لندن ـ «القدس العربي»: تبين بأن العالم يتوسع سريعاً في استخدام الطاقة النووية والتي يُروَّج لها كمصدر طاقة آمن ونظيف ومستدام، وقادر على تلبية احتياجات العالم بأكمله من الطاقة.
وتُظهر بيانات الرابطة النووية العالمية «WNA» أن المفاعلات النووية وفّرت كهرباءً أكثر من أي وقت مضى العام الماضي، حسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي».
وفي عام 2024، ولّدت المفاعلات النووية ما مجموعه 2667 تيراواط/ساعة من الكهرباء، أي أكثر من أي عام آخر في التاريخ.
وتُوفّر الطاقة النووية الآن حوالي 9 في المئة من كهرباء العالم من حوالي 440 مفاعل طاقة حول العالم، وفقاً للرابطة النووية العالمية.
وتُصنّف المنظمة الطاقة النووية بأنها «مصدر كهرباء موثوق وطويل الأمد»، على الرغم من أنها تُنتج نفايات مُشعّة بشكل مثير للجدل.
وصرحت الدكتورة ساما بلباو إي ليون، المديرة العامة للرابطة النووية العالمية، قائلةً: «إن الرقم القياسي الجديد لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية في عام 2024 يُمثل شهادةً على تميز هذه الصناعة».
وأضافت: «لتحقيق أهدافنا العالمية في مجال الطاقة والمناخ، يجب تحسين هذا الرقم القياسي مراراً وتكراراً، كل عام، بكميات أكبر وأكثر تزايداً».
ووفقاً للتقرير الجديد الذي يحمل اسم «تقرير الأداء النووي العالمي 2025»، فإن الرقم القياسي الذي سُجِّل العام الماضي والبالغ 2667 تيراواط/ساعة من الكهرباء المنتجة من المفاعلات النووية هو أعلى رقم على الإطلاق لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية في عام واحد. ويتجاوز هذا الرقم الرقم القياسي السابق البالغ 2660 تيراواط/ساعة في عام 2006، بزيادة قدرها 66 تيراواط/ساعة عن 2601 تيراواط/ساعة في عام 2023، وهو العام السابع الذي يتجاوز فيه إنتاج الطاقة النووية 2500 تيراواط/ساعة خلال السنوات العشر الماضية.
ووفقاً لأرقام سابقة صادرة عن الرابطة فإن الفحم يُشكل معظم مزيج الطاقة العالمي (36 في المئة)، يليه الغاز (22 في المئة)، والطاقة الكهرومائية (15 في المئة)، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية (12 في المئة)، والطاقة النووية (9 في المئة)، والنفط (3 في المئة).
وفي بريطانيا تُنتج طاقة الرياح (وهي خيار صديق للبيئة يعتمد على تسخير الرياح الطبيعية باستخدام توربينات ضخمة) 30 في المئة من مزيج الطاقة، بينما يُنتج الغاز 30 في المئة أخرى، وفقاً لأرقام حكومية.
وتُشكل الطاقة النووية حوالي 14 في المئة من مزيج الطاقة في بريطانيا، تليها الطاقة الحيوية (14 في المئة)، والطاقة الشمسية (5 في المئة)، والطاقة الكهرومائية (2 في المئة).
ولدى بريطانيا تسعة مفاعلات عاملة ومفاعلان آخران قيد الإنشاء، ولكن من المرجح أن يزداد هذا العدد، حيث يوجد مفاعلان جديدان قيد الإنشاء بالفعل.
وفي شباط/فبراير الماضي أعلنت الحكومة البريطانية عن خطط لإصلاح متطلبات التخطيط والقواعد التنظيمية لتبسيط عملية بناء محطات طاقة نووية جديدة في إنكلترا وويلز.
وعلى مدار العقد الماضي، تزايد عدد المفاعلات الجديدة التي تدخل الخدمة سنوياً في جميع أنحاء العالم تدريجياً، لتحل محل الوحدات القديمة، وفقاً للرابطة النووية العالمية.
ويُعزى ارتفاع توليد الطاقة النووية العالمي الذي شهدناه في السنوات الأخيرة بشكل رئيسي إلى الزيادة السريعة في القدرة الإنتاجية في آسيا، وفقاً للتقرير.
ومن بين 68 مفاعلاً تم تشغيلها حول العالم خلال العقد الماضي، تم بناء 56 مفاعلاً في دول آسيوية، ولا يُظهر هذا الزخم أي علامة على التباطؤ، حيث يوجد 59 مفاعلًا من أصل 70 مفاعلاً قيد الإنشاء حالياً في آسيا أيضاً.
وتُنتج المفاعلات النووية العاملة حول العالم الطاقة عن طريق إجبار العناصر المشعة على الخضوع لعملية تُسمى الانشطار. وخلال هذه العملية، يصطدم نيوترون بذرة أكبر، مما يُجبرها على الإثارة والانقسام إلى ذرتين أصغر – تُعرف أيضًا باسم نواتج الانشطار.
كما يُطلق انشطار الذرات في التفاعل المتسلسل كمية كبيرة من الطاقة على شكل حرارة، تُزال من المفاعل بواسطة سائل دائري، عادةً ما يكون الماء.
ويمكن بعد ذلك استخدام هذه الحرارة لتوليد البخار، الذي يُستخدم لتشغيل التوربينات البخارية، مما يُنتج بدوره كهرباء منخفضة الكربون.
والانشطار النووي ليس جديداً، لكن حصته من توليد الكهرباء عالمياً قد انخفضت منذ ذروتها في ثمانينيات القرن الماضي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة وحوادث كبرى مثل تشيرنوبيل.
كما لا تزال هناك تساؤلات حول الوضع البيئي للطاقة النووية؛ إذ تصف منظمة «أصدقاء الأرض» البيئية الطاقة النووية بأنها «حل بطيء ومكلف لأزمة المناخ».
وتقول المنظمة: «تُنتج الطاقة النووية نفايات مشعة تُشكل خطراً على الناس والحياة البرية، وتستمر لآلاف السنين».
وإذا لم يتم التخلص منها أو إدارتها بشكل صحيح، فإن المخاطر تشمل تلوث المياه الجوفية والتعرض للإشعاع، مما قد يكون له آثار طويلة المدى على صحتنا.
ومع ذلك، تتجه العديد من الدول إلى الانشطار النووي سعياً للحد من انبعاثات الكربون، لتحل محل مصادر مثل الفحم والغاز والنفط.
ولا تُصدر محطات الطاقة النووية أي انبعاثات غازات دفيئة أثناء تشغيلها، ولهذا السبب تُعتبر الطاقة النووية عموماً طاقة نظيفة، على الرغم من أن المادة المستخدمة عادةً في محطات الطاقة النووية – اليورانيوم – غير متجددة.
وأكدت الدكتورة بلباو وليون أن الطاقة النووية ضرورية كمصدر منخفض الانبعاثات لإنتاج الكهرباء لتلبية الطلب المستقبلي على الطاقة.
وأضافت: «مع تزايد الطلب من قطاعات جديدة، مثل خوادم البيانات والذكاء الاصطناعي، فإن التحدي الذي يواجه الصناعة النووية هو تسريع النمو بالحجم والسرعة اللازمين لتلبية الاحتياجات المستقبلية».