الدوحة ـ «القدس العربي»: الدول العربية المنضوية تحت راية التحالف الدولي الذي التئم لمحاربة تنظيم الدولة تدعم الخطة التي طرحتها بغداد في مؤتمر باريس والتي تهدف إلى استرجاع المناطق التي تسيطر عليها «الدولة الإسلامية» لكنها في الوقت نفسه تؤكد على ضرورة «تكثيف الجهود للقضاء على التنظيم واستئصاله» وفق مقاربة شاملة تشارك فيها كافة مكونات البلاد. وطرح رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي منذ وصل باريس مع نظرائه من الحلف المساند للعراق في محاربة التنظيم، الخطة التي تراها بغداد ضرورية لنجاح الجهود الدولية المبذولة لتدارك الوضع في ظل تمدد تنظيم الدولة في عدة مناطق من سوريا والعراق. العبادي كان يسوق في أروقة المؤتمر لفكرة مؤداها إن «تنظيم الدولة لا يشكل خطرا على العراق فحسب، وإنما على الأمن الوطني لدول المنطقة والعالم». وشدد في أكثر من لقاء هامشي جمعه بفاعلين دوليين على ضرورة «تكثيف الجهود للقضاء عليه واستئصال فكره المنحرف». وتسعى بغداد التي تحولت إلى رأس الحربة في هذا المحور إلى أن تكون لها الكلمة في اعتماد وجهة نظرها وتحمست كثيرا للتأثير على التحالف ليدعم مبادرتها واستراتيجيتها التي عملت على تسويقها دوليا من بوابة مؤتمر باريس خلال لقاءات وفدها بالدول المشاركة في الائتلاف الدولي. العبادي خلال لقاءات جمعته بوزراء عدة دول وعلى رأسهم السعودية قدم طرحا مستفيضا عن وقائع مجريات الأمور في المناطق التي يسطير عليها عناصر التنظيم. واتفق البلدان خلال القمة التي جمعت على هامش مؤتمر باريس كلا من العبادي ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير على تعزيز الجهود الدولية المبذولة لمحاربة تنظيم الدولة، والتوافق على أن التنظيم يشكل خطرا على الأمن الوطني لدول المنطقة مع أولوية أن يتحرك العالم وتتوحد الرؤى للقضاء على الإرهاب.
محاربة التنظيم
عبر بوابة المصالحة العراقية
الدول العربية التي شاركت في مؤتمر باريس وهي المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر وعمان والبحرين ومصر والعراق وإن كانت متوافقة على ضرورة توحيد الجهود الدولية لمحاربة التنظيم إلا أنها تختلف في تحقيق هذه المهمة انطلاقا من مقارباتها الذاتية لسبل معالجة قضايا المنطقة وفق الأولويات التي تراها مناسبة. وكان الدكتور خالد بن محمد العطية وزير خارجية قطر أول من يصرح علنا إن الضربات الجوية التي يشنها التحالف في العراق بلا فائدة في غياب جهد حقيقي من أجل مصالحة وطنية. المقاربة القطرية تعتمد أساسا على ضرورة الدخول في نهج مصالحة وطنية حقيقية لأنها هي أساس الحل وليس مجرد قصف جوي لم يحقق حتى الآن أهدافه البعيدة المدى. وتعتبر الدوحة مثلما ورد على لسان وزير خارجيتها الدكتور خالد العطية «إن قطر لا ترى أي فائدة من مواصلة الحملة الجوية دون إجراء حوار وطني بالتزامن معها على الأرض». الأردن بدوره يؤكد على أن دعم الائتلاف الدولي الذي يضم الدول الساعية للقضاء على تنظيم الدولة، في الحرب ضد «التنظيمات الإرهابية». وشدد على أن موقفه كان ولا يزال ثابتا وراسخا في مواجهة التطرف الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم. وشددت عمان وعلى لسان الملك عبدالله الثاني أنها تسعى لدعم دول الجوار حفاظا على كل مكوناتها «والمملكة تدعم الائتلاف الإقليمي والدولي وتقيم البدائل للمساهمة والمساعدة في محاربة هذه التنظيمات الإرهابية». وأضاف العاهل الأردني في تصريحات أدلى بها على هامش انعقاد المؤتمر أن بلاده تعمل على «محاصرة الإرهاب والمتطرفين ومن يناصرهم وتجفيف مصادر تمويلهم ونوظف كل طاقاتنا وإمكاناتنا للتصدي لمخاطر تقسيم الدول التي تتعرض لصراعات ونزاعات في منطقتنا، وذلك حماية لها وحفاظاً على مكوناتها ووحدة أراضيها».
وعبرت العديد من الدول في الجلسات الخاصة التي جمعت وزراء الخارجية في هذا الحدث على وجود إقصاء شامل لمكون أصيل من الشعب العراقي من العملية السياسية برمتها وهو ما يعطي ذرائع واقعية لتنظيم الدولة ليستقطب الناقمين على حكومة بغداد ويمنع أي محاولة لتحييده وإفراغه من حاضنة شعبية واسعة.
دعم مشروط
إن كان المشاركون في مؤتمر باريس (دولاً ومنظمات) أكدوا علانية في ختام وقائع مؤتمرهم، تقديم الدعم الكامل لحكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي، ليتمكن من فرض سيادة القانون وإعطاء الفرصة المتساوية للشركاء في مؤسسات الدولة الاتحادية، واتخاذ التدابير الضرورية والفعالة لمحاربة تنظيم الدولة والجماعات الإرهابية التي تمثل خطراً مهدداً لجميع العراقيين، إن كانوا جميعا قدموا هذه البطاقة إلا أنهم عمليا وبعيدا عن لغة البروتوكول شددوا على أن تبذل الحكومة العراقية جهودا لتعزيز الحوار الوطني الداخلي. وأعرب المشاركون في المؤتمر (ألمانيا والمملكة العربية السعودية والبحرين وبلجيكا وكندا والصين والدنمارك ومصر والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والعراق وإيطاليا واليابان والأردن والكويت ولبنان وعمان وهولندا وقطر والنرويج والجمهورية التشيكية والمملكة المتحدة وروسيا وتركيا وجامعة الدول العربية ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) عن تمسكهم بوحدة العراق وسلامة أراضيه وسيادته. ومن خلال النقطة الثالثة من البيان الختامي للمؤتمر التي أكد فيها المشاركون دعمهم الكامل من أجل توطيد سيادة القانون، وتطبيق سياسة لتعزيز وحدة الصف الوطني للعراقيين، وتحقيق التمثيل العادل لجميع المكونات في المؤسسات الاتحادية والمساواة بين جميع المواطنين، واتخاذ جميع التدابير الضرورية والفعالة لمحاربة تنظيم الدولة والجماعات الإرهابية التي تمثل خطراً مهدداً لجميع العراقيين تتضح الجهود التي بذلتها وفود عربية لتمكين كافة المكونات العراقية في الحياة السياسية. وشدد العرب في النقطة المحورية التي تضمنها البيان على ضرورة دعم تطلعات الشعب العراقي لاحترام حقوق الإنسان في إطار اتحادي يمتثل للدستور وحقوق الأقاليم ووحدة البلاد.
ويتوقع المراقبون أن تبذل الحكومة العراقية جهودا أوفر لمنح الفرصة للسنة لتفادي الإقصاء الذي تعرضوا له لسنوات وهو برأي دول، نقطة الارتكاز الأساسية في منع تمدد التنظيم أكثر واستحواذه على مساحات واسعة.
سليمان حاج إبراهيم