محمد منير: الزمن سرقني لكن لم أتنازل يوما عن الوطن والإنسان والحب

فايزة هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي» : بصراحة عفوية وصدق يليق بفنان كبير مثل محمد منير، فتح الكينغ قلبه أمام جمهوره خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على شاشة «النهار»، كاشفًا عن همومه الإنسانية ورؤيته الفنية ومواقفه الوطنية التي لم تتغير عبر العقود. بدا في حديثه كما اعتاده جمهوره، مزيجًا بين الفنان المتمرد والإنسان البسيط، وبين الحالم الذي يرى في الغناء حياة وفي الوطن ملاذًا وأولوية لا تزول.
استهل حديثه بتأكيد هاجس يلازمه دائمًا: «أنا خايف من المستقبل، وهمي الأول إن مصر تعيش في أمان وسلام، وأضاف أنه لم يعرف معنى تكوين أسرة، معتبرًا أن الزمن «سرقه»، غير أن الوطن ظل دائمًا في قلبه وأمام عينيه.
زاسترجع ذكريات البداية مع أغنية «حدوتة مصرية»، التي كانت بمثابة جواز عبور فني جديد، مؤكدًا أنها كلفته وقتها 4500 جنيه، وهو مبلغ فلكي بمعايير تلك المرحلة. وأوضح أن المخرج العالمي يوسف شاهين منحه حرية التصرف في الموسيقى واللحن والكلمات، لكنه في الوقت نفسه علّمه درسًا قاسيًا حين رفض نسخته الأولى من الأغنية قائلاً: «فيه فرق بين أغنية السينما وأغاني الكباريهات». وهو ما جعله يدرك أن بطولته الحقيقية تكمن في صوته واللحن العظيم. كما كشف أن أغنية «برا الشبابيك» التي صارت علامة فارقة له كانت في الأصل مُعدة للعندليب عبد الحليم حافظ.
ولم ينسَ الحديث عن أغنيته الشهيرة «علي صوتك بالغنا»، التي كتبها الشاعرة الكبيرة كوثر مصطفى، مشيرًا إلى أنها حملت أبعادًا إنسانية عميقة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول لمواجهة موجة «الإسلاموفوبيا». وأكد أنه قدّمها في محافل دولية كبرى من البرازيل إلى برلين، معتبرًا أن هذه الأغاني تحمل دورًا اجتماعيًا ورسالة أبعد من التسلية.
وعن جانبه الإنساني، قال منير إن دموعه قريبة، معترفًا أنه انهار بالبكاء عند فقدان صديقه المقرب «بونجا»، حتى أنه قطع آلاف الكيلومترات ليحضر جنازته في ميونيخ، مشيرًا إلى أن تلك المواقف الإنسانية تظل محفورة بداخله أكثر من أي نجاح جماهيري.
من بين لحظات السعادة الغريبة في حياته، اعتبر منير أن يوم نجاحه في الثانوية العامة بمجموع 42% كان أهم محطة فرح في حياته، موضحًا أن ذلك كان نجاحًا حقيقيًا قبل تطبيق قاعدة الـ50%، وأنه شعر يومها وكأنه حقق المستحيل.
وتوقف عند حالة النشاط الفني التي يعيشها مؤخرًا، موضحًا أن أغانيه الأخيرة مثل «ضي» و«أنا اللي غنت» ليست مصادفة، بل نتاج اتفاق مسبق مع شركته المنتجة على إصدار أغنية جديدة كل شهر. وأكد أن الجمهور عطشان لأغنية جادة وسط سيل من الأغاني السطحية، مشددًا على أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات على مواقع التواصل، قائلاً: «الفيوز مش دليل نجاح. الأغاني الجادة بتحتاج وقت علشان الناس تستوعبها».
كذلك تحدث بإعجاب عن أغنية «ضي»، معتبرًا أنها انعكاس حقيقي للحدوتة المصرية، إذ تناولت قصة شاب «ألبينو» تعرض للتنمر في بيئة صعيدية، وهي رحلة إنسانية عميقة تحمل رسائل عن التحدي والحلم. وأشاد بفريق العمل هيثم دبور وكريم الشناوي، معتبرًا أن التجربة امتداد لتجديداته السينمائية السابقة في أفلام مثل «أحلى الأوقات» و»السيد رامبو». كما خص بالثناء الملحن إيهاب عبد الواحد والشاعر مصطفى حدوتة، قائلاً: «حدوتة شاعر كبير رغم صغر سنه».
في سياق حديثه عن الأغنية الحديثة، شدد على أن الغناء حق لكل إنسان، لكنه ميّز بين الغناء والنجاح قائلاً: «مش من حق أي حد إنه ينجح. الأغنية لازم تكون قوية أو ضعيفة، لكن ما فيش حاجة اسمها أغنية وحشة.»
وأوضح أنه يستمع إلى أغاني المهرجانات والراب، ويعتبرها انعكاسًا لثقافة أصحابها، لكنه يظل متمسكًا بالمضمون الذي اختاره منذ بداياته، مستشهدًا بتجارب رواد كبار مثل سيد درويش وعبد الحليم حافظ.
كما أبدى أسفه لفقدان عظماء الموسيقى والشعر في العقود الأخيرة مثل عبد الوهاب وبليغ حمدي والموجي وصلاح جاهين وعبد الرحيم منصور، مؤكدًا أن رحيلهم جعل صناعة الأغنية الجادة أكثر صعوبة. وقال: «الأغنية عندي زي الصيد، لازم أنشن عليها بدقة علشان أعمل حاجة مقبولة.» وأضاف أنه لم يتخلَّ يومًا في مسيرته عن ثلاثية الوطن والإنسان والحب.
رغم تمسكه بالمضمون، لم يغلق منير الباب أمام الجيل الجديد، بل كشف عن تحضيره لديو غنائي قريب مع ويجز، مشيرًا إلى استعداده للتعاون مع فرق مثل كايروكي، قائلاً: «زي ما الكبار مدّوا لي إيديهم وأنا صغير، أنا كمان لازم أفتح إيدي للشباب».
وعن صحته، رد على الشائعات التي تلاحقه قائلاً: «الغناء أجمل مهنة في التاريخ، وأنا أتنفس الغناء. صحيح العمر بيجري، لكن ده طبيعي. كل فترة عمرية لها ظروفها وتحدياتها الصحية.» وأكد أنه يجري فحوصا دورية في أوروبا، لكن الأخبار سرعان ما تتحول على السوشيال ميديا إلى شائعات عن مرضه، رغم أن الغناء يظل بالنسبة له مصدر الحياة والبهجة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية