كوكب بحجم الأرض يبعد 40 سنة ضوئية فقط قد يحتوي على حياة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: توصل علماء الفلك إلى اكتشاف كوكب جديد يُعتبر قريباً نسبياً على الكرة الأرضية لكن الأهم والأكثر إثارة هو أنه يحتوي على مواصفات تدفع إلى الاعتقاد بأن عليه نوع من أنواع الحياة، أو ربما يحتوي على كائنات حية فضائية.

وحسب التقرير الذي نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، فإن الكوكب الذي اكتشفه علماء الفلك مؤخراً قد يكون له غلاف جوي قادر على دعم الحياة.
واكتشف علماء أن كوكباً بحجم الأرض يبعد 40 سنة ضوئية فقط قد يكون موطناً مناسباً للحياة الفضائية.
ويدور كوكب «ترابيست-1 إي» حول نجمه فيما يُسمى بالمنطقة الذهبية، حيث يمكن أن يوجد الماء السائل الداعم للحياة على سطحه في شكل محيط عالمي.
ومع ذلك، لا يُمكن تحقيق ذلك إلا إذا كان للكوكب غلاف جوي يحافظ على استقرار درجة حرارته.
والآن، وباستخدام القياسات الجديدة من تلسكوب جيمس ويب الفضائي «(JWST»، أثبت علماء الفلك أن هذا قد يكون صحيحاً.
ووجّه الباحثون جهاز «NIRSpec» وهو ماسع للأشعة تحت الحمراء، ويتبع لتلسكوب «جيمس ويب» الفضائي نحو الكوكب أثناء مروره أمام نجمه.
وعندما يضيء ضوء النجم عبر الغلاف الجوي، إن وُجد، تمتص الغازات أطوالاً موجية معينة من الضوء اعتماداً على تركيبها الكيميائي.
ويقول الدكتور رايان ماكدونالد، الباحث المشارك في الدراسة من جامعة سانت أندروز: «نرى تفسيرين محتملين، الاحتمال الأكثر إثارة هو أن يكون لهذا الكوكب ما يُسمى بغلاف جوي ثانوي يحتوي على غازات ثقيلة مثل النيتروجين».
و»ترابيست-1» هو نجم قزم أحمر صغير وبارد للغاية، يبلغ قطره 52 ألفاً و300 ميل (84 ألف و180 كيلومتراً) فقط، ودرجة حرارة سطحه أقل من نصف درجة حرارة الشمس.
ومن بين الكواكب الثلاثة الواقعة ضمن المنطقة الصالحة للسكن، يُعد الكوكب الرابع من النجم، «ترابيست-1e»، المرشح الواعد ليكون عالماً صالحاً للعيش.
وكتلة «ترابيست-1e» تبلغ 0.692 كتلة أرضية، وهو أصغر قليلاً من كوكبنا.
كما أنه يقع على مقربة شديدة من نجمه، على بُعد حوالي ثلاثة في المئة من المسافة بين الأرض والشمس، ويُكمل مداراً كاملاً مرة واحدة كل 6.1 أيام أرضية.
ومع ذلك، نظراً لدرجة حرارة سطح هذا الكوكب الباردة للغاية، يعتقد علماء الفلك أن الكوكب قد يحتوي على محيطات سطحية كبيرة من الماء السائل، بالإضافة إلى مساحات متجمدة من الجليد.
ويحاول العلماء منذ سنوات معرفة ما إذا كان «ترابيست-1e» يمتلك غلافاً جوياً، لكن هذه المهمة أثبتت صعوبتها البالغة.
وصرحت البروفيسورة هانا ويكفورد، المؤلفة المشاركة من جامعة بريستول: «كمية الضوء التي ستخترق غلافاً جوياً مثل غلافنا الجوي ضئيلة للغاية، لذا يتطلب قياسها الكثير من الرصد الدقيق».
وأضافت: «نبحث عن تغيرات جزء في المليون، أي حوالي 0.001 في المئة في الضوء الذي نقيسه من النجم أثناء عبور الكوكب».
ومما يزيد الأمر صعوبة، أن الكوكب نفسه نشط للغاية، وينتج الكثير من التوهجات الشمسية والبقع النجمية، وهي مناطق باردة ناتجة عن مجالات مغناطيسية قوية.
وأمضى الباحثون العام الماضي في جمع بيانات الانتقالات بعناية، وتصحيح هذا النشاط الشمسي للوصول إلى أقرب قياس ممكن للغلاف الجوي.
وتُظهر بياناتهم وجود احتمال كبير أن يمتلك كوكب «ترابيست-1e» غلافاً جوياً مشابهاً جداً لغلاف الأرض، وبالتالي قد يكون موطناً للماء السائل.
ويأتي هذا بعد أسابيع فقط من استخدام العلماء لتلسكوب جيمس ويب الفضائي لإثبات أن كوكباً آخر في نظام «ترابيست-1» لا يمتلك غلافاً جوياً شبيهاً بغلاف الأرض.
وباستخدام طريقة العبور نفسها، وجد العلماء أن «ترابيست-1d»، الكوكب الثالث من النجم، لا يحتوي على أي جزيئات شائعة في الغلاف الجوي للأرض.
ومن المثير للاهتمام، أنه إذا كان لكوكب «ترابيست-1e» غلاف جوي، فمن شبه المؤكد أنه ليس غلافه الجوي الأصلي.
وعندما تتشكل الكواكب، فإنها تجمع غازي الهيدروجين والهيليوم من السحب المحيطة بنجمها الأم لتكوين غلاف جوي «بدائي».
ومع ذلك، فإن النشاط الكبير من النجم القريب يعني أن هذا الغلاف الجوي الأول غالباً ما يُنزع بسرعة نسبية. ويقول البروفيسور ويكفورد: «بالنسبة للكواكب الصغيرة مثل ترابيست-1e، لن يكون الكوكب قادراً على الاحتفاظ بهذين الهيدروجين والهيليوم أيضًا، لأن جاذبيته الصغيرة وجسيمات الضوء تزيد من احتمالية هروبها إلى الفضاء».
وبدلاً من ذلك، يعتقد الباحثون أن «ترابيست-1e» قد يكون له «غلاف جوي ثانوي» يتكون من غازات ثقيلة مثل النيتروجين.
ويقول البروفيسور ويكفورد: «حدث الشيء نفسه للأرض في بداياتها». ويتكوّن غلاف جوي ثانوي، مثل غلافنا الجوي، من خلال إطلاق الغازات من الصخور التي تُكوّن الكوكب نفسه.
وفي حالتنا، من خلال النشاط البركاني وحوادث قصف الكويكبات، التي تؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من النيتروجين، الذي يُشكّل الجزء الأكبر من غلافنا الجوي. وهذا مهم لأن الغلاف الجوي الغني بالنيتروجين من شأنه أن يُنتج ظاهرة الاحتباس الحراري التي من المفترض أن تُحافظ على دفء الكوكب واستقراره.
وبما أنَّ كوكب «ترابيست-1e» مقيد مدياً، أي أن أحد جوانبه يواجه الشمس دائماً، فهذا يعني أنه قد يحتوي على محيط على جانبه المواجه للشمس وجليد في المناطق المظلمة.
كما استبعدت البيانات الجديدة احتمال امتلاك «ترابيست-1e» لغلاف جوي رقيق غني بثاني أكسيد الكربون، مثل المريخ أو الزهرة في نظامنا الشمسي.
ويقول البروفيسور ويكفورد: «استبعدت هذه الملاحظات الجديدة بشكل قاطع وجود غلاف جوي بدائي، لكننا لا نستطيع حتى الآن التمييز بين سيناريوهات الغلاف الجوي الثانوي واحتمالية عدم تشكله».
وبالمثل، يقول البروفيسور ويكفورد أيضاً إنه لا يمكننا الجزم، من خلال هذه القياسات وحدها، ما إذا كان «ترابيست-1e» قد يأوي حياة فضائية أو ما إذا كان يمكن أن يكون موطنًا مناسبًا للبشر في المستقبل.
ومع ذلك، يأمل الباحثون في المستقبل في جمع المزيد من البيانات، مما سيكشف عن صورة أوضح.
واستندت هذه البيانات إلى أربع عمليات رصد فقط لكوكب «ترابيست-1e» بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وسيتوفر للباحثين قريباً 20 عملية رصد للعمل عليها.
ومن المفترض أن تُمكّن هذه البيانات الباحثين من التمييز بين سيناريو انعدام الغلاف الجوي وسيناريو الغلاف الجوي الثانوي، كاشفةً ما إذا كان الكوكب صالحاً للسكن حقاً.
ويختتم الدكتور ماكدونالد قائلاً: «أخيراً، أصبح لدينا التلسكوب والأدوات اللازمة للبحث عن ظروف صالحة للسكن في أنظمة نجمية أخرى، مما يجعل اليوم من أكثر الأوقات إثارةً في علم الفلك».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية