لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي، سواء في العالم العربي أو الغربي، وبمختلف اللغات، بالتعليق على الأحداث المتعلقة بقافلة التضامن البحرية التي تحمل اسم «أسطول الصمود العالمي»، والتي أغارت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي فور اقترابها من شواطئ قطاع غزة في ساعة متأخرة من يوم الأربعاء الماضي.
وسيطرت قوات البحرية الإسرائيلية على كافة السفن المشاركة في أسطول الصمود العالمي واعتقلت من عليها من المتضامنين، وأغلبهم من الأجانب، ممن حاولوا الوصول إلى قطاع غزة من أجل كسر الحصار وتقديم المساعدات الإنسانية إلى المنكوبين هناك.
واعترضت القوات الإسرائيلية 44 سفينة مشاركة في أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة، حيث كانت السفن ما تزال في المياه الدولية عندما أغارت عليها قوات الاحتلال وأمرتها بالتوجه إلى ميناء أسدود، كما اعتقلت قوات الاحتلال عشرات الناشطين الذين كانوا على متن تلك السفن.
وتوالت التنديدات الدولية بالهجوم الإسرائيلي على سفن أسطول الصمود، فيما أعلنت دول عدة، منها تركيا والكويت وكولومبيا وإسبانيا وغيرهم، العمل على الإفراج عن مواطنيها الذين اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية.
ويضم أسطول الصمود الذي انطلق نهاية آب/أغسطس الماضي من إسبانيا، 44 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة.
وسرعان ما أصبح «أسطول الصمود العالمي» الملف الأول على الإطلاق للحديث عنه على شبكات التواصل الاجتماعي، سواء في العالم العربي أو خارجه، حيث أشعل العدوان الإسرائيلي على الأسطول موجة غضب عالمية جديدة، خاصة في دول أوروبا التي ينتمي لها العدد الأكبر من المتضامنين المشاركين في الأسطول.
رسالتكم وصلت أكثر قوة
وكتبت الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة معلقاً على شبكة إكس: «لأحرار وحرائر أسطول الصمود: كلماتكم، وكل رحلتكم، رصاص في قلوب الغُزاة يذكّرهم بالنهاية. لم تصلوا غزة كما كان متوقعاً، لكن رسالتكم وصلت أكثر قوة، والغضب العالمي المنتظر ضد عربدتهم سيمنحها مدداً أكبر. يهدّدون شعبنا بالجحيم، فتردّون بنشيد (البحر والنهر) كبُشرى للنصر».
وعلق الداعية الكويتي المعروف الشيخ محمد العوضي قائلاً: «أسطول الحرية.. وفرقة الردح الرخيص.. لم يسلم أحرار أسطول الصمود العالمي من إثارة فرقة الردح لغبار التشكيك والتهوين والطعن في النيات، وقد وجّهنا سيد المرسلين للإحسان بقوله: (مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، لكن هؤلاء المرجفين لم يقولوا خيراً، ولم يصمتوا.. بل سعوا للتخذيل وهدم المعنويات، بإشاعة التيئيس في المجتمعات، والحديث عن ضعف المسلمين، وعدم جدوى كل سعي لنصرة أهلنا في غزة؛ ولم يسلم من طعنهم أحد حتى وصلت سهامهم المسمومة إلى سفرائنا في أسطول الصمود: خالد العبدالجادر، عبدالله المطوع، د.محمد جمال.. فاللهم نجِّ المسلمين من كيدهم واجعل تخذيلهم وبالاً عليهم وانصر أهلنا في غزة وثبت أقدامهم وأمدّ من يعينهم بعظيم فضلك».
وكتب الناشط أحمد السيد: «الطاولة التي أراد نتنياهو ومن معه قلبها على أبطال غزة انقلبت عليهم مرة أخرى، بسبب أحداث أسطول الصمود التي أعادت الأمور ضد الكيان من جديد؛ فاللهم لك الحمد يا خير الناصرين.. وكم تحتاج الأمة إلى مبادرات أخرى مثل أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن أهل غزة ونصرتهم».
أما الإعلامي المصري والمذيع السابق في قناة «الجزيرة»، فكتب معلقاً: «إسرائيل ترتكب جريمة جديدة وتبدأ في اعتراض أسطول الصمود العالمي الذي يضم ناشطين وحقوقيين وإعلاميين وبرلمانيين أوربيين ينتمون إلى 50 دولة ويصممون على كسر الحصار عن غزة في ظل خذلان رسمي عربي ودولي تدونه صفحات التاريخ في سجل الخزي والعار».
ونشر سعيد العنزي صورة لطفلة تقف على شواطئ بحر غزة، وكتب يقول: «على ضفاف غزة، وقفت طفلةٌ يتيمةُ الرجاء. عيناها معلّقتان بسفائن الصمود القادمة من أعماق البُعد، بعدما أعرض عنها مَن ظنّت قربهم نصرةً، فإذا هم صمتٌ يُطلّ من خلف الأمتار.. كلنا مع اسطول الصمود».
وقال الأكاديمي العُماني الدكتور حمود النوفلي: «القوات الصهيونية تستخدم السلاح ضد النشطاء السلميين في المياه الدولية، وتقتحم القوارب. هذه جريمة تضاف للجرائم المرتكبة في غزة. افضحوهم واجعلونا نقلب الطاولة على الصهاينة لأجل إفشال خطة العار الترامبية».
جريمة يرتكبها العدو ضد الإنسانية
وقال شعبان أحمد العجيلي: «اقتحام قوات الإحتلال سفن قافلة أسطول الصمود العالمي التي تحملُ ممثلين للشعوب، في مهمة إنسانية.. وهي جريمة أخرى يرتكبها العدو ضد القانون الدولي والإنسانية، والتي ترافقت مع مظاهرات صاخبة في كثير من بلدان العالم إحتجاجاً على جرائم الإحتلال والتي طالت هذه المرة شعوب العالم».
وعلق البروفيسور الكويتي الدكتور عبد الله الشايجي: «لنكن واضحين الاحتلال الإسرائيلي يضيف جريمة حرب جديدة لسجله الإجرامي بالقيام بعملية قرصنة بإيقاف واختطاف سفن أسطول الصمود العالمي التي تضم 50 سفينة من 47 دولة وحوالي 500 ناشط يحملون مساعدات إنسانية وحليب أطفال باقتياد السفن إلى ميناء أسدود. وتعتقل القوات الإسرائيلية المشاركين في أسطول السفن وتصادر هواتفهم النقالة وهذا يخالف القانون الدولي لاعتقال الأفراد ومصادرة سفنهم في المياه الدولية بمن فيهم المراسلون الصحافيون ونواب أوروبيون وشخصيات عامة.. وذلك بأوامر من مجرم الحرب نتنياهو».
وكتب الناشط الكويتي هاني المذكور: «نرجو من حكومة دولة الكويت والمنظمات العربية والإسلامية والدولية حماية نشطائنا وضمان وصولهم للكويت وهم بصحة وعافية وحماية جميع المتطوعين في أسطول الصمود العالمي».
وكتب ذياب الجفيرة: «أناشد حكومتنا الموقرة ووزارة الخارجية التدخل العاجل للإفراج عن ابن الكويت البطل خالد العبدالجادر، الذي اعتُقل من قبل قوات الاحتلال الصهيوني أثناء مشاركته في أسطول الصمود العالمي.. خالد لم يحمل إلا رسالة إنسانية، وننتظر عودته إلى أرض الوطن سالماً.. اللهم احفظه وفك أسره، وأعده لأهله ووطنه بخير وعافية».
وكتبت ناشطة تُدعى نوال: «يا أهل الكويت، هناك ثلاثة أبطال كويتيون على أسطول الصمود العالمي تركوا وطنهم الآمن وعائلاتهم وأرزاقهم، وأمضوا في البحر 16 يوماً عصيباً بلياليها، رغم كل ما هو متوقَّع من إجرامِ الصهاينة.. يا أهل الكويت، تابعوهم وادعموهم؛ فهم في هذه الليلة بالذات بحاجةٍ إلى دعمكم ودعائكم».
وكتبت حنان العتيبي على شبكة إكس تقول: «التاريخ سيكتب أن الشعوب تحركت حيث سقطت الحكومات، وأسطول الصمود العالمي هو أحد فصول هذا التاريخ»، فيما كتب أحد النشطاء يقول: «كل سفينة في الأسطول تُعرّي حقيقة أنَّ العالم كان قادراً على كسر الحصار لكنه إختار الصمت».
وقال الناشط الموريتاني أحمد ولد أسلم: «الحرية لشرفاء الأرض المشاركين في أسطول الصمود العالمي، وحفظ الله الزملاء، وعلى الحكومة الموريتانية التحرك فوراً لتحرير الزميل محمد فال وبقية رفاقه».
ونشر أحد الناشطين مقطع فيديو ويظهر فيه ناشط أيرلندي من على إحدى سفن أُسطول الصُّمود، ويقول: «أحب أطفالي جداً ولكني خرجت من أجلهم فلا أستطيع تقبل أن يكبروا في عالم يدير ظهره لشعب غزة الذي يذبح جماعياً».
وعلق عادل العازمي: «سويعات قليلة تفصلهم عن غزة، ماضون نحو هدفهم النبيل وهو كسر الحصار عن غزة وفرض ممر بحري إنساني. رغم تهديدات الاحتلال ومحاولات الترهيب إلا أن المعنويات في ذروتها والإرادة أقوى من التهديد. امضوا بسم الله وعلى بركة الله فالله خير حافظاً».
أما مالك بن هلال اليحمدي فكتب يقول: «يشارك في أسطول الصمود العالمي نحو 497 إنسانا من 46 دولة من بينها وطني الحبيب عُمان؛ نكنُّ لكل هؤلاء التقدير والاحترام ونفتخر بهم بغض النظر عن أجناسهم وأديانهم وطوائفهم وأحزابهم؛ وندعو لهم بأن يحفظهم الله ويسلمهم ويوفقهم لكسر الحصار المفروض على غزة.. تابعوهم وادعموهم وادعوا لهم وتكلموا عنهم وتضامنوا معهم فهم على وشك أن يحققوا ما عجز عن تحقيقه العالم المنافق الذي نعيش فيه».
ونشر شعبان أحمد العجيلي مقطع فيديو وكتب شارحاً: «لحظة اقتراب سفينة حربية صهيونية، على بعد خطوات من سفينة القيادة لأسطول الصمود العالمي، إلا أنه يواصل سيره نحو غزة الهدف النهائي مهما كانت المخاطر. دعواتكم لهؤلاء الأبطال من مختلف قارات العالم، كونوا معهم كونوا مع أهلنا الذين يواجهون حرب الإبادة بأبشع صورها الوحشية.
يشار إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت إن أياً من سفن أسطول مساعدات غزة لم تنجح في محاولتها الوصول للقطاع، وأكدت أن وضع المشاركين في أسطول مساعدات غزة جيد وسيتم ترحيلهم إلى أوروبا.
أما المتحدث باسم «أسطول الصمود العالمي» فقال إن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعترضت سفن القافلة السلمية وهي في المياه الدولية واختطفت مئات المتطوعين، حيث كان الأسطول يضم أكثر من 443 متطوعاً من 47 دولة وتم احتجازهم بشكل غير قانوني بعد اعتراض إسرائيل للأسطول.
وكشف المتحدث أن المشاركين تعرضوا للهجوم الإسرائيلي بمدافع المياه وتم رشهم بمياه عادمة والتشويش على اتصالاتهم، وأكد «أسطول الصمود العالمي» أن ما حدث يُعد «جريمة حرب وانتهاكا صارخا للقانون الدولي، ونطالب بالتدخل الدولي الفوري وضمان سلامة المتطوعين في الأسطول وإطلاق سراحهم فوراً».