مؤتمر باريس … الطموحات والنتائج

بغداد ـ «القدس العربي»: جاءت نتائج ومقررات مؤتمر باريس لوزراء الدول الغربية ودول الشرق الأوسط، التي تتصدى لتنظيم الدولة، لتؤكد استمرار تقديم الدعم للعراق في حربه المفتوحة مع تنظيم «الدولة» مع دعوته إلى تعزيز مشاركة السنة في العملية السياسية في البلاد .
وأظهر المؤتمر قلق المجتمع الدولي من سير الأوضاع والمعارك في العراق وخصوصا بعد سقوط مدينة الرمادي بيد تنظيم الدولة في تطور غير متوقع، مما أشار إلى وجود خلل في إجراءات التحرك العراقية والدولية ضد التنظيم.
وكان الهدف المعلن للمؤتمر هو مراجعة الموقف عقب سقوط الرمادي، وتقييم خطة التحالف الدولي والحكومة العراقية.
وقد أشار مصدر دبلوماسي فرنسي، إلى ان «الرمادي كانت ضربة كبيرة، إلا أننا لن نغير أساسيات استراتيجيتنا في الضربات الجوية ودعم القوات العراقية، لكن من الأهمية بمكان أن يكون الجميع في العراق جزءا من الحرب ضد تنظيم الدولة».
وبدوره صرح وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند «ما يتعين القيام به اليوم هو إجراء تقييم للتقدم الذي تم إحرازه منذ آخر اجتماع للتحالف في لندن قبل ستة اشهر، ومعرفة ما يتعين فعله، ومن ثم اتخاذ قرارات بشأن المراحل المقبلة من هذه العملية لإعادة بناء القوات العراقية ميدانيا».
وقد عرض العبادي على الائتلاف استراتيجية حكومته لاستعادة الأراضي التي احتلها التنظيم المتشدد وخصوصا في محافظة الأنبار غرب البلاد.
ومن خلال متابعة المواقف والتصريحات في المؤتمر، فقد كانت مطالب التحالف الدولي تركز على جملة أمور يفترض توافرها للوصول إلى نتائج إيجابية للصراع ، حيث أكد وزير الخارجية الفرنسي فابيوس، أنه «لا يوجد حل عسكري دون التوصل إلى حل سياسي». كما شدد أن التحالف الدولي «أكد من جديد وحدتنا وتصميمنا المشترك لقتال تنظيم الدولة لكننا ندرك أنها معركة طويلة الأمد» منوها إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تعهد بدوره «في مصالحة جميع مكونات المجتمع العراقي».
وقالت مصادر المؤتمر أن أحد النقاط المحورية كانت مناقشة العبادي في الجهود المبذولة لحشد مقاتلي العشائر السنة ضد تنظيم الدولة. وفي الوقت نفسه، تم التأكيد على العبادي بضرورة السـيــطرة عـــلى قــوات الـحــشـد الـشــعبي الـشـيعية الـقــوية والتي أثـارت انتهاكاتها الــســابقة غضب السنة من حـكومته وقلق الغرب.
بدوره، طرح رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، مطالبه من التحالف الدولي التي تركزت على «إن العراق في حاجة عاجلة للمزيد من معلومات المخابرات والأسلحة ومنها الأسلحة المضادة للدبابات». وأضاف أن «بغداد حصلت على كميات قليلة جدا من الأسلحة والذخيرة رغم تعهد التحالف بتقديم المزيد من السلاح» . قائلا أن العراق «يعتمد على نفسه وبالكاد حصل على سلاح». وقال إنه ينتظر موافقة الأمم المتحدة لشراء أسلحة من إيران.
وتابع أن «تنظيم الدولة الإسلامية متنقل ويتحرك في مجموعات صغيرة».
وأضاف العبادي قوله: «فيما يتعلق بدعم العراق، الكلام كثير لكن الأفعال قليلة على الارض»، وأن «الحملة الجوية مفيدة بالنسبة للعراق لكنها ليست كافية».
كما ركز العبادي على موضوع تزايد عدد المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة، مقدرا انهم يشكلون 60 في المئة من عناصره، منوها أن «هناك مشكلة دولية لا بد من حلها» .
أما نتائج وقرارات المؤتمر فقد أكد التحالف الدولي لمكافحة عصابات تنظيم الدولة الإرهابية في البيان الختامي لاجتماعه على الالتزام بحملة طويلة؛ للتمكن من هزيمة تنظيم الدولة في نهاية المطاف وتقديم المزيد من العتاد والأسلحة للقوات العراقية في جبهة القتال ضد تنظيم الدولة.
وأكدت الدول الرئيسية في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة على ضرورة مواصلة وتوسيع الإجراءات والعمليات العسكرية ضد تلك العصابات لمواجهة انتشاره في المنطقة وخارجها لكنها حذرت من أن الحملة ستكون «طويلة الأمد».
وأعرب أعضاء التحالف الدولي عن دعمهم الكامل للحكومة العراقية في القيام باصلاحات سياسية فضلا عن ضرورة اتخاذ «تدابير ملموسة لمعالجة المظالم المشروعة للمواطنين العراقيين».
وقوبلت نتائج المؤتمر بانتقادات من بعض القوى العراقية، فالتحالف الوطني اعتبر مطالبة المؤتمر للحكومة العراقية باشراك السنة بمثابة تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للعراق، متناسين أن الشأن العراقي وخاصة الحرب ضد تنظيم الدولة، أصبح شأنا دوليا وافقت عليه الحكومة العراقية، وأن إيران تلعب دورا مهما في المعارك مع التنظيم، كما أنتقد حجم مشاركة التحالف الدولي في جهود مواجهة التنظيم. وانتقد اقليم كردستان عدم مشاركة الكرد في الوفد العراقي للمؤتمر. أما القوى السنية فقد عبرت عن ترحيبها بقرارات المؤتمر وخاصة تأكيده على حكومة العبادي بضرورة اشراك المكون السني في معركة محاربة تنظيم الدولة مع تحفظ على مستوى الدعم الغربي، على أمل أن تلتزم حكومة العبادي بتعهداتها في موضوع المصالحة الوطنية.

عدد النازحين داخليا في العراق يتجاوز 2.8 مليون شخص

نشرت المنظمة الدولية للهجرة هذا الأسبوع تحديثا لأعداد النازحين داخل العراق والذين وصل عددهم إلى 2،834،676 نازحاً داخلياً. ويعود سبب النزوح الجديد الذي تم تحديده في فترة امتدت أسبوعين، إلى الصراع الجاري في الرمادي في محافظة الأنبار.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في العراق توماس لوثر فايس، «إننا نشعر بقلق بالغ إزاء النزوح الجديد والمستمر في العراق. وقد قدمت المنظمة الدولية للهجرة في العراق أكثر من 115 ألف طرد من المواد غير الغذائية منذ بداية الأزمة الحالية، وقد استفاد عشرات الآلاف من النازحين من برامج المساعدة المقدمة والخاصة بترتيبات الإيواء وسبل دعم العيش والصحة».
وأضاف أن كمية المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة المتاحة غير كافية. فقد حدت قيود التمويل من قدرة المنظمة الدولية للهجرة والمجتمعات الإنسانية على تقديم الاستجابة المطلوبة لتلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة بشكل أوسع. وتلتزم المنظمة الدولية للهجرة بمواصلة تقديم المساعدة بالتنسيق الوثيق مع الحكومة العراقية والشركاء في المجال الإنساني في جهودها لمساعدة النازحين.

أكثر من 7 مليون نازح داخل سوريا

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بداية عام 2015 أن هناك قرابة 7.6 مليون نازح داخل سوريا. وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/نوفيمبر الماضي إن النزاعات في العراق وسوريا أجبرت نحو 13.6 مليون شخص على مغادرة منازلهم. ويشمل العدد 13.6 مليون شخص، نحو 7.2 مليون نازح داخل سوريا – فيما يشكل زيادة كبيرة من تقديرات الأمم المتحدة البالغة 6.5 مليون شخص – علاوة على 3.3 مليون لاجئ سوري في الخارج و1.9 مليون نازح في العراق و190 ألف شخص غادروا طلبا للسلامة.
وتوجهت الأغلبية الساحقة من اللاجئين السوريين إلى لبنان والأردن والعراق وتركيا وهي بلدان قال عوض إنها «تدفعنا إلى الشعور بالخجل من أنفسنا» بسبب دعمها للعائلات السورية المشردة.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية