1578 مرشحاً في انتخابات برلمان سوريا وانسحابات في القنيطرة… والدغيم: لا اعتبارات كيدية

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: رفضت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في سوريا انتقادات وُجهت لها، اتهمتها بعمليات «إقصاء ضمن خطة معدة سلفاً»، مؤكدة في تصريحات لأعضاء منها لـ«القدس العربي» بأنه «لا وجود لأي اعتبارات كيدية أو مقصودة»، وأن عملية انتخابات مجلس الشعب «مستمرة ومستقرة ولن تؤثر عليها مثل هذه التصرفات»، وأن عدد المترشحين لعضوية المجلس بلغ 1578 سيتنافسون على 140 مقعداً بينما يعين رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع الـ 70 عضوا المتبقين، ليتم يوم الإثنين المقبل إعلان أسماء الفائزين بعضوية المجلس في دورته الجديدة.
واحتجاجا على آلية انتقاء أعضاء الهيئات الناخبة، قدم مرشحون وردت أسماؤهم في القوائم النهائية، استقالاتهم معبرين عن رفضهم «المؤامرة والتحيز المكشوف ضد رموز الثورة» ما أدى إلى استبعاد زملاء لهم، وأوضح زايد الطحان وهو من شيوخ قبيلة النعيم، أن «ما يحصل تمثيلية لإيصال أشخاص محددين إلى المجلس».

بدء الدعاية الانتخابية

وبعد يومين من استقبال طلبات الترشح للتنافس على عضوية مجلس الشعب من بين أعضاء الهيئات الناخبة، أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد أنه قد تم إغلاق باب الترشح مساء الأحد على مستوى الدوائر الخمسين المنتشرة في عموم سوريا، وبلغ عدد المرشحين 1578 مرشحاً، شكّلت النساء ما نسبته 14 في المئة منهم مع تباين في نسبة الترشح النسائي بين محافظة وأخرى، على أن تبدأ الدعاية الانتخابية اعتباراً من صباح (أمس) الإثنين، وتنتهي مساء يوم الجمعة المقبل، ويكون السبت يوم صمت انتخابي ويبدأ الاقتراع صباح الأحد، الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، من الساعة التاسعة صباحاً حتى إغلاق باب التصويت، وتبدأ عمليات فرز الأصوات اعتباراً من الساعة الرابعة مساء، ثم تصدر النتائج يوم الإثنين المقبل.
وكانت القوائم الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في المناطق الخمسين التي ستجري فيها الانتخابات، عدا مناطق محافظات السويداء والرقة والحسكة، قد صدرت في الثامن عشر من الشهر الجاري، وصدرت بعدها لوائح متممة ثم القوائم النهائية يوم الجمعة الماضي بعد البت في الطعون واستبدال أسماء كانت قد ظهرت في القوائم الأولية.

انسحابات

ولاقت آلية انتقاء أعضاء الهيئات الناخبة للمناطق على مستوى البلاد انتقادات، وذلك بعد صدور القوائم الأولية لأعضاء هذه الهيئات التي ضمت 6251 حسب ما نشرته الصفحة الرسمية للجنة العليا، وظهرت الانتقادات في التعليقات على منشور اللجنة.
ولم تتجاوز الاعتراضات صفحات التواصل الاجتماعي إلا في محافظة القنيطرة حيث أعلن سبعة من أعضاء الهيئة الناخبة عن انسحابهم عبر بيان تضمن أسماء كل من: هديل غانم، فاتن محمد، بيان شنوان، إيمان محمد، مروة عثمان، مزعل موسى العلي، وخديجة هايل محمد.
وحسب المنسحبين، فإنهم أقدموا على هذا الإجراء بعد «استبعاد شخصيات ثورية بارزة»، بينها إياس غالب رشيد ومصعب الزامل وأحمد دحام الطحان وممدوح الطحان والمعتقل حمزة الكدع والقاضي خالد لورنس قبلان وفهمية الموسى الملقبة بـ«أم الثوار» وياسر المرزوقي إلى جانب أسماء أخرى.
وأكد المنسحبون، حسب ما نقلته صحيفة «زمان الوصل» أنهم لا يسعون وراء مناصب، وإنما يرفضون «المؤامرة والإقصاء والتحيز المكشوف ضد رموز الثورة وزملائهم من أصحاب الكفاءات»، معتبرين أن ما جرى هو «خطة معدة سلفاً من قبل مجموعة مرتبطة بالائتلاف، الذي اعتاد تزوير إرادة السوريين في الأعوام الماضية واختطاف تمثيل ثورتهم».
وشددوا على أن موقفهم يستند إلى «الحرص على المصلحة الوطنية واحترام المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها الدولة»، مؤكدين أنهم «لن يسمحوا للنظام البائد باستغلالهم، ولن يكونوا مجرد كومبارس في مسرحية مهينة لإرادة السوريين وأبناء القنيطرة».

