الجيش السوداني يكبّد «الدعم» خسائر ويُسرّع الوصول إلى الفاشر

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تكبدت قوات «الدعم السريع» خسائر فادحة خلال تحرير الجيش السوداني والقوات المساندة له مدينة بارا في كردفان غربي البلاد، توزعت بين تصفية مقاتلين وأسر آخرين، وتدمير معدات حربية وأسلحة، حسب ما كشفت مصادر ميدانية لـ«القدس العربي».

قتلى وتدمير عربات

وقالت المصادر إن مسيرات تابعة للجيش دمرت نحو 20 عربة قتالية لـ«لدعم السريع» كانت في محيط المدينة، كما تم إلقاء القبض على مئات من جنود «الدعم»، بعدما قامت قوات الجيش ودرع السودان والقوة المشتركة بعملية تمشيط كاملة للمدينة.
وعُثر على الكثير من جثامين عناصر «الدعم» في الدفاعات والخنادق التي تم حفرها لحماية المدينة قبل أن يدخلها الجيش، وفق المصادر التي أشارت إلى إجلاء عشرات الأسرى الذين كانوا محتجزين لدى قوات «حميدتي» إلى مدينة الأبيض لتلقي العلاج.
وعُثر أيضا على أسلحة متنوعة كانت موزعة على المخازن وبعض المرافق الحكومية، وشملت بنادق آلية ومدافع هاون ومدافع ثقيلة ومسيرات وكميات مهولة من الذخائر والعربات العادية والمصفحة إلى جانب كميات ضخمة من الوقود، تبعا لذات المصادر.
وأعلن الجيش السوداني يوم الخميس تحرير مدينة بارا «عنوة واقتداراً»، بينما قالت القوة المشتركة للحركات المسلحة إنها تمكنت مع الجيش والقوات المساندة من تدمير المجموعة 449 التابعة لقوات «الدعم» تدميراً كاملاً خلال معارك عنيفة على تخوم مدينة بارا. وأضافت أن طريقهم نحو مدينة الفاشر بات أكثر وضوحاً.
وفيما يبدو رداً على تخبط أنصار «الدعم» عقب خسائر بارا، دعاهم، مستشار « حميدتي» الباشا طبيق للتركيز على صفحاتهم وعدم التدخل في العمل العسكري.
وقال في تغريدة له إن العمل العسكري له قيادة وغرفة عمليات وسيطرة وهي من تعلم ظروف المعركة وفنون القتال والتكتيك ومتى تهاجم ومتى تدافع ومتى تنسحب.
في الموازاة، أكدت المصادر الميدانية شن هجمات مكثفة للطيران الحربي على قوات إنقاذ تتبع لـ«الدعم السريع» تحركت من مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور نحو مناطق جبرة الشيخ وشمال كردفان، مشيرة إلى أن العملية أسفرت عن تدمير مركبات قتالية وجاءت ضمن سلسلة من العمليات الاستباقية للجيش لضرب خطوط العدو وإضعاف قدراته في محاور كردفان بما يضمن تأمين بارا وسهولة التحرك غرباً.

قتلى وأسرى… وتدمير معدات حربية وأسلحة

معركة تحرير بارا كانت بعد سلسلة من العمليات الحربية التي أطلقها الجيش مطلع الأسبوع الماضي في محاور القتال في كردفان، حيث نشط على جبهات جنوب مدينة الأبيض واستطاع تحرير مناطق كازقيل والرياش قبل أن يفاجئ «الدعم السريع» من جديد في المناطق الشمالية ويقتحم بارا.
وتوسع الجيش منذ يوم الثلاثاء الماضي في منطقة شرق بارا وبعض القرى المحيطة قبل أن يشن هجوما ثلاثيا على المدينة مسنودا بالمدفعية الثقيلة والطيران والطيران المسير ما أدى إلى إحداث إرباك في صفوف «الدعم السريع» الذي لاذ بعض عناصرها بالفرار.
ومنذ الأسابيع الأولى لاندلاع الحرب في السودان اتخذت «الدعم السريع» مدينة بارا حلقة وصل ونقطة إمداد استراتيجي لقواتها القادمة من دارفور مروراً إلى غرب وشمال كردفان وأم درمان، وكانت المدينة المعروفة بالبساتين الزراعية نقطة محورية في إدارة العمليات العسكرية ومفتاحية في التحكم بسير المعارك في شمال كردفان.

أهمية بارا

وتشتهر بارا التي تبعد عن العاصمة الخرطوم 317 كيلومترا ومن مدينة الابيض حاضرة شمال كردفان 40 كيلومتر بمواردها الطبيعية خاصة خام السليكا الموجود في رمالها البيضاء المحيطة بها والذي يعتبر مادة رئيسية لصناعة الزجاج. كما أنها تعد محطة مهمة في منتصف المسافة الصحراوية بين عاصمة السودان وولايات كردفان في الغرب الأوسط، فضلاً عن أنها تمثل منطقة تمازج وتداخل بين قبائل شمال السودان وغربه.
والسيطرة على مدينة بارا، حسب ما قال ضابط رفيع في الجيش السوداني لـ «القدس العربي»، مرحلة مفصلية تسرع من وصول الجيش إلى الفاشر بعد أن حقق لنفسه قاعدة انطلاق تبادلية مع مدينة الأبيض. وبين أن دخول الجيش إلى بارا يكون قد أمن طريق الصادرات الأهم من غرب السودان، مناطق انتاج الصمغ العربي والسمسم إلى موانئ التصدير.
وأشار كذلك إلى أن تحرير بارا سيؤدي إلى خفض التهديد على مدينة الدبة التجارية المهمة شمالي السودان، متوقعاً دخول الجيش إلى مناطق أخرى قريباً.
وتفيد المتابعات إلى استعداد الجيش للتحرك في الأجزاء الغربية لولاية شمال كردفان. وحسب مصدر عسكري تحدث لـ«القدس العربي» فإنه من المتوقع أن يفتح الجيش منطقتي المزروب وسودري في الأيام المقبلة، وهو الأمر الذي سيدفع الدعم السريع للانسحاب من بلدات جبرة الشيخ وأم قرفة قبل تعرضها للحصار وفتح طريق الصادرات بالكامل.
ميدانياً كذلك في جنوب كردفان، تمكن الجيش من فتح الطريق الرابط بين مدينتي كادوقلي والدلنج وذلك في وقت متأخر الخميس. وأكد مصدر ميداني إحكام الجيش السيطرة على الطريق المحوري بعد طرد قوات مشتركة من جيش الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو وقوات تتبع للدعم السريع.
يشار أن الطريق ظل يتعرض لعمليات إغلاق بسبب العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الحلو و«حميدتي» في تلك النواحي ما أثر في نقل المساعدات الإنسانية للمواطنين في مناطق الدلنج وكادوقلي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية