دمشق ـ «القدس العربي»: بعد تقديم تسعة من أعضاء المكتب التنفيذي في غرفة صناعة حلب، استقالاتهم، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«التهميش المتعمد» وعدم الاستجابة لمطالبهم المهنية والإدارية، كشف مصدر لـ«القدس العربي» أن وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، رفض الاستقالات، مشيراً إلى أن أعضاء الغرفة بانتظار ما سيخرج من لقاء مقرر مع الشعار خلال الأيام القليلة المقبلة.
تهميش
وجاء في نص الاستقالة التي اطلعت «القدس العربي» عليها وحملت تاريخ الأحد، أن «أعضاء المكتب التنفيذي في غرفة صناعة حلب يتقدمون بطلب قبول الاستقالة من مجلس إدارة غرفة صناعة حلب وذلك بسبب التهميش وعدم الرد على مطالب مجلس إدارة غرفة صناعة حلب».
ووقّع على طلب الاستقالة تسعة أعضاء من أصل 18 عضواً من أعضاء المكتب التنفيذي، وكان من بينهم رئيس مجلس الإدارة عماد طه القاسم، ونائباه محمد كعدان وإسماعيل حج محمد، وأمين السر أحمد مهدي الخضر، وخازن الغرفة رامز غجر، والأعضاء محمد زيزان، أنس سرميني، جوزيف طوقتلي، وطلال خصيم.
وكشفت مصادر في وزارة الاقتصاد والصناعة لـ«القدس العربي» عن رفض الشعار قبول الاستقالة، ومخاطبته غرفة حلب بكتاب، حصلت «القدس العربي» على نسخة منه، جاء فيه إنه و«نظراً لمتطلبات الظروف الاقتصادية الحالية، وحفاظاً على سير العملية الصناعية في محافظة حلب، نعلمكم بأننا لا نرى مسوغاً للاستقالة، وبالتالي نبلغكم بعدم الموافقة وضرورة الدعوة إلى عقد جلسة نقاش حول وضع مجلس إدارة الغرفة في القريب العاجل».
بسبب «التهميش وعدم الرد على مطالب»… واجتماع مرتقب مع الشعار
فيما أوضح مصدر من غرفة صناعة حلب لـ«القدس العربي» أن «سبب الاستقالة هو في عدم تجاوب وزارة الاقتصاد مع مطالب صناعي حلب الذين هم شركاء في بناء الدولة ويجب ألا تكون مطالبهم محل تهميش عند إصدار أي قرار يتعلق بالصناعة»، مشيراً إلى أن قوة أي دولة هي في قوة اقتصادها ولطالما تركزت مطالبنا على تسهيل ما يمكن أن يساعد بعودة دوران عجلة الإنتاج، لكننا لم نجد آذانا صاغية، وعلى هذه الخلفية قدم أعضاء الغرفة استقالاتهم.
وإن كان من بين المطالب حماية الصناعات المحلية وتشجيعها بدلاً من تركها لمنافسة غير عادلة مع بضائع مستوردة برسوم شبه معدومة، قال المصدر إن الأمر يرتبط بكل ما له علاقة بتشجيع الصناعات المحلية، والدولة اليوم في مرحلة إعادة البناء، ورغم ذلك يتم السماح باستيراد المنتجات الرديئة على حساب المنتج المحلي وبما يهدد بإغلاق المنشآت الوطنية.
وذكر المصدر بأن الاستقالة لم تقبل من قبل وزير الاقتصاد والصناعة، ونحن الآن بانتظار عقد لقاء معه تلبية لدعوة تلقيناها، وسيكون مصير تمسكنا بالاستقالة أو التراجع عنها مرتبطا بما سيخرج من هذا الاجتماع، مع التأكيد بأن مطالبنا لم تكن يوماً لمصالح شخصية، وإن كانت لدينا منشآتنا ومعاملنا الخاصة، وإنما دفاعا عن مصالح الصناعيين السوريين كافة.
وبيّن المصدر أن سوريا اليوم ليست كما كانت في عهد النظام البائد، لأننا بتنا نجد من يستمع إلى مطالبنا كحد أدنى، ونحن في غرفة الصناعة كنا دوماً صوت الصناعيين وعلى الحكومة أن تستمع لهذا الصوت.
تحسين بيئة العمل
وناقشت غرفة صناعة حلب، أهم التحديات التي تواجه الصناعيين مع محافظ المدينة عزام الغريب في الثامن من الشهر الجاري بهدف «تحسين بيئة العمل والإنتاج الصناعي».
وحسب خبر نشرته الغرفة على صفحتها الرسمية، فإن الاجتماع تناول واقع المنشآت المتضررة من قصف النظام البائد، وأهمية وضع خطط لإعادة تأهيلها وضمان استمرارية الإنتاج بما يخدم تطلعات القطاع الصناعي.
وفي آب/ أغسطس الماضي أجرى الوزير الشعار ومحافظ حلب جولة في المدينة الصناعية في الشيخ نجار شمال شرقي مدينة حلب، بهدف الوقوف على مطالب عدد من الصناعيين بترميم البنية التحتية، وتأمين الخدمات، وتوفير مستلزمات الإنتاج، بما يسهم في دعم القطاع الصناعي وتحفيز عجلة التنمية الاقتصادية في المدينة.
إلغاء الرسوم الجمركية
وفي آخر اجتماع عقد الأحد، طالب صناعيو حلب من غرفتهم، السعي لإلغاء كافة الرسوم الجمركية على المستوردات من المواد الأولية الداخلة في الصناعة، وتوفير الحماية المناسبة للصناعات الوطنية من خلال منع استيراد أية منتجات لها بديل محلي أو رفع الرسوم على استيرادها، كما طالبوا بإعادة النظر بسعر الكهرباء لمعامل الصهر والدرفلة وتعديله بما يساوي سعر الكهرباء لباقي المنشآت الصناعية، مع التأكيد على أهمية إقامة المعارض الترويجية الداخلية منها والخارجية، وضرورة توفير فرص المشاركة فيها برسوم مخفضة وتشجيعية، وتخفيض أسعار إيجارات المصانع في المناطق الصناعية.