لا أعرف ما الذي يمكن أن تقدمه ألمانيا لمصر ولرئيسها عبد الفتاح السيسي وشوارع برلين التي تعج بوفد «المسحجين»، الذين قيل لنا في محطة البلد إنهم مثقفون وفنانون يرافقون «الريس» في رحلته الأخيرة لأغراض إظهار الموقف الحضاري لمصر بعد الغضبة الأوروبية الأخيرة تحت عنوان حقوق الإنسان.
وصلة «تسحيج» من الوزن الثقيل لا يمكن العثور على مثلها في الأنظمة الملكية شهدتها شوارع برلين، حيث إصطف المسحجون وسط نظرات إستغراب الشرطة الألمانية على جانبي الرصيف لتحية موكب الرئيس الملهم وهو يعبر من المطار.
وسط صيحات التأثر بعبور السيسي للتو وقف مراسل قناة «البلد» يرقص ويصفق.. للمرة الأولى أرى مراسلا وظيفته نقل وتغطية الأحداث يشارك فيها على الهواء مباشرة وأمام الكاميرا، حيث رقص الرجل على «الواحدة ونص» ببلاهة وفرح وهو يحرض المشاركات على هز الوسط والهتاف للسيسي.
وأثناء الإنغماس في المهمة الصحافية كاد المراسل أن يصطدم بسيارة عابرة فتحرك أحد المرافقين ودفع به للوراء مطالبا إياه بالتحدث للشعب المصري الذي ينتظر بفارغ الصبر تغطية عبور الريس من شوارع برلين.
يسرا وإلهام
باص التسحيج الأبرز حفل بالنجوم وعلى طريقة عادل إمام في مسرحية «ما شافش حاجة» عندما تحدث عن «تأجير صعايدة ودشدشة المحكمة دي»… إلهام شاهين كانت تقف بوقار في الحافلة وتصفق ويسرا «أم الأردنيين المثالية» حسب بلدية العاصمة عمان جلست تلعب بشعراتها وهي ترافق حافلة التسحيج المرافقة للسيسي.
في الليلة نفسها، التي شاهدت فيها تغطية إستقبال السيسي في برلين حضر صديق من القاهرة، معبرا عن أسفه لأن أعماله لم تنجز لسبب بسيط «لا توجد دولارات ولا عملة أجنبية في مصر» والوضع الإجتماعي والإقتصادي «مزر للغاية»… لذلك لو كنت مكان السيسي – لا سمح الله – لما إستخدمت وفد المسحجات والمسحجين ولوفرت المصاريف والنفقات ودفعتها للمشردين في شمال القاهرة، فالمستشارة ميركل في كل الأحوال لا تتأثر بالتسحيج ولا تتابع يسرا وإلهام شاهين.
يدا الجولاني الناعمتان
الزميل اللاذع عبدالله بن عيسى راقب جيدا مقابلة أحمد منصور مع محمد الجولاني، زعيم جبهة النصرة المعارضة في سوريا… صاحبنا إستوقفته عدة ملاحظات وإظهر إعجابه بمنصور، لإنه لم يتحدث كثيرا وإسترسل في ترك الفرصة لضيفه حتى يتحدث هذه المرة.
ما استوقفني شخصيا بدوري بين ملاحظات بني عيسى هو إستفساره عن «نوع الكريم» الذي يستعمله الجولاني في تدليك يديه حيث ظهرتا وكأنهما مزنرتان بالحرير.
شخصيا أشك في أن الجولاني يستعمل أي نوع كريم مستورد وهو على الأرجح يميل للأعشاب البرية، خصوصا تلك التي تصدر على رأي مرسيل خليفة من «مفاصل صخرة».
«ملوخيات» الرجوب
تلفزيون فلسطين تجاهل تماما تغطية وقائع وصول «القائد جبريل الرجوب»على حد تعبير أحد الأصدقاء لرام الله من عمان بعد توقيفه ومرافقته أمنيا من المطار للجسر وإبلاغه بالعبور للمرة الأخيرة من الأردن.
يعني عمليا ع الرجوب الذي أثارت تعليقاته المتناقضة جملة من الغضب والإحتقان، وظهر لاحقا وسط باقة من مايكروفونات الفضائيات وهو يحلف أغلظ الأيمان تنطبق عليه المقولة الرائجة من باب التسلية الشعبية «ملوخياتك وعلى الجسر».
الفارق بسيط هذه المرة فالرجوب لم يحمل معه تلك العروق الساحرة التي تحتفظ بالذاكرة الشعبية بإسم «ملوخية».. وأغلب التقدير أن المرافقة الأمنية الأردنية لم تسمح له بالمرور إلى سوق الخضار المركزي لكي يتمكن من حمل رزمة ملوخية لأغراض تسلية المتعصبين الموتورين من جمهور فريقي الفيصلي والوحدات ما دمنا نتحدث أصلا عن كرة القدم وتوابعها.
في تقديري حقيبة جنرال الرياضة الفلسطينية لا يوجد فيها ولا «عرق ملوخية» واحد بل عطور و«زعوط».
في هذه الأثناء موتورون بالكوم برزوا على السطح وهم يحاولون بإسم الأردنيين تحمـيل الشعـب الفلسطـيني برمـته قصـة الرجـوب.. بكل الأحوال السؤال المثير: لو حمل لاجىء ما ملوخياته وتوجه إلى المعبر، فهل تسمح له إسرائيل بالعبور أصلا؟
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين