لقطة شاشة من مقطع فيديو تظهر تصاعد الدخان بعد انفجارات في العاصمة القطرية. 9 سبتمبر/أيلول 2025
الناصرة- “القدس العربي”: لا يستبعد مسؤولان إسرائيليان سابقان في المؤسسة الأمنية أن يؤدي العدوان الفاشل في الدوحة إلى دفع الرئيس الأمريكي ترامب للانقلاب على حكومة نتنياهو وإجباره على وقف الحرب على غزة، رغم منحه الضوء الأخضر لمحاولة اغتيال قادة “حماس” في الدوحة. ويعلّلان تقديرهما بالقول إن الرئيس الأمريكي متقلّب المزاج وفي عجلة من أمره، ويكره الخاسرين والعمليات الفاشلة.
ويرجّح الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية، رئيس معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، تامير هايمان، أن تكون للعملية في الدوحة تبعات عميقة على هدفَي الحرب، وذلك في مقال ينشره موقع القناة 12 العبرية، معتبراً أن ما سيحسم الحرب، ويدفع نحو تحقيق هدفيها، هو تداعيات العملية على “حماس”، وقطر، والولايات المتحدة وإسرائيل.
رامي إغرا: الضربة ليست حكيمة.. هذا التوقيت مضرّ بإسرائيل لأن قادة “حماس” في الدوحة أكثر اعتدالًا من “حماس” في غزة
ويتوقف هايمان عند كل واحدة من التبعات المحتملة، فيبدأ بالحديث عن انعكاساتها على “حماس” بالقول إنه إذا كانت القيادة بأكملها قد قُضي عليها فعلًا، فهذا بمثابة زلزال. مسوّغًا مقولته بالإشارة إلى أن “حماس” في الخارج، في قطر، تحظى بمكانة وحماية دبلوماسية، أشبه بـسفارة رسمية، عن طريقها جُمعت الأموال، وبواسطتها أُديرت الحملة الدبلوماسية ضد إسرائيل.
ويضيف: “بعد هذه العملية، عاد مركز الثقل إلى قطاع غزة، لكن هذه المرة من دون الأخوين السنوار، مع قيادة صغيرة منهكة، وفي المقابل مع تصعيد للمعركة داخل غزة. اليوم، “حماس” أضعف كثيرًا، وهذا أمر إيجابي، حتى وإن جاء متأخرًا. أمّا موقفها من صفقة الأسرى وإنهاء الحرب، فلن يتغير في المدى القريب، لأن ذلك سيُظهر ضعفًا، لكن على المدى البعيد، سيطرأ تغيير يعتمد اتجاهه بدرجة كبيرة على موقف الوسطاء والولايات المتحدة”.
ويقول هايمان إن قطر، الدولة التي حرصت على وضع نفسها كوسيط رئيسي في صفقة الأسرى، تلقت ضربة قاسية؛ فهي دولة تحتاج إلى المظلة الدفاعية الأمريكية للبقاء، وبما أن من المرجّح أن الولايات المتحدة كانت على عِلم مسبق، فقد اهتزّ عنصر مهم في عقيدتها الأمنية. زاعمًا أنه على المدى القصير، يمكن أن تتراجع قطر عن جهود الوساطة، وتزيد من مساعيها للتحريض ضد إسرائيل كردة فعل، لكن في غياب استضافة قادة “حماس”، فإن تفوّقها النسبي كوسيط سيتلاشى، وهنا ستنتقل الكرة إلى مصر، التي تشكّل العنوان الذي سيلجأ إليه قادة “حماس” في غزة.
وبشأن تبعات العملية على العلاقات مع الولايات المتحدة، يقول هايمان إن الرئيس ترامب يريد إنهاء الحرب، وكعادته، يتم ذلك عبر إظهار القوة والسعي الحازم للمفاوضات. ويعتبر أن هذه الضربة، التي على الأرجح صادق عليها ترامب، ستجلب انتقادات، لكنها ستضخ طاقة جديدة في عملية إنهاء الحرب في غزة. ويرجّح أن يتولى المحور المصري- الأمريكي زمام المبادرة، مدّعيًا أنه ليس لقطر كثير من أدوات الضغط على الولايات المتحدة، إنما بالعكس. من هنا يستنتج هايمان أن ترامب يستطيع تحييد أو تقليص الأضرار الممكنة من جانب قطر.
ويتوقف هايمان عند تبعات العدوان في قطر على إسرائيل، فيقول إن الحكومة الإسرائيلية تخوض مسارًا محفوفًا بالمخاطر على حافة الفوضى.
وطبقًا لمزاعم هايمان، تكمن المشكلة في وجود عناصر متغيّرة كثيرة، وهذا المسار يمكن أن يؤدي إلى النصر، لكنه ربما ينزلق أيضًا إلى تورّط جديد في عملية عسكرية لاحتلال مدينة غزة، في ظل غياب قناة وساطة تترجم هذا الضغط إلى صيغة للإفراج عن الأسرى. لذلك،
وبما أنه في المدى القريب لا معنى للمفاوضات بسبب التعطيل المتوقّع، فلا توجد أيضًا حاجة ملحّة إلى مواصلة الضغط العسكري، وبالتالي، يُوصى بوقف العملية في غزة موقتًا ومنح الأثر الجديد وقتًا للتبلور والتأثير”.
ويخلص هايمان للقول إن هذه عملية مهمة، يمكن أن تؤدي إلى تعطيل مؤقت للمفاوضات، لكنها تضيف أيضًا طاقة جديدة يمكن أن تُستغل بصورة صحيحة لتقود إلى صورة نصر وتحقيق أهداف الحرب، بحال تبيّن أن نتائجها إيجابية. ولكن من غير المستبعد أن تؤدي العملية إلى دفع الرئيس ترامب لحالة عصبية جديدة وحسم الموضوع ووقف الحرب بحال طال الاستنزاف وبقيت الصفقة عالقة نتيجة الضربة في الدوحة.
تامير هايمان: الحكومة الإسرائيلية تخوض مساراً محفوفاً بالمخاطر على حافة الفوضى.. يمكن أن يؤدي إلى النصر، لكنه ربما ينزلق أيضاً إلى تورّط جديد
وهذا ما يراه المسؤول السابق في الموساد رامي إغرا، في حديث للإذاعة العبرية الرسمية اليوم، بقوله إن الضربة من ناحية أيديولوجيًا محقّة، ولكنها ليست حكيمة، متسائلًا: لماذا الآن؟ ويعتبر أن هذا التوقيت مضرّ بإسرائيل، لأن قادة “حماس” في الدوحة أكثر اعتدالًا من “حماس” في غزة لعدة أسباب، الآن بقينا مع عز الدين حداد الذي يقاتلنا. ولكن الاغتيالات لا تكفي، فالحمساويون جهاديون مقتنعون أنهم جند الله، وسبق أن اغتلنا مؤسّس الحركة الشيخ أحمد ياسين وعشرات من قادتها، فهل انتهينا؟
وأشار إغرا إلى أن العملية صبّت الزيت على الانتقادات في الغرب ضد إسرائيل، ويخشى هو الآخر كهيمان من احتمال أن يُصاب ترامب بالجنون ويتصرّف ضدنا لاحقًا، وربما هذا يفسر تبليغه قطر”.
لماذا لم يتصل ترامب بإسرائيل ويوقف الهجمة والطائرات في الجو بدلًا من تبليغ قطر؟ لماذا يتصل بالمهاجَم بدلًا من التعرّض للهجمة؟ عن ذلك أجاب: “أبلغت إسرائيل جهات أمريكية خوفًا من احتكاك مع منظومات جوية أمريكية في المنطقة، وهي بدورها أبلغت البيت الأبيض، وترامب طلب من ويتكوف الاتصال بقطر بسبب علاقات الأخير الطيبة والشخصية مع القطريين. أنت محق.. كانت هناك طريقة أخرى، ولكن ربما لم يمتلك فرصة للاتصال بنتنياهو”.
ويضيف إغرا، متطابقًا مع ترجيحات محتملة قالها هايمان: “مع ذلك، وبصرف النظر عما إذا كان ترامب مع أو ضد، لكن في نهاية المطاف العملية أغضبت ترامب، ولذا ربما تجد إسرائيل نفسها أمام ضغط أمريكي أكبر لوقف الحرب وإنزال الموضوع من الأجندة. التوقيت خطأ. السؤال: أكنت تريد محقًّا أم حكيمًا”.
كما نبّه إغرا لاحتمال أن تنتقل دول مجلس التعاون الخليجي من التنديدات اللفظية إلى الخطوات كوقف العلاقات مع إسرائيل، نظرًا إلى أن العملية تترك أثرًا سلبيًا حقيقيًا على كل دول الخليج من عدة نواح. ويضيف: “في مثل هذا اليوم وُقّع اتفاق تطبيع مع البحرين، قبل خمس سنوات، وبدلًا من التقدم نحو تطبيع مع السعودية، فربما نبتعد الآن”.