اعتقالات وتجنيد إجباري شمال شرق سوريا… ومسؤول كردي: تضليل ممنهج

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر عشائرية من محافظة الرقة لـ«القدس العربي» عن مواصلة «قوات سوريا الديمقراطية – قسد» حملة اعتقالات في صفوف المدنيين بأعمار مختلفة، من بينهم أطفال، بحجة سوقهم إلى الخدمة الإلزامية، في حين نفت مصادر مسؤولة من الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا، صحة الأخبار السابقة جملة وتفصيلا.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية تحدثت مصادر إعلامية مختلفة عن قيام «قسد»، بحملات اعتقال في كل من مدينتي الرقة والطبقة، طاولت فترات عمرية محددة بهدف سوق الشبان إلى الخدمة الإلزامية في صفوفها.
وفي تصرح خاص لـ«القدس العربي» قال الشيخ فرج حمود الفرج السلامة إنه و«منذ أيام و«قسد» تعتقل الشباب في الرقة من أطفال بسن المراهقة الى أعمار تجاوزت الأربعين»، موضحاً أن «الاعتقالات منها للتجنيد الالزامي، ومنها لتخوف الشباب المناهض لوجود «قسد»، ومن بين المعتقلين من قام بعمليات عسكرية طاولت بعض عناصر وقيادات «قسد» في الرقة»، مؤكدا أنه «لا توجد أعداد واضحة حتى الآن عن الذين طالتهم الاعتقالات».
السلامة وهو من شيوخ قبيلة البوشعبان، كبرى القبائل العربية في سوريا وأحد رجالات الثورة الأوائل، تحدث في تصريحه عن مستقبل ومصير محادثات دمج مؤسسات الإدارة الذاتية لمناطق شمال وشرق سوريا الخدمية والاقتصادية والعسكرية والأمنية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وإن كانت ستسير قدما رغم ما يحدث على الأرض من عمليات اعتقال أو قصف متبادل.
وقال إن «مداهمات «قسد» وحواجزها مستمرة منذ بداية سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، والمفاوضات مجرد كذبة لكسب الوقت، ولن يكون دمج بين الحكومة وقسد»، مؤكدا أن «قسد تجهز للمعركة وليس للدخول في مؤسسات الدولة».

تضليل ممنهج

ونفت «قسد» كل الأنباء التي تحدث عن حملات اعتقالات بهدف التجنيد الإلزامي.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» قال ممثل الادارة الذاتية لشمال وشرق سوريا الى دول الخليج العربي، سيهانوك ديبو، إنه «لا أساس للكلام السابق كله وهو بعيد عن الصحة، وللأسف فإن الطرف الآخر يؤلف الرواية ثم يقوم بتصديقها».

أحد شيوخ قبيلة البوشعبان لـ«القدس العربي»: «قسد» تجهّز للمعركة والمفاوضات لكسب الوقت

وأكد أنه «لا صحة للأخبار التي مفادها بأن هناك حملات لـ«قسد» على الشبان سواء في الرقة أو الحسكة وعموم مناطق سيطرة «قسد» بهدف التجنيد الالزامي، ولا صحة أيضاً لحديث عن اعتقالات تطال شباناً، ونؤكد بأنه تضليل ممنهج ضمن الاخبار التي تقول بأن «قسد» تقوم بتجنيد أطفال لهذه الغاية».
وبيّن ديبو وهو قيادي في حزب «الاتحاد الديمقراطي»، أكبر الأحزاب الكردية في مناطق شمال وشرق سوريا، أنه و«منذ بداية تأسيس الإدارة الذاتية، وبسبب الهجوم الذي تعرضت له من «داعش» وغيرها من التنظيمات الإرهابية، كل مكونات المجتمع من عرب وكرد وسريان وعموم أبناء سوريا، كان لا بد من وجود «قانون الحماية الذاتية» الذي يصب في تعزيز الأمن والاستقرار عبر آليات الدفاع المشروع».
واعتبر أن ما يتم الترويج له هو «أمر ليس فيه تضخيم وحسب، وإنما تلفيق وتضليل ومزاعم لا أساس لها من الصحة تخفي وراءها غايات عدة أبرزها استدامة الأزمة السورية وعدم إيجاد مخارج سلمية لها، ومحاولة قصوى من بعض الاطراف التي تقف وراءها، للتنصل من اتفاق العاشر من آذار/ مارس الموقع بين رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي».

اعتقالات بالعشرات

وخلال الأيام الماضية نشر نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي العديد من الأخبار والصور التي أظهرت عناصر من «قسد» وقد نصبت حواجز لها داخل مدينتي الرقة والطبقة، وواصلت توقيف الشبان ومن ثم نقلهم الى جهات غير معلومة بهدف التجنيد الاجباري، حسب تلك الصفحات.
وذكرت صفحة خاصة بأخبار الرقة بأن «قسد» داهمت عدداً من المعاهد الدراسية في مدينة الطبقة، واعتقلت مجموعة من الطلاب، بينهم قاصرون لم يبلغوا السن القانونية، كما نشرت حواجز في مدينة الطبقة عند دوار العلم، ودوار الشرطة العسكرية، ودوار جامع الفرقان، ودوار الكنيسة، وعلى طريق دوار داوود، وبدأت بحملة اعتقالات استهدفت الشباب من عمر 15 حتى 40 عاماً.
وقالت الصفحة ذاتها إن «قسد» اعتقلت 10 طلاب من أمام أحد المعاهد الخاصة بجانب دوار النعيم في مدينة الرقة، لسوقهم للتجنيد الأجباري، كما اعتقلت عددا من الشبان وذلك أثناء وجودهم على ضفة الفرات للسباحة، وتم نقلهم إلى معسكرات التجنيد الاجباري، إضافة إلى اقتحام «قسد» معهد طيبة بالقرب من المسجد النووي واعتقال عدد من الطلاب.
وذكرت الصفحات الإخبارية القريبة من دمشق أن «حملة اعتقالات هستيرية شنتها «قسد» في مدينة الرقة، شملت المنطقة الصناعية والماكف وسوق المدينة، وقد اقتحمت «قسد» هذه المواقع وقامت باعتقال عشرات الشبان من أماكن عملهم، قبل نقلهم إلى معسكرات للتجنيد الإجباري، وقد تجاوز عدد المعتقلين 150 شخصاً، بينهم أطفال دون السن القانونية».
ونقلت عن مصادر لم تسمها عن حملة اعتقالات لـ«قسد» في الرقة استهدفت الشبان للتجنيد الإجباري عبر حواجز في الجسر القديم، المشلب، معمل السكر، دوار حزيمة، الفروسية، المقص، إضافة إلى دوريات جوالة في الأسواق».

حملة إنكشارية

وعبر صفحته على «فيسبوك» كتب الصحافي حسن عبد الله الخلف، وهو من أهالي الرقة المقيمين خارج البلاد: «في ظل صمت حكومة دمشق المطبق، ومن دون أن يجرؤ أحد على مساءلة «قسد» أو حتى الضامن الدولي، تُنفَّذ في الجزيرة والفرات حملة إنكشارية جديدة، ويساق شباب قصّر إلى معسكرات التجنيد، وأطفال ينتزعون من مدارسهم وحقائبهم على ظهورهم شاهدة على الجريمة».
وتابع: «اعتقالات عشوائية، وإغلاق للمدارس، وفرض لمناهج لا يعترف بها أحد، ونهب للنفط والقطن، فيما الأهالي تحت خط الفقر، مع إغراق للمدن بالمخدرات وحبوب الهلوسة، وكل ذلك يُرتكب تحت شعارات زائفة عن الديمقراطية وتمكين المرأة، بينما الحقيقة سلطة قمعية لا تختلف عن أي نظام استبدادي آخر».
وختم الخلف بالقول: «إن ما يحدث اليوم وصمة عار على كل من يلتزم الصمت، وشهادة على غياب العدالة والإنسانية في وطن يُنهب ويُختطف أمام أنظار الجميع».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية