لندن ـ «القدس العربي»: حظي أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بموجة ترحيب واسعة وغير مسبوقة على شبكات التواصل الاجتماعي في الأردن، وذلك بالتزامن مع زيارته للعاصمة الأردنية عمان ولقائه الملك عبد الله الثاني، بعد أيام قليلة من العدوان الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء التاسع من أيلول/سبتمبر الحالي.
كما جاءت زيارة أمير دولة قطر إلى الأردن في أعقاب القمة العربية والإسلامية الطارئة التي انعقدت في الدوحة لتقديم الدعم لدولة قطر في مواجهة الاعتداء الإسرائيلي، والتأكيد على أنَّ سيادتها مقدسة ولا يُمكن لأي دولة في المنطقة أن تقبل بانتهاك هذه السيادة.
وسرعان ما أصبح اسم الشيخ تميم بن حمد، على رأس الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً في الأردن، كما تصدرت عبارة «أمير قطر» وعبارة «مطار ماركا» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً على شبكات التواصل، وذلك بالتزامن مع وصول الأمير بطائرة خاصة إلى مطار ماركا العسكري في عمان، حيث كان الملك عبد الله في استقباله الرسمي، فيما تنادى الكثير من الأردنيين إلى الاحتشاد بالقرب من المطار وعلى الطرق المؤدية إليه من أجل استقبال الأمير وإظهار التأييد له ولدولة قطر، وهو استقبال شعبي كبير لم يسبق أن حظي به أي من الضيوف الرسميين الذين هبطوا على الأردن.
وأعرب الأردنيون طوال الأيام الماضية عن تأييدهم لدولة قطر ودعمهم لها في مواجهة الاعتداء الإسرائيلي، كما نددوا بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف الوفد المفاوض لحركة حماس والذي كان مجتمعاً في الدوحة لمناقشة العرض الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل وقف إطلاق النار في غزة.
«حياك الله أخي سمو الشيخ تميم بين أهلك في الأردن»
ونشر الملك عبدالله الثاني، تدوينة على منصة إكس (تويتر سابقاً) رحب فيها بأمير قطر قائلاً: «حياك الله أخي سمو الشيخ تميم بين أهلك في الأردن. تجمعنا أخوة وحرص مشترك على توطيد العلاقات بين بلدينا وشعبينا الشقيقين، وسنواصل العمل سويا من أجل خدمة القضايا العربية والإسلامية».
أما الشيخ تميم بن حمد فكتب بالمقابل تدوينة على شبكة «إكس» قال فيها: «في مباحثات بنَّاءة اليوم مع أخي الملك عبدالله الثاني، شددنا على ضرورة تنسيق الجهود وتعزيز العمل العربي المشترك للتصدي للمخاطر المحدقة بالمنطقة وأمنها، وفي مقدمتها إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق بإيجاد حل سلمي وشامل لقضيته العادلة، وفق قرارات الشرعية الدولية».
كما نشر الديوان الملكي الأردني تدوينة تضمنت صورة لتكريم الشيخ تميم في الأردن، وكتب يقول: «جلالة الملك عبدالله الثاني يمنح سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، قلادة الحسين بن علي تقديراً لسموه وتعميقاً للعلاقات المتينة التي تجمع البلدين الشقيقين، وبمناسبة الزيارة الرسمية لسموه إلى الأردن».
وأشارت الناشطة هيلدا عجيلات إلى أن الوسام الممنوح لأمير قطر هو الأعلى والأرفع على مستوى الدولة الأردنية، حيث كتبت تقول: «جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بمنح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر الشقيقة، قلادة الحسين بن علي، أرفع وسام في المملكة الأردنية الهاشمية يُمنح لرؤساء الدول، متمنين لسموه موفور الصحة والعافية، وللعلاقات الأخوية بين بلدينا الشقيقين مزيدًا من التقدم والازدهار».
ونشرت الناشطة القطرية إيمان الكعبي مقطع فيديو لاستقبال شعبي أردني، حيث احتشد مواطنون بالقرب من المطار من أجل استقبال أمير دولة قطر، وكتبت تقول: «في عمّان احتشد الأردنيون على جنبات الطرق لاستقبال صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.. مشهد يُترجم عمق الأخوّة والود بين الشعبين والقيادتين».
الروابط الأخوية العميقة
أما الصحافي ورئيس تحرير جريدة الشرق القطرية جابر الحرمي فكتب يقول: «الملك عبدالله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية يُقلّد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قلادة الحسين بن علي وهو أرفع وسام في الشقيقة الأردن والذي يُمنح تعبيراً عن التقدير الاستثنائي.. الوسام يأتي تجسيداً للعلاقات التاريخية والمتجذرة بين البلدين والشعبين الشقيقين، ويعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها دولة قطر لدى الشقيقة الأردن ويؤكد الروابط الأخوية العميقة».
واكتفى الناشط الأردني أيمن الرقب بالقول: «واجبنا نرحب في أمير وأهل قطر»، فيما قال محمد الدعيج السرحان: «أهلاً وسهلاً بضيف الأردن الكبير سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقه بين أهله وإخوانه». وقال نواف الجالودي: «أهلاً وسهلاً بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ضيفاً عزيزاً على الهواشم والأردنيين».
موقف واحد ورؤية وحدة
وكتبت منيرة طلال: «جلسة المباحثات التي جمعت سمو الأمير تميم بن حمد وأخوه جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم ما كانت مجرد بروتوكول، كانت تأكيداً على موقف واحد ورؤية واحدة لأمن واستقرار المنطقة».
وعلق فيصل مياس: «أهلاً وسهلاً بضيف الأردن الكبير سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة في عمان العرب وفي ضيافة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين والشعب الاردني من كل المحافظات والمدن والقرى المُحبة لكم والصادقة، أهلاً وسهلاً بكم ملايين المرات».
ونشرت ناهد المعايطة صورة لاستقبال طائرة الأمير في الجو، وكتبت: «طائرات أردنية مقاتلة ترافق طائرة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر لدى دخولها أجواء الأردن.. أهلاً وسهلاً بالضيوف الكرام في الأردن السند والعزوة والاخوة في بلد الهواشم». ونشر أحمد صورة للشيخ تميم وكتب معلقاً: «الحمل ثقيل جداً والأعداء يتربّصون، أعانك الله على ما أنت فيه، اللهم اكتب له الخير وأعنه على طاعتك».
يشار إلى أن زيارة أمير قطر إلى الأردن تأتي بعد يومين فقط على انتهاء أعمال القمة العربية والإسلامية الطارئة في الدوحة، حيث انعقدت القمّة للبحث في الردّ على الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق الذي استهدف مسؤولين من حركة حماس خلال اجتماع لهم في الدوحة.
وأكد قادة دول عربية وإسلامية أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية الدوحة «يقوّض عمليات الوساطة»، بحسب البيان الختامي.
وأوضح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي أن بيان قمة الدوحة فتح الباب للدول التي لديها علاقة مع إسرائيل لمراجعتها.
ودعا البيان الختامي جميع الدول إلى اتخاذ كافة التدابير القانونية والفعالة الممكنة لمنع إسرائيل من مواصلة أعمالها ضد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك «دعم الجهود الرامية إلى إنهاء إفلاتها من العقاب ومساءلتها عن آثارها وجرائمها، وفرض العقوبات عليها، وتعليق تزويدها بالأسلحة والذخائر والمواد العسكرية أو نقلها أو عبورها، بما في ذلك المواد ذات الاستخدام المزدوج، ومراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها، ومباشرة الإجراءات القانونية ضدها».
وأكد المجتمعون على أن «هذا العدوان على الأراضي القطرية – وهي دولة تعمل كوسيط رئيسي في الجهود المبذولة لتأمين وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، وإطلاق سراح الرهائن والأسرى – يمثّل تصعيداً خطيراً واعتداء على الجهود الدبلوماسية لاستعادة السلام».
وأضاف البيان أن مثل هذا العدوان على مكان محايد للوساطة لا ينتهك سيادة قطر فحسب، بل يقوّض أيضاً عمليات الوساطة وصنع السلام الدولية، وتتحمّل إسرائيل التبعات الكاملة لهذا الاعتداء».
وقال إن «غياب المساءلة الدولية، وصمت المجتمع الدولي إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، شجّعا إسرائيل على التمادي في اعتداءاتها وإمعانها في انتهاكها الصارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والذي يكرّس سياسة الإفلات من العقاب ويضعف منظومة العدالة الدولية، ويهدد بالقضاء على النظام العالمي المبنيّ على القواعد، بما يشكّل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين».
وقرر البيان «دعوة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى النظر في مدى توافق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة مع ميثاقها، بالنظر إلى الانتهاكات الواضحة لشروط العضوية والاستخفاف المستمر بقرارات الأمم المتحدة، مع التنسيق في الجهود الرامية إلى تعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة».
وخلال افتتاح القمّة العربية-الإسلامية الطارئة المنعقدة في الدوحة، اتهم أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، إسرائيل بأنها قصدت إفشال المفاوضات حول الحرب في قطاع غزة باستهدافها قادة حماس في بلاده الأسبوع الماضي. وقال الشيخ تميم: «من يعمل على نحو مثابر ومنهجي لاغتيال الطرف الذي يفاوضه، يقصد إفشال المفاوضات».
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «يحلم بأن تصبح المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية، وهذا وهمٌ خطير».