لندن ـ «القدس العربي»: يحذر الخبراء من أن تغير المناخ قد يُسبب لنا السمنة، حيث يدفع الطقس الحار الناس إلى الإفراط في تناول المشروبات الغازية والحلويات المثلجة.
وعندما يصبح الطقس حاراً قد يصعب علينا رفض الآيس كريم اللذيذ أو المشروب البارد المنعش، لكن العلماء يحذرون الآن من أن ذلك قد يكون جزءاً من مشكلة أخطر بكثير، وقد يؤدي إلى الوزن الزائد ويتسبب بالأمراض لكثير من الناس.
ونقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية، في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي»، عن بحث جديد تأكيده أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغير المناخي يُهدد بالإصابة بالسمنة.
ووجد الباحثون أنه مع ارتفاع درجة حرارة الطقس، يلجأ الناس إلى الأطعمة الغنية بالسكر مثل المشروبات الغازية والعصائر والحلويات المثلجة.
ويزيد الطقس الحار من التعرق، وبالتالي من كمية السوائل التي يحتاجها الإنسان للحفاظ على رطوبة الجسم. ولكن بدلاً من اختيار الماء الصحي، وجد الباحثون أن الناس غالباً ما يلجأون إلى بدائل سكرية غير صحية.
وبين 12 و30 درجة مئوية يستهلك الناس 0.7 غرام من السكر يومياً مع كل درجة حرارة أعلى، وهذا يعني أن الناس قد يتناولون أكثر من ملعقتين صغيرتين من السكر عند درجة حرارة 25 درجة مئوية، مقارنةً بـ12 درجة مئوية.
وأظهرت دراسات سابقة أن ارتفاع درجة حرارة المناخ من المرجح أن يكون له تأثير خطير على الصحة العامة.
ومع ذلك، فإن فهم العلماء لكيفية تأثير ذلك على أنظمتنا الغذائية محدود للغاية.
وصرحت الباحثة الرئيسية الدكتورة بان هي، من جامعة كارديف، أن ارتفاع درجة الحرارة يدفع إلى تناول السكر لسببين رئيسيين.
وتقول: «أولاً، ارتفاع درجة الحرارة يُسهّل عملية الأيض ويؤدي إلى زيادة الحاجة إلى الترطيب. إذا اعتاد المرء على استخدام المشروبات المحلاة لترطيب نفسه، فستصبح هذه هي المشكلة. وثانياً، قد يستخدم المرء الأطعمة والمشروبات المجمدة لتبريد جسمه، والعديد من هذه المنتجات تحتوي على سكر مضاف، مثل الزبادي المجمد والآيس كريم».
ولدراسة هذه الصلة المحتملة، جمع فريق دولي من الباحثين بيانات مشتريات العائلات الأمريكية بين عامي 2004 و2019. ثم قارن الباحثون كمية السكر في مشتريات الأمريكيين بظروف الطقس المحلية، بما في ذلك درجة الحرارة وسرعة الرياح والرطوبة.
وكشف هذا عن وجود علاقة قوية بين درجة الحرارة اليومية وكمية السكر المستهلكة.
ومع ذلك، تقول الدكتورة هي إنها فوجئت بأن هذه الزيادة كانت في أشدها عند درجات حرارة معتدلة نسبياً.وتضيف الدكتورة هي: «لا يحتاج الناس حتى إلى طقس حار لتناول المزيد من السكر». ويزداد استهلاك السكر بشكل حاد مع درجات الحرارة التي تتراوح بين 12 و30 درجة مئوية (54-86 درجة فهرنهايت)، مع «ارتفاع ملحوظ في الاستهلاك» عند 20 درجة مئوية.
وكانت الزيادة أسرع بين 24 و30 درجة مئوية (75-86 درجة فهرنهايت)، لكن استهلاك السكر يستمر في الارتفاع حتى عند درجات حرارة تبلغ حوالي 30 درجة مئوية.
وإذا استمر اتجاه الاحتباس الحراري العالمي، تتوقع الدكتورة هي وزملاؤها أن يستهلك المواطن الأمريكي العادي 2.99 غراماً إضافياً من السكر يومياً بحلول عام 2095.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا سيكون هو الحال في سيناريو احترار متطرف نسبياً، وإن لم يكن مستحيلاً، بارتفاع درجة الحرارة بمقدار 5 درجات مئوية فوق متوسط ما قبل الثورة الصناعية.
ومع ذلك، تُظهر هذه الأنماط أن مخاطر السمنة وغيرها من الحالات الصحية المرتبطة بالنظام الغذائي من المرجح أن تتفاقم مع استمرار تغير المناخ في رفع درجة حرارة الكوكب.
وكما تشير البيانات، ستكون هذه الآثار أكثر وضوحًا بين الفقراء والأقل تعليمًا، الذين يميلون بالفعل إلى استهلاك المزيد من السكر في المتوسط.
ووجدت الدراسة أن ذوي المستويات التعليمية والدخل المنخفض يميلون إلى زيادة استهلاكهم من السكر بشكل أسرع مع ارتفاع درجات الحرارة.
ومع استمرار تزايد الآثار الصحية لتغير المناخ، يشير هذا إلى أن الأقل ثراءً في المجتمع هم من يتحملون وطأة الضرر مرة أخرى.
وصرح الدكتور ديو تشان، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة ساوثهامبتون: «حتى الآن، وُصف التأثير الصحي لتغير المناخ بشكل رئيسي من حيث كيفية تسبب الحرارة الشديدة في ضربة شمس، والتي تحدث على فترات زمنية قصيرة. ومن ناحية أخرى، نجد تأثيراً أبطأ وأطول أمداً لتغير درجة الحرارة، من خلال النظام الغذائي».
ومع أن الدكتور تشان يقول إن النتائج -التي تُشير إلى أن الناس يتناولون مشروبات محلاة أكثر عندما يكون الجو حاراً- لم تكن مفاجئة، إلا أن جودة البيانات كانت خطوة مهمة إلى الأمام.
ويقول: «بالنسبة لي، تكمن المساهمة الرئيسية لهذا العمل في استخدامه بيانات شراء جديدة عالية الدقة لقياس هذه العلاقة. وهذا يُقدم دليلاً ملموساً على حجة بديهية، ويُسلط الضوء على منظور مُهمَل بشأن العبء الصحي لتغير المناخ».
يشار إلى أن اتفاقية باريس، التي وُقِّعت لأول مرة عام 2015، هي اتفاقية دولية للسيطرة على تغير المناخ والحد منه، حيث تأمل هذه الاتفاقية في إبقاء متوسط ارتفاع درجة الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين «ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية».
ويقول الأوروبيون إن الهدف الأكثر طموحاً، المتمثل في الحد من الاحتباس الحراري العالمي إلى 1.5 درجة مئوية، قد أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، وفقاً لبحث سابق يُشير إلى أن 25% من العالم قد يشهد زيادة كبيرة في ظروف الجفاف.