«تمثيلية سيئة»

وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» أوضح زايد الطحان، وهو أحد شيوخ قبيلة النعيم في سوريا، أنه تابع انتخابات مجلس الشعب لحظة بلحظة على اعتبار وجود اثنين يخصانه من شيوخ قبيلته هما أحمد وممدوح الطحان، وبات الاثنان خارج الهيئة الناخبة، وقال إن هذه الانتخابات هي «للأسف من أسوء السيء ولم تمر علينا مثلها، والخطأ بدأ منذ البداية حين فتح باب الترشح للجميع فتقدمت شخصيات وازنة وفي المقابل ترشح العشرات من المحسوبين على آخرين تمهيدا لاستخدام أصواتهم عند انتخاب أعضاء مجلس الشعب».

نجمة لـ «القدس العربي»: الاستحقاق مستقر ومستمر وما يحصل أمر طبيعي

وبيّن أن «بعض المرشحين تم استبعادهم من المرحلة الأولى رغم سيرتهم الحسنة وعلاقاتهم بالثورة ،لحساب بقاء آخرين لم يسمع بهم أحد، مؤكداً أن خلفيات استبعاد هؤلاء هي لاعتبارهم من أصحاب الفرص الممتازة للمنافسة على حصة المحافظة من أعضاء مجلس الشعب، فلم يتبق ضمن الهيئات الناخبة إلا شخصيات لا وزن حقيقيا لها على الأرض».
وقال إن «عمليات الانتقاء أو الاستبعاد تمت على مستوى اللجنة العليا وليست من اللجنة الفرعية في المحافظة، وفي المراحل اللاحقة استُبعد مرشحون من القوائم الأولية بحجة أن أحدهم طعن بهم مع شاهدين من دون أن يبلغ المرشح بأسباب استبعاده أو السماح له في الدفاع عن نفسه أو إعطائه أي معلومة تقف وراء استبعاده».
وأوضح أن «تفاعل الأهالي مع انتخابات مجلس الشعب هو في أدنى حالاته، فمن ليس لديه قريب قد رشح نفسه للانتخابات فإنه لم يكترث نهائيا بالعملية الانتخابية، حتى من كان يهتم قليلاً تغيرت رؤيته تجاه الانتخابات بعد صدور القوائم النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة، لاقتناعهم بأن ما يحصل هي تمثيلية، وكل ما يجري هو لإيصال أشخاص محددين إلى مجلس لن يختلف كثيراً عن شكل ودور مجلس التصفيق، الذي كان في عهد النظام السابق».
وما شهدته الهيئات الناخبة في محافظة القنيطرة تكرر في باقي المحافظات. وكتب حيان الزعبي على فيسبوك إنه «تم شطب أسماء كثيرة في دمشق وفي حمص أيضاً، نتيجة طعون كاذبة دون دليل قوي، أو بحجة التوزيع الجغرافيا والكفاءات، ولكن على النقيض توجد شهادات للطعن في مرشحين كانوا طبولاً للنظام البائد ولم يُقبل الطعن بشهادة الشهود من دون أدلة قوية».
وكذلك كتب عبد العزيز أبو يزن، عما حصل في مدينة منبج في ريف حلب وقال تم استبعاد شباب من خيرة المثقفين ومن أصحاب الكفاءات العلمية العليا من المعروفين بثوريتهم، وظلت أسماء لآخرين لا علاقة لها بالثورة، بل وبعضهم من شبيحة النظام البائد لآخر لحظة.
وفي تصريح لـ«القدس العربي» قال المنسق الإعلامي في بلدة عين التينة في ريف دمشق راضي محسن إن بلدتهم حُرمت من مشاركة ممثلَين إثنين عنها من أصل 14 مرشحا في الهيئة الناخبة الخاصة في منطقة القطيفة في القلمون في ريف دمشق بعد استبعاد مرشحيها من القوائم الأولية، ومن ثم من القوائم الملحقة، نتيجة طعون غير صحيحة في حق شخصيات ذات سمعة طيبة وكفاءات علمية وقانونية عالية جدا، وطالما كانت داعمة للثورة والثوار سواء في منطقة القلمون أو داخل الغوطة الشرقية، موضحاً أن جهود مجلس أعيان القرية لم تُجد نفعاً مع اللجنة الفرعية التي رمت بالمسؤولية على اللجنة العليا للانتخابات.

اللجنة العليا توضح

وفي «تنويه» لها نشرته اللجنة العليا للانتخابات على صفحتها الرسمية الأحد، أكدت فيه أن «ورود أسماء أخوات وأخوة في القوائم الأولية وعدم ورودها في القوائم النهائية ليس مردُه لأسباب تتعلق بشخوص الأخوات والأخوة ومكانتهم وسمعتهم، أو أنهم مكان للطعن، وإنما مرده إلى أمور تقنية تتعلق بالتوزع السكاني والتنوع الثقافي والاختصاص العلمي، واللجنة العليا تشكرهم على تفهمهم وتتمنى لهم دوام التوفيق في المراحل القادمة».
فيما اعتبر المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة في تصريح خاص لـ«القدس العربي» أنه «من الطبيعي أن تكون هناك اعتراضات على القوائم الأولية أو النهائية التي صدرت للهيئات الناخبة باعتبار أن هذه عملية انتخابية وبالتأكيد لا يمكن إرضاء الجميع».
وأكد أن «عمليات الاستبعاد من القوائم لم تكن فقط على خلفية الطعون التي قُدمت وإنما بسبب التمثيل الجغرافي والمهني، فمن غير المنطقي أن ننتقي أعضاء الهيئة من حي واحد أو من حَمَلة ذات الشهادة على سبيل المثال».
وعن أسباب استبعاد أشخاص بعد صدور القوائم الأولية للهيئات الناخبة، أوضح بأنه «حصلت بعض الأخطاء وقمنا باستدراكها في القوائم النهائية».
وعن تفسيره لانسحاب البعض احتجاجا على القوائم النهائية كما حصل في الهيئة الناخبة لمحافظة القنيطرة، قال إن «من ليس لديه فرصة في النجاح لعضوية المجلس ضمن هيئته الناخبة، فإنه قد يقوم بالانسحاب وستكون هذه مشكلته، ومن الطبيعي أن يُقدم على مثل هذا الإجراء الذي يحصل في كل الانتخابات في العالم، وليس من مهامنا توليف هيئة ناخبة على ذوق مرشح معين».
وتابع «ما يحصل أمر طبيعي ومن المتوقع حدوثه، ولكن عملية انتخابات مجلس الشعب مستمرة ومستقرة ولن تؤثر عليها مثل هذه التصرفات».

لا عملية مقصودة

العضو في الهيئة العليا الانتخابية، حسن الدغيم، أكد في تصريح خاص لـ«القدس العربي» أنه في عمليات الاستبعاد التي تم الحديث عنها، هناك قضية مراعاة التركيبة السكانية والتوزيع الإداري في المحافظة أكثر من أنها عملية لاستبعاد مقصود للبعض، كأن يترشح ستة مواطنين عن قرية مع أن حصتها من الهيئة الناخبة في المنطقة التابعة لها هي مقعدان، وهنا لا يمكن القول بأننا قمنا بعملية استبعاد مقصودة إنما عمدنا إلى مراعاة المعايير في الانتقاء.
وبيّن أنه «في منطقة كبيرة مثل معرة النعمان تمتد على مساحة كبيرة من الريف الإدلبي التابع لها، وحصتها هي 100 عضو في الهيئة الناخبة فقط، لا يمكن إرضاء كل المترشحين لعضوية الهيئة، ونحن في اللجنة العليا أكدنا أنه من تم استبعاده لا يعني ذلك أنه مطعون بمكانته الاجتماعية أو بأخلاقه وسمعته، وإنما مراعاة للتركيبة السكانية والتنوع والاختصاص لا أكثر، وأما من تم استبعاده من قِبل لجان الطعون بعد إعلان القوائم الأولية فهو مرده لعوامل سابقة تتعلق بعلاقاتهم مع النظام البائد»، مشددا على أنه «لم تكن هناك أي اعتبارات كيدية أو مقصودة لاستبعاد أشخاص محددين وهذا لم يحدث اطلاقا».
وأوضح أن النظام الانتخابي المؤقت نصّ على أن «قرارات لجان الطعون مبرمة ولا يمكن الطعن بها، لأن هذه اللجان لم تعينها اللجنة العليا للانتخابات وإنما مجلس القضاء الأعلى ومن وزارة العدل وهم مستقلون تماماً عن اللجنة العليا للانتخابات وليس لهم أي مصلحة لاستبعاد أحد إذا لم تثبت عليه وثائق بأنه يخالف النظام الانتخابي».
وقال إن «عملية الطعن ليست دوما مؤشرا على فعل سيء، فقد يكون المستبعد من الهيئة الانتخابية أحد عناصر وزارة الداخلية الحالية، أو وزارة الدفاع أو معاون وزير أو معاون محافظ أو مسؤول كبير أو مدير إدارة على مستوى سوريا، وهؤلاء لا يحق لهم حسب النظام الانتخابي، الترشح للانتخابات وبالتالي ليس كل من سقط اسمه عبر الطعون هو مطعون بأخلاقه وبسيرته وإنما ربما لا يسمح له مكانه الوظيفي حاليا بالترشح».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية