إمبراطورية نتنياهو تحارب «العرب الكفار»! دموع الأرملة كيرك تشكر أرشا وتتجاهل ميلانيا… لماذا؟

هل هي قوة «الديمقراطية والانتخابات» فعلا، أم هو انعكاس لرغبة الولايات المتحدة الخلفية على أساس أغنية «خيطك مربوط بكفي»؟
ذلك السؤال أصبح محطة إجبارية بمجرد مراقبة التقرير الموسع، الذي بثته مع نهاية الأسبوع القناة الإسرائيلية التي تحمل الرقم «15»، حيث تفاصيل وحيثيات تظهر «توسل» رئيس الأركان للطاقم السياسي، حتى «يحدد ما الذي يريده بصورة دقيقة».
وفقا لتقرير القناة إياها كل الأجهزة الأمنية ونصف أعضاء «الكابينت» وقادة الجيش «ضد العودة لاحتلال غزة»، ومن يصوت بـ»مع العملية العسكرية» طاقم «البلطجية» المعروف وبنيامين نتنياهو.
في الصراع «الديمقراطي الداخلي» يحسم نتنياهو، فيصبح السؤال شرعيا في امتياز عما يسميه المحللون في «الجزيرة» بـ»المستوى السياسي»: هل هناك رئيس وزراء منتخب بهذه القوة فعلا حتى يقرر عكس ما توصي به كل أجهزته العميقة؟!

إمبراطورية «نتنياهو»

الإجابة حائرة وأحدهم على القناة الإسرائيلية 13 حاول تفسير حكاية «نتنياهو اللي راكب رأسه»، ويقود إسرائيل إلى الهاوية، قائلا إن الأخير – ويقصد نتنياهو – لديه قناعة أكيدة وحاسمة أن فرصة إقامة «إمبراطورية إسرائيل» متاحة اليوم و»لن تتكرر»، وأن المسار هنا يتقاطع مع «عقيدة» الطاقم الذي يدير شؤون البيت الأبيض.
تعني تلك الإجابة أن «تناحة نتنياهو» ضد جنرالاته في مسألة العودة لاحتلال غزة مردها «أمريكي» في المقام الأول، وليس «قوة الصندوق»، مما يحيلنا إلى أنشودة اللاجئين الفلسطينيين في الستينيات القائلة إن» أمريكيا هي هي.. أمريكا رأس الحية».
ما يُقال ضد نتنياهو وعصابته حصرا على الشاشات الإسرائيلية فائض عن حجم حكومة واحدة، ويوحي أن جذر القصة من أولها ليس سموتريتش وأقرانه المجرمين، بل «خطة دونالد ترامب» وتصوره لغزة وفلسطين والخليج والمنطقة، بدليل أن السفير مايك هاكابي يسحب «الوزير الغر» ماركو روبيو من قدميه لاحتفال ما، أساسه «صراع ديني»!
لذلك الشاشات العربية، التي تناشد الولايات المتحدة أو تحاول عزل ترامب عن «الجريمة» مصابة على الأرجح بـ»الحول السياسي»، لأن ما يقوله ويفعله نتنياهو يناسب هوى وسعي ما يريده وزير دفاع مراهق وضع وشما على كتفيه يحمل مفردة «كافر»، والمقصود طبعا نحن العرب والمسلمون الكفار.
في المقابل ثبت بالوجه القاطع أن الرد على مجانين الرواية الدينية بالتعقل والتوازن واللعب السياسي ومنطق «قوة السلام» قد لا يفيد، لأن المطلوب ليس «تخشين القول» فقط، على طريقة التلفزيون الرسمي الأردني أو ترديد بعض الأغاني الوطنية، على طريقة شاشة التلفزيون الفلسطيني.
بل «تخشين الإجراءات»، مع وقف الحملات الدعائية المسعورة، التي ركبت موجة «شيطنة التيارات الإسلامية».
العرب لا يستطيعون مواجهة مجموعة متطرفين يتصورون أن السماء كلفتهم بتطهير غزة عرقيا، وقصف سبع عواصم عربية بإلقاء «وردة» اسمها السلام.. ليس المطلوب إعلان الحرب عسكريا، وأقله وقف الحملات ضد الإسلاميين وخلط المرتزقة على الشاشات الرسمية بـ»الجادين» قليلا.
وهنا حصرا «حياد المعلقين والمحللين» على الشاشات العربية، قد يحتاج لخلطة وتركيبة جديدة، عنوانها إتاحة بعض المنابر أمام رسالة للعدو ولمن خلفه عنوانها «الإصرار على تمرير سياسات المتطرفين الإسرائيليين وجرائمهم قد يقابله انفلات في المنطق الأصولي الجهادي، الذي لا يقف عند حدود تحرير المسجد الأقصى فقط».
وهي رسالة يمكن أن تصل لمحطة «سي أن أن»، التي استضافت الأسبوع الماضي وزيرة البيئة الإسرائيلية المتطرفة جدا، وهي «تهدد أوروبا» كلها إذا تجرأت واعترفت بـ»دولة فلسطينية»!

دموع الأرملة أريكا

خططت «بي بي سي» في نسختها العربية جيدا لتوزيع قاعدة أعرض من المعلومات على الناطقين بالعربية، عندما تعلق الأمر بنشر كامل خطاب السيدة كيرك، أرملة المأسوف على شبابه تشارلي كيرك، حيث يستطيع المتلقي غير الأمريكي الآن معرفة اسم «زوجة نائب الرئيس الأمريكي».
«أرشا» هو الاسم الذي ذكرته الأرملة الشابة «أليكا كيرك» باعتباره يمثل «السيدة الرائعة زوجة نائب الرئيس».
طبعا، وهي تعدد من قاموا بواجب العزاء والدفن والتحقيق لم تنس أريكا على الشاشة التقدم بـ»وافر الامتنان» للسيد الرئيس الذي دفع زوجها حياته ثمنا للتحالف معه.
لكن لاحظنا أن الخطاب لم يشر للسيدة ترامب، مما يدفعنا للافتراض أن «أرشا» في قياسات آل كيرك أقرب من «ميلانيا».
على شاشة «سي أن أن» نشرت عبارة تقول «تشارلي لا يستحق الاغتيال».
نعم، لا أحد يستحق الاغتيال، بسبب رأيه، ولا حتى أطفال غزة الذين لا رأي لهم، ولم يستشرهم أحد في المعركة التي تلتهم عظامهم وتفتك بهم بعشرات الآلاف ثم يموتون جوعى وعطشى وتحت الردم!
لا يستحق الاغتيال الإجرامي الدموي أيضا الأبرياء الذين تقتلهم القنابل الأمريكية في كل أصقاع الأرض، فيما يضغط على الزناد نتنياهو وزمرته الخبيثة، حيث ظهر الأخير على شاشة القناة 13 ينعى كيرك ويذرف عليه دموع التماسيح.
لم نسمع كلمة واحدة في «نعي» أكثر من 50 ألف طفل وامرأة في غزة، لا من الراحل تشارلي، ولا من أريكا، ولا من أرشا، ولا من كبيرهم الساحر ترامب.

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية