الانتخابات البرلمانية «الأصعب» في تاريخها: تركيا تحبس أنفاسها في انتظارالنتائج

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: يتوجه صباح اليوم الأحد، عشرات ملايين الناخبين الأتراك للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة (البرلمانية) التي توصف بـ»الأصعب في التاريخ» وسط منافسة حامية بين حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأحزاب المعارضة التي استجمعت قواها في محاولة لكسر احتكاره للحكم منذ قرابة 13 عاماً.
استطلاعات الرأي التي أجرتها المؤسسات والشركات المؤيدة لـ»العدالة والتنمية» والمعارضة والحيادية، أجمعت على أن الحزب سيتمكن بسهولة من الحصول على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان المقبل، لكنها اختلفت في نسبة فوزه التي ستحدد بدورها شكل نظام الحكم في البلاد للسنوات المقبلة.

الأحزاب المشاركة

بحسب الهيئة العليا للانتخابات التركية، يشارك في هذه الانتخابات، 20 حزباً سياسياً و166 مرشحاً مستقلاً، يأتي على رأسهم «الأربعة الكبار» حزب العدالة والتنمية الحاكم، وحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، وحزب الحركة القومية، بالإضافة إلى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي يشارك للمرة الأولى كحزب سياسي.
حزب العدالة والتنمية: وهو الحزب الحاكم منذ عام 2002، ويعتبر مؤسسه وزعيمه الروحي الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان، وتمكن الحزب خلال مسيرته من الفوز بثلاثة انتخابات برلمانية متتالية أعوام 2002، و2007، و2011، وظل إردوغان رئيسه حتى شهر آب/أغسطس الماضي، وهو الشهر الذي فاز فيه في الانتخابات الرئاسية واضطر لترك رئاسة الحزب لنائبه رئيس الوزراء الحالي أحمد داود أوغلو. وحصل الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على 49.9٪ من أصوات الناخبين.
حزب الشعب الجمهوري: أكبر أحزاب المعارضة التركية، وأول حزب تأسس في البلاد على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، وهو حزب علماني استمر في حكم البلاد بمفرده حتى عام 1950، يتزعمه منذ سنوات كمال كليتشدار أوغلو، حيث حصل الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على 25.9٪ من أصوات الناخبين.
حزب الحركة القومية: وهو ثاني أكبر أحزاب المعارضة، ويتبنى التوجه القومي التركي، تأسس عام 1969 ولم يتمكن من الحكم بمفرده إلا أنه شارك في العديد من الائتلافات الحكومية، يرأسه منذ عدة سنوات دولت بهجلي، وحصل في الانتخابات الأخيرة على 12.9٪ من أصوات الناخبين.
حزب الشعوب الديمقراطي: وهو الحزب الأكبر الممثل للأكراد في البلاد، وهو نتاج تجمع للنواب الأكراد المستقلين في البرلمان ومجموعات حزبية كردية، ويصفه البعض بالذراع السياسي لحزب العمال الكردستاني، ويتميز بأكبر حضور نسائي، يرأسه صلاح الدين دميرتاش، الذي حصل في الانتخابات الرئاسية الماضية على 9.8٪ من أصوات الناخبين، حيث يخوض الحزب الانتخابات لأول مرة بتاريخه.

الاستطلاعات والتوقعات

على الرغم من أن كل الاستطلاعات تجمع على فوز العدالة والتنمية، لكنها أيضاً تظهر جميعها أن الحزب سيحصل على نسبة أصوات أقل من الانتخابات الماضية التي حصل فيها على 49.8٪، حيث تمنح استطلاعات أهم 5 شركات في البلاد الحزب نسبة تتراوح بين 41 إلى 47٪ من أصوات الناخبين.
وفي المقابل تمنح الاستطلاعات أحزاب المعارضة نسبة أعلى من التي حصلوا عليها في الانتخابات الماضية، حيث تمنح حزب الشعب الجمهوري نسبة تتراوح بين 25 إلى 28٪ من الأصوات، وحزب الحركة القومية 14 إلى 18٪ من أصوات الناخبين.
لكن الأهم من السابق كله هو قدرة حزب الشعوب الديمقراطي «الكردي» على تجاوز حاجز الـ10٪ من أصوات الناخبين الذي ينص عليه قانون الانتخابات من أجل الدخول إلى البرلمان، الأمر الذي يجعل النتائج السابقة كلها رهان قدرة الحزب أو فشله على تجاوز هذه النسبة «المصيرية».
حيث تمنح الاستطلاعات السابقة، الحزب نسبة تتراوح بين الـ8 إلى 11.5٪، الأمر الذي يجعل من الصعب التكهن أو وضع صورة واضحة لنتائج الانتخابات، فتمكن الحزب من تجاوز حاجز الـ10٪ يعني دخوله البرلمان وتقليص حصة باقي الأحزاب وبالأخص حزب العدالة والتنمية الذي ينافسه على الشريحة نفسها لاسيما المحافظين الأكراد، الأمر الذي سيصعب مساعي «العدالة والتنمية» لكتابة دستور جديد للبلاد، وتغيير نظام الحكم إلى رئاسي، بهدف تحقيق رغبة زعيمه الروحي رجب طيب أردوغان.
لكن فشل الحزب في تجاوز هذا الحاجز، يعني أنه لن يدخل البرلمان وأصواته سيتم توزيعها على أقرب منافسيه وبالتالي سيكون أكبر المستفيدين حزب العدالة والتنمية الذي سيتمكن من رفع عدد مقاعده في البرلمان المقبل، وتعزيز فرصه بتشكيل حكومة لوحده دون الاضطرار لعقد تحالفات وتشكيل حكومة ائتلافية.

«الاقتصاد» العنوان الأبرز لحملات الأحزاب

وعلى الرغم من اختلاف برامجها ووعوداتها الانتخابية، ركزت معظم الأحزاب على الجانب الاقتصادي، حيث تصدر حزب العدالة والتنمية الوعود بالاستمرار في خطة التنمية والرقي الاقتصادي التي بدأها منذ دخوله الحكم ووضع عام 2023 هدفاً استراتيجياً لخطته طويلة الأمد لتحقيق الرفاهية وجعل تركيا بين أكبر 10 اقتصاديات في العالم، مع الاستمرار بتقديم نفسه على أنه حامي حقوق وحريات جميع شرائح المجتمع لا سيما المحافظين.
ويسعى حزب الشعب الجمهوري، إلى كسب أصوات الفقراء، من خلال وعوده الانتخابية، كما يشكل ملف اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا، ورقة يستخدمها الحزب ضد الحكومة في حملته الانتخابية. وتعهد رئيس الحزب بالقضاء على الفقر في البلاد، حال وصول حزبه للسلطة، زاعمًا وجود 17 مليون فقير في تركيا و6 ملايين و250 ألف شخص عاطل عن العمل.
كما يشكل الملف الاقتصادي أحد أهم محاور الحملة الانتخابية لحزب «الحركة القومية» التركي المعارض، استعدادًا للانتخابات العامة المرتقبة، فضلًا عن دفاعه عن الروح القومية، ووعده باجتثاث الإرهاب والنزعات الانفصالية (في إشارة إلى الانفصاليين الأكراد)، وجعل تركيا قوة عالمية.
وتعهد زعيم الحركة دولت باهجه لي، بالعمل على جعل البلاد قوة إقليمية بارزة ولاعبا عالميا بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية عام 2023، والنهوض بها إلى مرتبة القوة العالمية، عام 2053، حال فوز حزبه في الانتخابات، معتبراً أن الفقر والفساد في البلاد بلغ ذروته.
بينما يتركز برنامج حزب «الشعوب الديمقراطي» على أهمية تعزيز الديمقراطية، وإحلال السلام في البلاد عبر عملية الحل السياسي، ويدعو كل من يرغب في إضعاف سلطة العدالة والتنمية إلى انتخابه، باعتبار أن تخطيه الحاجز الانتخابي سيُضعف من قدرة الحزب الحاكم على صياغة الدستور وتغيير النظام السياسي.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية