الأمم المتحدة – “القدس العربي”: اعتذرت السيدة كارلا كينتانا، مساعدة الأمين العام ورئيسة مؤسسة الأمم المتحدة المستقلة المعنية بقضية المفقودين في سوريا، عندما عددت الجنسيات المعنية بالولاية المكلفة فيما يتعلق بالمفقودين من سوريين ولبنانيين وأردنيين وأمريكيين وإيطاليين ولم تذكر الفلسطينيين.
وقد أثارت “القدس العربي” مع المسؤولة الأممية قضية هذا التجاهل وأسبابه، “علماً أن هناك آلاف الفلسطينيين الذين تشتتوا بعد تدمير مخيماتهم، وخاصة مخيم اليرموك الذي كان مكتظًا بالسكان الفلسطينيين. فهل تكلمت مع أي طرف فلسطيني؟”، فقالت: “أعتذر عن عدم ذكر الفلسطينيين، ونحن على اتصال مع عدد من المنظمات غير الحكومية التي يقودها فلسطينيون يعيشون في سوريا، وقد التقيت بهم في شهر فبراير/ شباط الماضي، ونحن على تواصل دائم منذ ذلك الوقت. نعم، الفلسطينيون هم جزء من الذين نبحث عنهم. لقد قلت إننا نبحث عن كل المفقودين، والفلسطينيون مشمولون بهذه الولاية، فهناك فلسطينيون فُقدوا في سوريا ونحن على اتصال بالعائلات الفلسطينية المعنية، وكذلك مع منظمات المجتمع المدني الفلسطينية”.
وكانت السيدة كينتانا قد عقدت مؤتمرًا صحافيًا الأربعاء لأول مرة في مقرّ المنظمة الدولية بعد تعيينها رسميًا لترأس هذه المؤسسة المستقلة المعنية بالبحث عن جميع المفقودين في سوريا خلال سنوات النزاع، وبعد الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024 عندما انهار نظام بشار الأسد.
والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين مؤسسة حديثة العهد، أُنشئت بقرار من الجمعية العامة منذ عامين بفضل كفاح عائلات المفقودين في سوريا، وتفويض واسع للغاية من الأمم المتحدة. وقالت: “نحن مكلفون بالبحث عن جميع المفقودين في سوريا وأثناء فرارهم منها، بغض النظر عن جنسيتهم أو عرقهم أو دينهم، أو حتى وقت اختفائهم. كما أننا فوّضنا بدعم العائلات والناجين. وتشمل ولايتنا من فقدوا بعد الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024”.
وقد صدر تقرير الأمين العام الشهر الماضي الذي يشرح العمل الذي قامت به المؤسسة مع العائلات، والسلطات السورية، ومنظمات المجتمع المدني، وغيرهم.
وقالت كينتانا إن ولاية المؤسسة شاملة وتعمل مع العائلات السورية والمجتمع المدني والمؤسسات المعنية. “في سوريا كل عائلة لديها مفقود أو تعرف عائلة لديها مفقود”. وأضافت أن هذه المؤسسة جاءت نتيجة عمل جماعي لتكمل جهود الدولة وليس بديلًا عنها. “نعمل مع كل الأطراف ونعرف أن عملنا سيأخذ وقتًا طويلًا لأن هناك مئات الآلاف من المفقودين في سوريا. إن البحث عن المفقودين عملية صعبة وتحتاج جهود عدد من المختصين وآلية لتبادل المعلومات، ومختصين بالطب الشرعي وخبراء ومعرفة. مهمتنا أن نكشف مصير هؤلاء المفقودين. ومهمتنا أن نتعاون مع كل المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في سوريا ولبنان ودور الأيتام والمفوضية العليا للاجئين للوصول إلى معرفة مصير هؤلاء المفقودين”.
وقالت مساعدة الأمين العام: “لقد فتحنا عدة مسارات تحقيق للبحث عن الأشخاص الذين اختفوا قسرًا على يد النظام السابق، ونبحث أيضًا عن الأطفال المفقودين الذين فقدوا أيضًا في عهد ذلك النظام، كما ننظر في حالات الاختفاء التي ارتكبها تنظيم داعش، وحالات المهاجرين المفقودين. ونعمل أيضًا على ملف الأشخاص الذين ربما لقوا حتفهم، ولهذا السبب لدينا أيضًا وحدة طب شرعي، ونحن على استعداد لمشاركة خبرتنا في البحث عن المفقودين الذين قد لا يكونون على قيد الحياة في سياق مئات الآلاف من الأشخاص المفقودين”.
وأعربت كينتانا عن إعجابها بقوة النساء السوريات، حيث التقت بالعديد منهن خلال وجودها في سوريا للنقاش حول سبل الوصول إلى مصير المفقودين، وقالت: إن “النساء السوريات يبهرن الجميع بمثابرتهن في البحث عن أحبائهن داخل سوريا وخارجها وبقوتهن في مواجهة اختفاء أحبائهن”. مشيرة إلى أن النساء السوريات يواجهن السلطة، والمجتمع الدولي، والفقر، وانعدام الفرص، ويظهرن كيف أن الأمل لا يموت.
وقالت المسؤولة الأممية: “بعد سقوط النظام السابق عاد كثير من الذين كان يُعتقد أنهم مفقودون. لكننا بحاجة إلى تعاون وثقة وتبادل معلومات وآليات عمل والاستفادة من تجارب الدول الأخرى جيدها وسيّئها، لا لنكرر التجارب السيئة بل لنتعلم منها”.
وقالت ردًا على سؤال حول الجهات التي تتصل بها بحثًا عن معلومات: “ولاية المؤسسة إنسانية، ما يعني أننا مخولون أن نتصل بالجميع مثل عائلات المفقودين والناجين من السجون، وحتى لو تطلب الأمر أن نتواصل مع بعض رموز النظام السابق إذا كان لديهم معلومات مفيدة”.
وقالت إنها تعمل مع جمعيات لبنانية، ووقعت اتفاقية مع اللجنة الحكومية اللبنانية المعنية بالمفقودين اللبنانيين في سوريا والسوريين المفقودين في لبنان. وقالت إنها اتصلت بالحكومة الأمريكية، وإن الأمريكيين متعاونون معنا تمامًا. وقد أوضحنا لهم أننا نبحث أيضًا عن مفقودين أمريكيين وإيطاليين ولبنانيين وأردنيين وعراقيين.
وردًا على سؤال ما إذا كانت ولايتها تشمل من فقدوا بعد 8 ديسمبر/ كانون الأول، فأكدت ذلك قائلة: “إن ولاية المؤسسة تشمل كل المفقودين، سواء من فقد خلال سنوات النزاع أيام النظام السابق أو بعد سقوط النظام في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024”.
وحول التحدّي الأكبر الذي يواجه المؤسسة قالت إنه يتمثل في كيفية إعادة أكثر من مئتي ألف أو ثلاثمئة ألف مفقود، والتحدّي المرتبط بذلك هو توفير الإمكانيات والخبرات، ثم كيفية الحصول على ثقة الجهات التي نعمل معها، وخاصة العائلات ثم الحكومات ومنظمات المجتمع المدني. وقالت إنها تعتقد أن عددًا من المفقودين ما زالوا أحياء، وخاصة من بين الأطفال والمعتقلين.
وقالت إنها عائدة إلى دمشق الأسبوع المقبل، وقد طلبت رسميًا من السلطة السورية إقامة مكتب دائم في دمشق. وحتى قبل توفر المكتب، فالمؤسسة لها وجود متواصل في دمشق وتعمل مع السلطات السورية، “ونحن واثقون من أن السلطة السورية ستلبي طلبنا في فتح مكتب دائم في دمشق”.