مسؤول دولي في مجلس الأمن: الاستيطان في منطقة إي-1 يقوض الدولة الفلسطينية ويزيد خطر التهجير القسري

حجم الخط
0

الأمم المتحدة- “القدس العربي”: عقد مجلس الأمن الدولي جلسة دورية لمراجعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 (2016) المتعلق بالاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، وقدّم نائب منسق عملية السلام في الشرق الأوسط ومنسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، إحاطة حول هذا الشأن.

وأشار الأكبروف إلى أن القرار يمنع أي أنشطة استيطانية بالمطلق، إلا أن إسرائيل تسارع في النشاط الاستيطاني بشكل غير مسبوق، مستعرضًا تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول تطبيق القرار وملاحظاته بهذا الصدد. وقال إن توسع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية مستمر مع انتشار البؤر الاستيطانية، إضافة إلى خطوات الكنيست لتعزيز ضم الضفة الغربية عبر تصويت غير ملزم. وأكد المسؤول الأممي عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية واعتبارها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، موضحًا أنها تقلص مساحة الدولة الفلسطينية وترسخ الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني.

ونقل الأكبروف عن الأمين العام أن المضي قدمًا في خطة إي–1 يمثل تطورًا كارثيًا، إذ سيؤدي تنفيذها إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، مما يقوض تواصل الدولة الفلسطينية ذات السيادة ويزيد خطر التهجير القسري ويؤجج التوترات. ودعا الأكبروف إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، مشيرًا إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، والذي يلزم إسرائيل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإخلاء المستوطنين وإنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة.

كما أعرب الأكبروف عن القلق البالغ بشأن تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين بضم الأراضي الفلسطينية، داعيًا الحكومة الإسرائيلية إلى وقف هدم المباني الفلسطينية، وكرر نقل إدانة الأمين العام للهجمات التي ارتكبتها حماس وجماعات فلسطينية مسلحة أخرى في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستمرار احتجاز الرهائن في غزة، بالإضافة إلى استنكاره لتصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية وما نتج عنه من قتلى وتدمير، مع التأكيد على إدانة قتل المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال.

ودعا الأمين العام إلى الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن، وتسهيل الوصول الإنساني إلى غزة. وشدد الأكبروف على ضرورة وقف الاستيطان في منطقة إي–1، ووقف التهجير والهدم والقيود المعيقة على الحركة، مؤكدًا أن هذه السياسات تُخنق الاقتصاد وتقوّض السلطة الفلسطينية، وأن التهجير القسري للسكان الفلسطينيين غير مقبول ويشكل انتهاكًا للقانون الدولي.

كما أعرب الأكبروف عن القلق بشأن سوء معاملة الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل، داعيًا إلى معاملتهم معاملة إنسانية وإطلاق سراح المحتجزين تعسفيًا، محذرًا من الخطاب التحريضي والعنف من كلا الجانبين. وناشد إسرائيل الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ودون عوائق إلى غزة، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة في المساعدات محدودة جدًا مقارنة بالاحتياجات الفعلية.

فلسطين: المطلوب خطوات سريعة لتنفيذ حل الدولتين

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، قدم السفير الفلسطيني رياض منصور بيانًا مفصلاً حول الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا التزام فلسطين بالسلام وحقوق شعبها، وداعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.

وأشار منصور إلى أن التقرير الدوري للأمين العام حول الأنشطة الاستيطانية يؤكد عدم شرعية أي نشاط استيطاني من قبل القوة المحتلة، مستعرضًا الواقع المأساوي على الأرض من اختفاء أطفال ونساء ورجال، واقتلاع مجتمعات، وتدمير أحياء، مؤكداً أن هذه الأوضاع من صنع الاحتلال وليست قدرًا محتومًا.

وشدد منصور على أن حقوق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والأمن والكرامة غير قابلة للتصرف، وأن العنف يجب أن يُوقف، مؤكداً التزام فلسطين بالسلام ومواجهة الممارسات العسكرية الإسرائيلية سلميًا. كما أشار إلى الجهود الدولية الأخيرة، بما في ذلك المؤتمر الدولي للسلام برئاسة السعودية وفرنسا، وإعلان نيويورك، والتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، مؤكداً أن هذه المبادرات تهدف إلى حماية المدنيين وإنهاء الممارسات القسرية ورفع المعاناة الإنسانية.

وختم منصور بالإشارة إلى أن تنفيذ هذه الخطط يتطلب مشاركة جميع الأطراف الإقليمية والدولية، مشددًا على أن القرارات المتخذة اليوم ستحدد مستقبل شعوب المنطقة لعقود، وداعيًا إلى العمل الفوري لتحقيق السلام والحقوق الفلسطينية وفق القرارات الدولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية