اتساع الاحتجاجات في مصر واليمن على الفيلم المسيء للرسول اختبار للعلاقات مع واشنطن.. وانتقادات للاخوان لعدم مشاركتهم بالمظاهرات القاهرة ـ صنعاء ـ لندن ـ ‘القدس العربي’: اتسعت الاحتجاجات في مصر واليمن امس ضد الفيلم المسيء للرسول، وهاجم متظاهرون غاضبون سفارتي الولايات المتحدة في اليمن ومصر الخميس احتجاجا على فيلم اعتبروه مسيئا للاسلام. واقتحم مئات المتظاهرين اليمنيين البوابة الرئيسية للسفارة التي تقع في مجمع حصين في شرق صنعاء وهم يهتفون ‘نحن فداؤك يا رسول الله’. وكان المتظاهرون قد حطموا في وقت سابق نوافذ مكاتب الامن امام السفارة واحرقوا عددا من السيارات.واعتبر مراقبون ان الغضب من الفيلم وما انتجه من هجمات على البعثات الامريكية ، يضع العلاقات بين واشنطن وحكومات الربيع العربي في اختبار صعب، خاصة بعد التصريحات التي ادلى بها الرئيس الامريكي باراك اوباما امس، وقال فيها ان ‘مصر ليست حليفا ولا عدوا’، وطالبها بالتعاون مع واشنطن للحفاظ على امن البعثة الامريكية بالقاهرة. وذكرت مصادر عديدة وشهود عيان لـ’القدس العربي’ أن المئات من المتظاهرين اليمنيين كانوا وصلوا إلى محيط السفارة من اربع جهات رغم الحواجز الأمنية العديدة المحيطة بمنطقة السفارة في حي سعوان، المجاور لفندق الشيراتون بصنعاء.وعلمت ‘القدس العربي’ من مصدر في السفارة الأمريكية أن جميع الدبلوماسيين الأمريكيين كانوا في مكان آمن خارج السفارة الأمريكية أثناء اقتحام المتظاهرين اليمنيين للسفارة، وأنه لم يصب أي منهم بأذى كما أن الموظفين المحليين لم يتعرضوا لأي مكروه.وفي القاهرة شهد محيط السفارة الامريكية حرب شوارع بين المتظاهرين وقوات الشرطة. وقام المتظاهرون برشق قوات الأمن بالحجارة وكرات النار التي يستخدمونها بين الحين والآخر، فيما أطلقت قوات الأمن كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع الذي امتد دخانه إلى جميع أرجاء ميدان التحرير.وأصيب بعض المتظاهرين باختناقات نتيجة لكثافة الغاز، فيما تم نقل أعداد من المصابين إلى المستشفى الميداني لتلقي العلاج بعد إصاباتهم باختناق شديد.وأعلنت وزارة الصحة والسكان ارتفاع عدد المصابين في الاشتباكات إلى 224 مصابا.وقال الشهود إن المحتجين أشعلوا النار في سيارتي شرطة. وفي وقت لاحق داهمت السيارات المدرعة، التابعة لقوات الأمن المتظاهرين، الموجودين أمام السفارة الأمريكية، وأجبرتهم على التراجع إلى داخل ميدان التحرير، وقام أفراد الأمن المركزي بإلقاء القنابل المسيلة للدموع، في حين رد المتظاهرون برشق المدرعات بالحجارة.وانتقد محتجون مصريون على فيلم سينمائي أمريكي اعتُبر مسيئاً للإسلام والنبي محمد، عصر امس الخميس، غياب أعضاء جماعة الإخوان المسلمين عن التظاهر ضد السفارة الامريكية احتجاجاً على الفيلم.وتوعَّد المحتجون ، جماعة الإخوان المسلمين بالنيل من أعضائها في حال قام أحد منهم بالمشاركة في تظاهرة مرتقبة الجمعة، بمحيط السفارة الامريكية، متسائلين ‘ماذا فعل الإخوان لنصرة الرسول في مواجهة الصهاينة وجميع أعداء الإسلام؟’. واستنكر عدد من أعضاء تيار الإسلام السياسي، في نقاشات مع عشرات المحتجين بميدان التحرير المجاور للسفارة الامريكية، غياب الرئيس المصري محمد مرسي، القيادي في الإخوان المسلمين، عن الأحداث الجارية بمصر وقيامه بجولة أوروبية برغم الأحداث التي تمر بها البلاد.وأكد أولئك الأعضاء ‘أن أقل ما كان على مرسي فعله نصرة لله ولرسوله؛ أن يستدعي السفيرة الامريكية لدى القاهرة (آن باترسون) ويبلغها رسالة شديدة اللهجة لسماح السلطات الامريكية بعرض الفيلم المسيء لرسول الله’.ورفض حزب ‘الحرية والعدالة’ الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، مساء الخميس، أي الاعتداء على مبنى السفارة الامريكية بالقاهرة وترويع موظفيها.وقال الحزب، في بيان أصدره مساء امس، إنه يشجب قتل السفير الأمريكي بليبيا، مؤكداً ‘ضرورة إعمال القانون بكل قوة لمنع تكرار مثل هذه التصرفات المرفوضة من كل الأديان السماوية’.وطالب الإدارة الامريكية باتخاذ خطوات جادة وملموسة لوقف عرض الفيلم المسيء للرسول محمد، وغيره من الأعمال التي توضح الكراهية والتطرف تجاه العرب والمسلمين، واصفاً تلك الأعمال بـ ‘المريضة’.ودعا ‘الحرية والعدالة’ إلى إعمال القانون بكل قوة لمنع تكرار مثل هذه التصرفات المرفوضة من كل الأديان السماوية، مشيراً أن حركة الشعوب العربية ومواقفها لم تعد كما كانت في الماضي بعد الثورات التي قامت من أجل الحرية والكرامة.