الاعتراف العالمي بدولة فلسطين يثير جدلاً واسعاً على شبكات التواصل… ما هي الخطوة المقبلة؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اعترفت جملة من الدول الكبرى بالدولة الفلسطينية خلافاً للرغبة الإسرائيلية، كما فرضت إسبانيا مزيداً من العقوبات على دولة الاحتلال الإسرائيلي، فيما اندلعت بموازاة ذلك موجة واسعة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث سارع بعض النشطاء إلى الإدعاء بأن الاعتراف الدولي هو نتيجة المجهود الدبلوماسي العربي، فيما تساءل آخرون عن جدوى الاعتراف بدولة غير موجودة أصلاً، وتساءل البعض الآخر عن الخطوات اللاحقة التي يُمكن أن تتبع هذه الاعترافات الدولية.

وأعلنت كل من بريطانيا وأستراليا وكندا والبرتغال يوم الأحد الماضي اعترافها بدولة فلسطين رسمياً، وبعد يومين فقط أعلنت فرنسا أيضاً اعترافها بالدولة الفلسطينية، فيما أثارت هذه الاعترافات غضباً وتنديداً داخل إسرائيل حيث توعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرد على هذه الخطوة.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: «اعترفنا اليوم بدولة فلسطين لإحياء أمل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. اليوم ننضم إلى أكثر من 150 دولة تعترف بالدولة الفلسطينية». وأضاف «نعمل على إبقاء إمكانية السلام وحل الدولتين حيا» مؤكدا أنه وجه بالعمل على فرض عقوبات على شخصيات أخرى من حماس في الأسابيع المقبلة. وشدد رئيس الحكومة البريطانية على أنه «يجب ألا يكون لحركة حماس أي دور في المستقبل أو في الإدارة أو الأمن». كما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني «أن بلاده تعترف الآن بدولة فلسطينية»، وقال كارني «إن كندا تعرض شراكتها في بناء مستقبل سلمي واعد لكل من دولة فلسطين ودولة إسرائيل».
وسرعان ما اشتعل الجدل في أوساط النشطاء والمعلقين العرب حول الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، حيث كتب رئيس رابطة علماء المغرب العربي الحسن بن علي الكتاني: «يا عجباه! في أوروبا وغيرها من الدول الأجنبية حراك قوي تضامناً واعترافاً بفلسطين وفي بلداننا تهافت على الاعتراف بدولة الاحتلال مع برود في غالب مجتمعاتنا».

الاعتراف مكتوب بالدم

وكتب المدير العام لوزارة الصحة في غزة الدكتور منير البرش: «الاعتراف مكتوب بالدم، هذا الاعتراف الدولي بفلسطين، وهذا التسونامي الشعبي الذي تبعته الحكومات، لم يكن وليدَ فراغ، بل كان ثمرة دماءٍ زكيةٍ سالت في غزة، وأرواحٍ طاهرةٍ عانقت السماء. لم يكن التحول مجرّد قرارٍ سياسي، بل جاء على صرخات الشهداء، وأنين الأمهات، وأحلام الأطفال التي خُنقت تحت الركام. إنها ثمرة تضحياتٍ جسيمة، وأثمانٍ باهظة من إبادةٍ جماعية وتطهيرٍ عرقي ومجاعةٍ تفتك بأجساد الأبرياء. ومع ذلك، تبقى غزة شامخة، لتقول للعالم: الاعتراف ليس مِنّة، بل دينٌ في أعناقكم، كتبته دماءُ الشهداء على صفحات التاريخ».
أما الكاتب والصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة فنشر صورة للخرائط التي نشرتها بريطانيا، وكتب يقول: «تركوا الدّم النازف وصرخات الجوع، وانشغلوا بدولة.. شاهدوا خريطتها البريطانية»، وأضاف: «في قضايا السياسة والحروب، وكما في مختلف شؤون الحياة، هناك ما يُسمّونه واجب الوقت.. واجب الوقت الآن هو وقف نزيف الدّم والتجويع في غزة، وليس بيع وهّم ما زال يُباع منذ 58 عاماً بلا توقّف، فيما الأرض تُسرق أمام أنظار العالم أجمع.. هاتوا لنا زعيما من المعترفين بالدولة يؤكّد على وجوب أن تكون كاملة السيادة على كامل الأراضي المحتلة عام 67، بما فيها القدس الشرقية».
وتابع الزعاترة: «لقد وافق عباس على ما هو أقل من ذلك بكثير، ولم يعطوه إياه، وطرحت المبادرة العربية ما هو أقل، واستخفّ بها الصهاينة.. شاهدو الخريطة أدناه التي نشرتها بريطانيا بعد الاعتراف، كي تعرفوا حقيقة الدولة التي يتحدّثون عنها، والتي ستبقى وهْما أيضاً رغم بؤسها.. إنهم يطاردون خيار المقاومة بعد أن استقر كخيار وحيد في مواجهة غزاة تسكنهم الأساطير، ويريدون ترجمتها على الأرض بسطوة القوة، فيما تجاوزوا فلسطين إلى سوريا ولبنان، ويبشّرون بالمزيد من التوسّع والهيْمنة».
وعلقت الناشطة المصرية أماني الخضري: «علشان نبقى فاهمين، الاعتراف بفلسطين هو نفسه الاعتراف بإسرائيل، يعني دولتين بحدود 1967، واللي القدس فيها هتكون مقسومة شرقية وغربية، مش من النهر للبحر يعني».
وكتب فداء: «ماذا يعني الاعتراف بفلسطين؟! بلدنا موجودة منذ آلاف السنين وليست بحاجة لكي يعترف بوجودها أحد! وما فائدة أن يعترفوا بها إذا كانت الإبادة مستمرة في غزة وتقليص الأراضي مستمر في الضفة، للأسف لم يتبق من فلسطين (المعترف بها) سوى 15 في المئة من مساحتها الأصلية، على بقع مبعثرة غير متصلة ببعضها حتى.. برأيي هذا الاعتراف الذي ضجت بها وسائل الإعلام ما هو إلا استخفاف بعقولنا وإبرة مخدر للشعوب الثائرة ضد الاحتلال الإسرائيلي المجرم وشريكته الولايات المتحدة رأس الشر في هذا العالم».

تضميد جراح وتخدير للرأي العام

وعلق ناصر المالكي: «الاعتراف بفلسطين إعلامياً ومن غير الأقصى من بعض الدول التي اعترفت مؤخراً وبعد 75عاماً من الاحتلال أعتبرهُ مُجرّد تضميد جراح وتخدير للرأي العام.. بعد إبادة مدينة كاملة وقتل 70 ألف بريء وإصابة وإعاقة أكثر من 250 ألف وتشريد مليون وأكثر في غضون سنتين فقط.. هذه القرارات لا تنجلي على عاقل».
وقال الناشط الخليجي سعيد السهيمي: «علمو أولادكم أن السعودية قلبت الأرض لأجل فلسطين وقلبت موازين الدول وقلبت كل شيء لأجل الاعتراف بفلسطين، جيشت كل الدول لأجل فلسطين».
أما الإعلامية والصحافية المقيمة في الولايات المتحدة سمر جرة فعلقت بالقول: «بريطانيا تعلن الاعتراف بفلسطين، لكنها في الوقت نفسه تزوّد جيش الاحتلال بالمعلومات الاستخباراتية عبر طائرة تجسس King Air 350 تُحلّق يومياً من قاعدة أكروتيري بقبرص فوق غزة.. اعتراف في العلن، وخدمة للاحتلال في السر».
وكتب الناشط الفلسطيني خالد صافي: «بريطانيا أم المصائب وأصل الشرور وأكبر داعم لحركة الاستعمار عبر التاريخ تعترف بفلسطين بعد 77 عاماً من دعم الإجرام والتهجير والقتل والنزوح والإبادة.. كشف السابع من أكتوبر جرائمها بحق المظلومين فكان الاعتراف وسيلةً لتنفيس الغضب الشعبي.. الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني خطوة رمزية مهمة، لكنّه يفتقر لأي قيمة فعلية ما لم يُقرن بإدانة واضحة للاحتلال، وبإجراءات عملية أهمها: إنهاء كل أشكال الدعم العسكري والاقتصادي، ومقاطعة السياسات التي تتيح الاستيطان والتهجير، ودعم المساءلة القانونية عن الجرائم المرتكبة».
ونشر موسى المجايدة صورة تُظهر الوفد السعودي في الأمم المتحدة وهو يصفق فرحاً بإعلان اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية، وكتب يقول: «عارفين مين الناس اللي واقفة بتصفّق بفرح من القلب لحظة إعلان فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين؟.. هؤلاء هم ممثلو المملكة العظمى هل فهمتم الآن لماذا نحن لا نحب السعودية فقط، بل نعشقها».
وقال هلال الريامي: «إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كمن يعترف بأن الشمس تشرق من الشرق. مهزلة أن يُجبر صاحب الحق على التسول من أجل الاعتراف بوجوده، بينما يُمنح الغاصب الشرعية تحت غطاء السلام.. فلسطين حقيقة راسخة، لا تحتاج شهادة من أحد لتكون».
وعلق حسن جهاد: «الاعتراف يكسر الرواية الإسرائيلية بأن الأراضي «متنازع عليها» ويكرس مبدأ أنها «محتلة». هذا يمنح فلسطين مكانة دولية ويعزز صمود الشعب الفلسطيني، ويسهل سفرهم وتعليمهم ويضمن حقوقهم في العالم».
وقال أبو صلاح: «الاعتراف بالدولة الفلسطينية شيء مهم في وقت تقف فيه فلسطين على حافة الفناء والتهجير.. الوجود الفلسطيني كله في خطر كبير، اعتراف العالم بفلسطين شيء مهم جداً في هذه المرحلة، هذه هي الحقيقة. كل الجهود مرحب بها.. فلسطين تمر باصعب فترة في تاريخها».
وقالت نائلة الوعري: «فلسطين موجودة منذ آلاف السنين، إن الاعتراف بفلسطين ليس هدية أو مكافأة، بل هو حق غير قابل للتصرف. هذا حقنا ومنذ آلاف السنين سرقوه منا والآن يتمنن علينا العالم بالاعتراف بنا.. فلسطين بلادنا».
وقال ناشط يُدعى ميسرة: «محاولات بعض الدول الغربية الاعتراف بفلسطين والاصرار على حل الدولتين، قد يكون لها أبعاد خبثية، تهدف بالأساس إلى إنقاذ إسرائيل من شر نفسها ومن حل «الدولة الواحدة»، الذي سيجبر إسرائيل في النهاية على أن تختار بين أن تكون ديمقراطية ثنائية القومية أو أن تكون دولة فصل عنصري يهودية، وهو ما ينسف سرديتها الحالية المزدوجة عن أنها دولة اليهود وواحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.. ما يعزز شكوكي هو أن من أكبر داعمي الجهد الدولي للاعتراف بفلسطين هم دول خبيثة ذات خبرة استعمارية كبيرة.. لكن سنرى ونتمنى أن تسفر الجهود عن تحسن ملموس في واقعنا، أو أن يستفيق العرب ويدفنوا حل الدولتين ويطالبوا بحلول أكثر دراماتيكية ويرفعوا سقف مطالبهم (مثلاً أن يطالبوا بالعودة لقرار التقسيم 1947 أو حل الدولة الواحدة)، بحيث تتمنى اسرائيل أن يعود الفلسطينيون للقبول بدولة على حدود ال1967».
وكتب حسن الدر: «الحقيقة المؤلمة هي أن الغرب المادّي أنتج مجتمعاً متفاعلاً مع فلسطين البعيدة عنه آلاف الأميال.. والشرق الروحاني أنتج مجتمعاً خانعاً متخاذلاً أمام قضيته الأولى.. عتراف دول العالم بفلسطين ليس سوى استجابة لمطالب شعوبها لتهدئة غضبها، وإن كان الاعتراف بلا معنى ما لم يضع حدّا لإسرائيل».
وقال سيد شبر الهاشمي: «موجة اعتراف بدولة فلسطين تؤرق الصهاينة.. لأن نتيجة الإعتراف بفلسطين: اعتراف بالقدس وفرض عقوبات على من يتعدّى على الدولة المعترف بها وعلى شعبها قتلاً أو تهجيراً.. فلسطين لن تتفرق، وإسرائيل تضمحل».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية