العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني
“القدس العربي”: أكّد العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنّ استمرار المأساة الفلسطينية يثير تساؤلات حول جدوى الاكتفاء بالبيانات، مشيراً إلى أنّ الصمت «يُعد قبولاً بالواقع وتنصّلاً من إنسانيتنا». وقال: “هذه المنظمة وُلدت قبل ثمانين عاماً على وعدٍ بألا نكرّر أخطاء الماضي، ومع ذلك ما زال الشعب الفلسطيني يدور في حلقة متواصلة من القصف والتدمير والاقتلاع من أرضه”.
ولفت إلى أنّ الفلسطينيين «يُقصفون بلا تمييز ويُقتلون ويُشرَّدون جيلاً بعد جيل»، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي «انتهاك القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة»، متهماً المجتمع الدولي، وخصوصاً القوى الكبرى، بـ«عقود من التباطؤ والعجز» أمام أطول صراع قائم في العالم. وأوضح أن الحرب الدائرة في غزة «تمثل إحدى أشد المراحل قتامة في تاريخ هذه المؤسسة»، مؤكداً أن أعداد الضحايا والمجازر والحصار «مجرد لمحة من الواقع على الأرض» في ظل قيود غير مسبوقة على عمل وسائل الإعلام.
وأشار الملك عبد الله إلى أنّ «الحكومة الإسرائيلية الحالية تقوّض عمداً أي أفق لحل الدولتين»، وتواصل توسيع المستوطنات وهدم المنازل وتهديد استقرار المنطقة، محذّراً من أن الدعوات إلى ما يُسمى «إسرائيل الكبرى» تشكّل «انتهاكاً لسيادة الدول المجاورة وتهديداً بإشعال صراع ديني واسع النطاق». وتساءل: «إلى متى يُسمح بازدواجية المعايير؟ وإلى متى يُتعامل مع الحقوق الأساسية للفلسطينيين وكأنها قابلة للمساومة؟».
وشدّد على أنّ «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة حق ثابت غير قابل للتفاوض»، مؤكداً أن تحقيق الأمن لا يتحقق بالقوة العسكرية بل عبر «سلام عادل يتيح التعايش» بين دولتين، فلسطين مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وإسرائيل آمنة، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وجدد العاهل الأردني التزام المملكة بواجبها كـ«الوصي الهاشمي» على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، محذراً من أي مساس بالوضع التاريخي والقانوني للمدينة، ومؤكداً استمرار الأردن في تسيير قوافل الإغاثة إلى غزة والتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان وصول المساعدات الإنسانية.