إسطنبول ـ «القدس العربي» ـ من إسماعيل جمال: كما كان متوقعاً، تصدر حزب العدالة والتنمية الحاكم، نتائج الانتخابات البرلمانية في تركيا، بنسبة 41.2٪ من أصوات الناخبين، في حين تمكن حزب «الشعوب الديمقراطي» الكردي من تجاوز الحاجز الانتخابي بحصوله على 12.3٪ من الأصوات، ليكون بذلك أول حزب سياسي كردي يدخل البرلمان بتاريخ البلاد.
وشهدت الانتخابات مشاركة واسعة، حيث بلغت نسبة التصويت أكثر من 86٪ من قرابة 54 مليون تركي يحق لهم التصويت.
وبحسب النتائج الأولية غير الرسمية، التي صدرت بعد فرز 98 % من صناديق الاقتراع حصل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم على نسبة 41.2 % من أصوات الناخبين، مقابل 49.9 % حصل عليها في الانتخابات البرلمانية السابقة في عام 2011، في تراجع يضع الحزب أمام تحديات وصعوبات كبيرة في تشكيل حكومة بمفرده أو كتابة دستور جديد للبلاد يمكنه من تغيير نظام الحكم إلى رئاسي.
وحصل حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة على نسبة 25.2 % بتراجع طفيف عن النسبة التي حصل عليها في الانتخابات السابقة والتي بلغت 26% من أصوات الناخبين وبذلك يحصل على 130 مقعداً في البرلمان دون أي تقدم حقيقي يمكنه من تغيير شكل الحكم في البلاد. بينما حل حزب الحركة الديمقراطية ثالثاً بنسبة 16.6% متقدماً عن الانتخابات السابقة التي حصل فيها على 13.1% من أصوات الناخبين، بما يعادل 82 مقعداً.
وفي المركز الرابع حل حزب «الشعوب الديمقراطي» ذو الأغلبية الكردية بنسبة 11.8% من أصوات الناخبين، بعدما تمكن من تعدي عتبة الـ10% من أصوات الناخبين، وحصوله على 78 مقعداً، حيث نافس الأكراد لأول مرة كحزب سياسي بعدما اعتادوا على دخول البرلمان كمستقلين بنسبة لا تتجاوز 7%.
وبموجب القانون التركي يمنح الحزب الحاصل على أكبر عدد من مقاعد البرلمان حق تشكيل الحكومة، بشرط الحصول على ثقة البرلمان، لكن حزب العدالة والتنمية لن يتمكن من تحقيق طموح مؤسسه وزعيمه الروحي الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان بكتابة دستور جديد للبلاد وتحويل نظام الحكم إلى رئاسي دون اللجوء إلى التحالف مع إحدى الكتل البرلمانية الثلاث الأخرى بالبرلمان للحصول على نسبة 50+1 أو ثلثي أعضاء البرلمان لتمرير الدستور الجديد من خلاله.
ويرى مراقبون أن حزب العدالة والتنمية سيلجأ للعمل على التحالف مع «الشعوب الديمقراطي» الكردي من خلال ترغيبهم بامتيازات في الدستور الجديد المنوي كتابته، أو مع حزب «الحركة القومية»، مع استبعاد التحالف مع حزب الشعب الجمهوري. لكن من غير الواضح كيف سيكون شكل الحكومة المقبلة الذي انفرد «العدالة والتنمية» بتشكيلها على مدار السنوات الماضية، وفي حال فشل الأحزاب في تشكيل حكومة خلال المدة القانونية يمكن أن تتجه البلاد لانتخابات مبكرة.
ويحكم حزب العدالة والتنمية البلاد منذ عام 2003، إلا أن تراجع النمو الاقتصادي والمشاكل السياسية في المنطقة، وأزمة اللاجئين السوريين، ساهمت في تراجع شعبيته، بالإضافة إلى افتقاد الحزب لكاريزما وشخصية مؤسسه الرئيس رجب طيب أردوغان الذي تخلى عن رئاسة الحزب عقب توليه منصب الرئيس في آب/آغسطس الماضي.
ومنذ الثامنة صباحاً بتوقيت البلاد، فُتحت صناديق الاقتراع أمام قرابة 54 ناخباً يحق لهم الاقتراع لاختيار نواب الشعب في البرلمان من بين 20 حزباً سياسياً و165 مرشحاً مستقلاً، عبر 174 ألفا و236 صندوقا انتخابيا منتشرة في 81 ولاية تركية، في حين اغلقت الصناديق في الساعة الخامسة (14 بتوقيت غرينتش).
وسمح للمواطنين الذين كانوا يقفون في طوابير أمام مراكز الاقتراع، قبل انتهاء الموعد، الإداء بأصواتهم، وبدأ بعدها فرز الأصوات بالتزامن مع فرز أصوات الخارج الذين انتهت عملية تصويتهم في المنافذ الحدودية، التي كانت قد بدأت منذ الثامن من آيار/ مايو الماضي، في 122 ممثلية في 54 دولة حول العالم.
وكان رئيس إدارة أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى التركية (YTB)، قدرت بلبل، أوضح أن عدد الأتراك الذين أدلوا بأصواتهم خارج البلاد في الانتخابات البرلمانية المحلية، وصل إلى ضعف عدد من صوتوا في الخارج خلال الانتخابات الرئاسية التركية التي أجريت العام الماضي.
وأفاد بلبل أن «530 ألف تركي أدلوا بأصواتهم في الخارج، خلال الانتخابات الرئاسية التركية العام الماضي، وهو ما يمثل 18.9% ممن يحق لهم الإدلاء بأصواتهم من المقيمين بالخارج، في حين بلغ عدد من أدلوا بأصواتهم في الانتخابات النيابية الحالية من أتراك الخارج، مليونا و30 ألف شخص»، من أصل مليونين و876 ألفاا و658 ناخبا، يحق لهم الاقتراع.
وبعد الإدلاء بصوته في ولاية قونيا وسط البلاد، أعلن رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إلقاء القبض، في وقت متأخر ليلة السبت، على مشتبه به في تنفيذ الهجوم على تجمع لأنصار حزب الشعوب الديمقراطي في ديار بكر التركية يوم الجمعة الماضي، وأدى إلى مقتل شخصين وإصابة 100 آخرين.
وقال أوغلو: «هناك احتمال كبير لمعرفة جميع ملابسات الهجوم»، معتبرا أن الهجوم «لم يستهدف حزبا واحدا فقط، وإنما استهدف جميع الأحزاب، حيث كان هجوما على الديمقراطية في تركيا، أيا كان من يقف وراءه»، مؤكدا عزمه على تسليم منفذيه إلى العدالة.
من جهته، عبر كمال قليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي أكبر أحزاب المعارضة عن أمله في أن تكون الانتخابات «وسيلة لتطوير الديمقراطية وتوزيع الحرية والرخاء بشكل عادل على الشعب»، وذلك عقب الإدلاء بصوته في لجنة انتخابية بالعاصمة أنقرة. حيث اعتبر أن «الماراثون الانتخابي مرّ بشكل جيد»، رغم ما وصفه بـ»ظروف غير متكافئة أجريت الانتخابات في إطارها».
وأدلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بصوته بمدينة إسطنبول، برفقة عائلته، وقال إن «جميع الأحزاب السياسية تنافست في ماراثون طويل وحافل»، مشيراً إلى أن «تركيا تشهد مرحلة استثنائية، وإجراء الانتخابات في وقتها دون اللجوء إلى انتخابات مبكرة، يعطي مؤشرات على الاستقرار والثقة». واعتبر أن «نسبة المشاركة عالية في الانتخابات، وهي مؤشر هام على الديمقراطية القوية في تركيا».
وعبر رئيس حزب الحركة القومية التركي، دولت بهتشلي، عن «ثقته في أن الانتخابات ستسفر عن الخير لتركيا»، كما أعرب عن تمنيه الحظ السعيد للأحزاب والمرشحين المستقلين المشاركين في الانتخابات، وذلك عقب خروجه من اللجنة الانتخابية التي أدلى بصوته فيها العاصمة أنقرة.
كما أعرب صلاح الدين ديمرطاش الرئيس المشارك لحزب الشعوب الديمقراطي عن أمله في أن تسفر الانتخابات عن نتيجة «تدعم السلام الداخلي، والحرية، والديمقراطية، وأن تكون وسيلة لكتابة دستور لا يهمش أيا من المواطنين، ولا يشعر أي منهم بأنه أجنبي في بلده، أو بأنه مواطن من الدرجة الثانية».
إسماعيل جمال