كيف ينجو أموريم من لعنة «الشياطين الحمر»؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: «لن أغير فلسفتي، وإذا أراد مسؤولو اليونايتد، تغيير أسلوبي، فعليهم إقالتي، سأواصل اللعب بطريقتي حتى أقرر أنا التغيير. أفهم الأسئلة وأتقبل أن هذا ليس السجل الذي يجب أن يملكه مانشستر يونايتد، لكن هناك أشياء كثيرة لا تعلمون ما حدث خلالها في الشهور الأخيرة، أتفهم كل شيء، حيث أنه من الطبيعي أن يفقد المشجعون ثقتهم، لكنني لا أقبل القول إننا لا نتطور. نحن نتحسن، لكن النتائج لا تعكس ذلك، السجل يقول كل شيء، وأنا مدرك للوضع. رسالتي أنني سأبذل كل شيء، أعطي كل ما لدي، أما القرار النهائي فليس بيدي. أؤكد أنني أعاني أكثر من الجماهير»، بهذه الكلمات التي تفوح منها رائحة المكابرة والعند، تسبب مدرب مانشستر يونايتد روبن أموريم، في إثارة غضب الأغلبية الكاسحة لعشاق النادي، بعد الهزيمة النكراء التي تعرض لها الفريق على يد غريم المدينة مانشستر سيتي، والتي وصل قوامها إلى ثلاثية نظيفة في دربي الأسبوع الرابع للدوري الإنكليزي، ما أعطى إيحاء لعالم كرة القدم، وكأن كتيبة الشياطين الحمر لم تتُقدم إلى الأمام خطوة واحدة منذ تولي المدرب البرتغالي الشاب المهمة خلفا للهولندي المنبوذ إيريك تن هاغ في نوفمبر/تشرين الثاني، أو في أضعف الإيمان بدأ هذا الموسم من حيث انتهى في الموسم الكارثي الماضي، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الصحف والمواقع الرياضية البريطانية في الأيام والساعات القليلة الماضية، لبدء حملة التشكيك في مستقبله مع أصحاب «أولد ترافورد»، إذا لم تتحسن نتائج وأوضاع الفريق قبل ذهاب اللاعبين إلى العطلة الدولية الخاصة بشهر أكتوبر/تشرين الأول، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل بالفعل انتهى رصيد المدرب الثلاثيني لدى إدارة اليونايتد وعشاقه؟ أم ما زالت فرصه قائمة لترسيخ حكمه في معقل الشياطين الحمر لفترة أطول؟ هذا ما سيُجيب عنه التقرير الآتي.

فلسفة مدمرة

بكل لغات كرة القدم، معروف أن مستقبل أي مدرب في العالم، دائما وأبدا يكون متوقفا على نتائج الفريق تحت قيادته، لكن من الواضح أن أموريم، لا يعترف بهذه القاعدة الرئيسية في أصول وقوانين مهنته، إذ أننا نتحدث عن مدرب بصم على واحدة من أسوأ بدايات اليونايتد في العقود الماضية، أو بلغة الأرقام والإحصائيات أسوأ بداية منذ موسم 1992-1993، بعد الاكتفاء بجمع أربع نقاط فقط في أول أربع مباريات في الدوري الإنكليزي، بين هذا وذاك، خرج من كأس «كاراباو» على يد غريمسبي المغمور، في الوقت الذي كانت تتوقع فيه الجماهير، أن يظهر الفريق على أقل تقدير بصورة أفضل من تلك التي كان عليها مع أموريم في النصف الثاني من الموسم الماضي، بيد أنهم يعيشون الآن صدمة استمرار الوضع كما هو عليه، والأمر لا يتعلق بكارثة النتائج التي لا تتماشى مع أحلامهم بالعودة مرة أخرى إلى دائرة المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، بل أيضا مع إصرار المدرب على أسلوبه وفلسفته الكروية، من خلال الرهان على طريقة 3-4-3، رغم أن كل التجارب السابقة، أثبتت بما لا يدع أي مجال للشك، أنها لا تتناسب ولا تتماشى أبدا مع الإمكانات المتاحة في قائمته في الوقت الحالي، مع افتقاره لعملة الظهير الجناح الطائر على كلا الجانبيين، على طريقة أشرف حكيمي ونونو مينديز في باريس سان جيرمان، وألكسندر أرنولد مع ليفربول في سنوات الذروة وإلخ، ناهيك عن إشكالية عدم وجود لاعب وسط محوري بالمواصفات المطلوبة لهذه الخطة، بالأحرى لاعب يجمع بين طاقة وحيوية الشباب العشريني وبين الخبرة اللازمة لهذا المركز، كلاعب لا يكل ولا يمل من الضغط على الخصوم، ويملك من الموهبة والجودة ما يكفي لتسلم الكرة تحت الضغط وتوزيعها بمنتهى الدقة للظهير الجناح الطائر عندما يجد المساحة الكافية خلف المدافعين، وهي الخصائص التي كان يمتاز بها كاسيميرو قبل أن تظهر عليه أعراض الشيخوخة الكروية، والمثير للدهشة والاستغراب أن مانويل أوغارتي، الذي وصل إلى قمة نضوجه الكروي تحت قيادة أموريم في سبورتنغ لشبونة، يظهر بالقميص الأحمر بنسخة لا تقارن بتلك البراقة التي كان عليها في العاصمة البرتغالية، ربما لعدم قدرته على محاكاة نسق اللعب في البريميرليغ، ربما لوجود حلقة فارغة في وسط الملعب، لكن الشيء المؤكد أن منظومة الوسط في اليونايتد تحتاج إلى ما يمكن وصفها بالمراجعة الشاملة، وذلك في الوقت الذي لا يظهر فيه المدرب أي مرونة لإعادة النظر مرة أخرى حول أفكاره ونهجه الكروي، على الأقل لتهدئة الرأي العام ببعض النتائج الإيجابية، التي ستكون كافية لتأمين مستقبله حتى إشعار آخر.

حلول سهلة

بإلقاء نظرة سريعة على الأسباب الجوهرية للخلل الواضح في وسط الملعب، سنجد منها التوظيف الغريب للقائد برونو فيرنانديز، بالاعتماد عليه في مركز بين لاعب الوسط رقم (8)، برفقة أوغارتي على دائرة المنتصف، وبين صانع الألعاب رقم (10) في أوقات أخرى، وهذا يتسبب في استهلاك طاقة مواطنه البرتغالي، والأسوأ يحرم الفريق من الكثير من الحلول الفردية في الثلث الأخير من الملعب، والحل الذي لا يختلف عليه أصغر مشجع مانشستراوي قبل خبراء النقد والتحليل، أن يلعب المدرب بطريقة تتناسب مع إمكانيات برونو ورفاقه في «أولد ترافورد»، إما 4-3-3 وإما 4-4-2 الكلاسيكية، بالاعتماد على لينو يورو وماتياس دي ليخت في قلب الدفاع، والمغربي نصير مزراوي في مركز الظهير الأيمن، وباتريك دورغو في مركز الظهير الأيسر، وفي الوسط ثنائي الارتكاز أوغارتي وكوبي ماينو، وأمامهما قائد الفريق في مركز متقدم لعمل الربط المفقود مع بريان مبومو وبنيامين سيسكو وديالو أو كونيا في الخط الأمامي، معها سيشعر المدرب وجهازه الفني، أن كل لاعب يؤدي براحة وأريحية في المركز الذي يعرفه، بدلا من المبالغة في فلسفة لا تتناسب أو تتماشى مع اللاعبين المتاحين، والدليل على أن فكرته غير قابلة للتطبيق مع هذه المجموعة، بعيدا عن النسخة الباهتة التي يبدو عليها الفريق، تلك النتائج الكارثية لسجله بوجه عام منذ توليه الدفة الفنية، بنسبة انتصارات لم تتجاوز 36.17% على مدار 47 مباراة في مختلف المسابقات، مقارنة بأرشيفه الذهبي مع ناديه السابق، الذي يخبرنا أن نسبة انتصاراته بلغت نحو 71% حتى يومه الأخير مع النادي، وإذا تعمقنا أكثر في حصيلة انتصاراته مع اليونايتد، سنجد أنه تذوق طعم الفوز في 18 مباراة مقابل 20 هزيمة و9 تعادلات، لكن منها 8 انتصارات فقط على مستوى الدوري الممتاز، من أصل 31 مباراة على مدار 10 شهور، مقابل 7 تعادلات و16 هزيمة، آخرها ثلاثية مانشستر سيتي، التي كانت شاهدة على اهتزاز الشباك للمرة الـ91 في عصر أموريم، علما بأن الفريق سجل في نفس المباريات 92 هدفا.

عناد أو طرد

كل ما سبق، يعني بشكل أو بآخر، أن المدرب أموريم، بحاجة لإعادة ترتيب أوراقه، إذا كانت لديه رغبة حقيقية في استكمال رحلته مع الفريق، بعبارة أخرى، يحتاج إلى اللعب بطرق وأساليب أخرى، تماما كما فعل العديد من المدربين، في القلب منهم مُحدث اللعبة في الألفية الجديدة بيب غوارديولا، الذي عدّل أفكاره مرات عديدة طوال مشواره، وبالمثل مدرب ليفربول السابق يورغن كلوب، الذي استغرق سنوات من أجل الوصول إلى التوليفة السحرية القادرة على تطبيق أفكاره داخل المستطيل الأخضر، حتى الميستر أنطونيو كونتي، قام بتعديل طريقة لعبه بعد بدايته المتعثرة في بداية مغامرته مع تشلسي في النصف الثاني من العقد الماضي، ليتحول بعد ذلك إلى فريق لا يعرف سوى لغة الانتصارات، في موسم 2016-2017 -آخر تتويج للبلوز بلقب البريميرليغ-، وهذا لن يتحقق إلا إذا اقتنع صاحب الشأن بأن أدواته التي قادته لكتابة النجاح والمجد مع لشبونة في الدوري البرتغالي، لا تعني بالضرورة أنه صالحة للنجاح معه بنفس الطريقة في الدوري الإنكليزي الممتاز، لكن إذا أصر على عناده الحالي، بالإصرار في كل مباراة على إشراك اللاعبين في غير مراكزهم، خصوصا توظيفه المثير للجدل للأسماء القادرة على صنع الفارق، فقد تصدق التوقعات، بأنه سيكون أول مدرب لواحد من كبار البريميرليغ يخسر وظيفته هذا الموسم، في وقت بدأت تتضاعف فيه الأنباء حول هوية الخليفة المحتملة، واللافت أنها تقريبا نفس الأسماء التي اقترن مستقبلها بالنادي في الفترات الماضية، في مقدمتهم الأسطورة زين الدين زيدان، ومدرب برشلونة السابق تشافي هيرنانديز وباقي القائمة التي يعرفها عشاق النادي، وكأن عملاق عاصمة الشمال يعيش في دائرة مفرغة منذ تقاعد شيخ المدربين سير أليكس فيرغسون، وفي رواية أخرى تحول إلى «لعنة على المدربين»، بتكرار نفس التحول الصادم في مسيرة كل من تعاقب على تدريب الفريق، من ملامسة القمة في مسيرته التدريبية قبل وصوله إلى «أولد ترافورد»، إلى السير عكس الاتجاه بمجرد يتولى تدريب الفريق، وأيضا بعد الخروج الإجباري من النادي، كما حدث مع إيريك تن هاغ، الذي أقيل من منصبه مع باير ليفركوزن بعد أول 3 مباريات، في نفس توقيت إقالة جوزيه مورينيو من فناربخشة، وسبقهما أقيل أولي غونار سولشاير، من تدريب بيشكتاش فور الخروج من التصفيات المؤهلة لدوري المؤتمر الأوروبي أواخر أغسطس/آب الماضي.. فهل يا ترى سينجح أموريم في تجنب هذا المصير في الوقت المناسب؟ أم قريبا سنسمع أنه الضحية القادمة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية