «حزب الله» استمرت قرابة السنة. وجدّد «حزب الله» الأربعاء رفضه قرار الحكومة. ودعت كتلته البرلمانية في بيان السلطات إلى أن «تتراجع عن قرارها غير الميثاقي وغير الوطني في موضوع سلاح المقاومة وتمتنع عن الخطط المزمع تمريرها بهذا الصدد». وتضع الحكومة قرارها الذي وصفه خصوم الحزب والموفد الأمريكي توم باراك بأنه تاريخي، في إطار تطبيق التزاماتها في اتفاق وقف اطلاق النار الذي أبرم بوساطة أمريكية وأنهى الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في 27 تشرين الثاني/نوفمبر. ونصّ على حصر حمل السلاح بالأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية. وكثّفت إسرائيل خلال اليومين الماضيين غاراتها على جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار، ما تسبّب بمقتل خمسة أشخاص. ولم توقف الدولة العبرية عملياتها شبه اليومية التي تقول إنها تستهدف مخازن اسلحة وقياديين لـ«حزب الله».
صور في شوارع بيروت لرئيسي الجمهورية والحكومة تحمل عبارة «كلنا معكم»
ويقول الباحث في الشأن اللبناني لدى مجموعة الأزمات الدولية ديفيد وود للوكالة «إسرائيل تحاول إيصال رسالة مفادها أن الإجراءات الملموسة بشأن نزع السلاح، وليس الوعود أو الأقوال، هي ما سيؤدي الغرض». واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الخميس أن على المجتمع الدولي التحرك فوراً «لإلزام إسرائيل» وقف هذه «الاعتداءات المتمادية». وقبيل الجلسة، انتشرت في شوارع بيروت صور إعلانية تظهر كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكتب عليها «كلنا معكم، جيش واحد، سلاح واحد، دولة واحدة، عهد جديد للبنان». وتضمّ الحكومة خمسة وزراء شيعة، اثنان منهم محسوبان على حزب الله واثنان على حليفته حركة أمل، إضافة إلى الوزير فادي مكّي الذي اختاره رئيس الجمهورية جوزاف عون.
في آب/أغسطس الماضي، انسحب الوزراء الشيعة من الجلسة الحكومية التي خُصّصت لمناقشة نزع سلاح «حزب الله». وقالت صحيفة «الأخبار» اللبنانية المقربة من «حزب الله» الخميس إن وزراء «حزب الله» وحركة أمل قد يرفضون مناقشة البند المتعلق بخطة الجيش في جلسة الجمعة.
وفي محاولة لتخفيف التوتر، دعا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الذي يتزعم حركة أمل الأحد، إلى مناقشة مصير السلاح «في إطار حوار هادئ توافقي». وكان «حزب الله» المجموعة العسكرية الوحيدة خارج القوى الشرعية التي احتفظت بالسلاح بعد انتهاء الحرب (1975-1990) بحجة «مواجهة إسرائيل». وتشكّل مسألة نزع سلاحه قضية شائكة في لبنان منذ عقود. وتسبّبت في أزمات سياسية متتالية وعمّقت الانقسامات الطائفية والسياسية.
«يوم مفصلي»
وأكّد رئيس الوزراء اللبناني في أواخر آب/أغسطس خلال لقائه وفدا من الكونغرس الأمريكي على أن «مسار حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة واحتكارها قرارَي الحرب والسلم هو مسار انطلق ولا عودة إلى الوراء فيه».
ويرى وود أن الجمعة «قد يكون يوماً مفصلياً». ويشير الى أنه في حال أقرّت الحكومة الخطة التي سيعرضها الجيش، فقد يفكّر «حزب الله» بتفعيل خيارات مثل «فرض الضغط على الوزراء الشيعة للاستقالة من الحكومة، أو بمحاولة تنظيم احتجاجات جماهيرية». وكان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم اتهم الحكومة بعد قرار نزع سلاحه بـ«تسليم» لبنان إلى إسرائيل. وكان «حزب الله» صاحب النفوذ الأوسع على الساحة السياسية اللبنانية قبل الحرب الأخيرة، وقادرا على فرض القرارات الحكومية الكبرى أو تعطيل العمل الحكومي. ويتهمه خصومه باستخدام سلاحه في الداخل لفرض إرادته وترهيب خصومه. إلا أن الحزب المدعوم من طهران خرج منهكا من المواجهة التي خاضها العام الماضي مع إسرائيل، وقُتل خلالها عدد كبير من قادته، ودُمّر جزء كبير من ترسانته. وانعكس ذلك أيضا تراجعا لنفوذه في لبنان. ورد عضو كتلة «الكتائب» النائب الياس حنكش على مسؤولي «حزب الله» الذين يرفضون تسليم السلاح بحجة مواجهة إسرائيل، فكتب عبر منصة «أكس»: «لو سلاح «حزب الله» قادر يردع إسرائيل، كان ردعها ولو كان قادر يحرر النقاط الخمس، كان حررها ولو هالسلاح قادر يمنع الغارات، كان منعها».
وأضاف «لو بالسلاح فينا نعيد إعمار الجنوب ونحميه من الدمار عن جديد، كانت بلّشت الورشة… صار الوقت يقتنع الحزب إنه قبل إعلان حرب الإسناد، لا كان في احتلال ولا كان الجنوب مدمّر، كلنا معكم مع الشرعية والحكومة وخطة الجيش»..
ورأى عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة «أن الحكومة قدمت البنود الأربعة الاضافية كبوابة للنقاش، بهدف إبقاء الوزراء الشيعة في الجلسة لأطول وقت ممكن، مع التركيز على مقترح قيادة الجيش بشأن حصر السلاح، وتسليمه بطريقة رضائية». وأشار إلى «أن مضمون القرار الحكومي لن يتغير»، مؤكدًا «أن أغلبية الحكومة، ملتزمة عدم التراجع ولو نقطة واحدة عن قرار حصر السلاح بالدولة».
واعتبر حمادة «أن كل الأطراف في حال حرجة، وأن الحكومة لا تريد التغطية على خطوات يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية، فيما «حزب الله» في حاجة إلى الغطاء الذي توفره له الحكومة الحالية، الذي هو جزء منها»، معتبرًا «أن التهديدات بهذا السياق مجرد ابتزاز لم يعد يُجدي».