حوادث قتل وخطف تثير غضباً في اللاذقية… ودعوات لكشف الفاعلين

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق ـ «القدس العربي»: تشهد مدينة اللاذقية وريفها حوادث قتل وخطف، تثير غضب الأهالي الذين نفذ بعضهم وقفة سلمية، أمس الخميس.
وآخر هذه الحوادث مقتل الشاب عمر سبع الليل، وهو طالب جامعي، قرب قرية صنوبر جبلة، فضلا عن خطف الطفل محمد قيس حيدر من أمام مدرسته في المشروع السابع في مدينة اللاذقية نفسها.
واتهم ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلول النظام بقتل سبع الليل.
وكتب محمد حاج بكري: «سبع الليل ابن اللاذقية طالب جامعي استــشهد على يد فلول الأسد في قرية صنوبر جبلة. مثل هذه الأخبار لن تشاهدها على صفحات المدلسين ولن تنشرها مراصد الكذب والدكاكين الحقوقية ولا عند السمحين أصحاب الإنسانية الزائفة».
فيما كتب عبد الله علي: «مقتل عمر سبع الليل طالب التمريض في صنوبر جبلة جريمة مقيتة، وهي دليل يثبت إلى أي حد بلغ الفلتان الأمني في الساحل. نطالب بتحقيق عادل وشفاف لكشف الحقيقة».
المحامي الحقوقي ميشال الشماس «اختطف الطفل محمد قيس حيدر من أمام مدرسته. واليوم قتل الشاب عمر سبع الليل. استمرار حالة الفلتان في حمل السلاح وعدم ضبطه وسحبه من الجميع سينذر بأشد المخاطر على الناس والسلم الأهلي وحتى على السلطة نفسها».
أما في قضية الطفل حيدر، فقد جابت تظاهرة شارك فيها المئات من الأهالي والمدرسين شوارع حي «المشروع العاشر» في المدينة الساحلية وانتهت بوقفة احتجاجية بالقرب من منزل الطفل ومدرسته جمال داوود، ردد خلالها المشاركون هتافات طالبت بعودة الطفل محمد والعيش بأمان ومنع السيارات المفيمة من قبل الأجهزة الأمنية.
وأوضح مصدر صحافي من المدينة لـ«القدس العربي» أن معظم مدارس الأحياء الشمالية في اللاذقية استجابت لنداء تنظيم إضراب احتجاجا على خطف الطفل، وشارك الكثير من أساتذة هذه الأحياء في التظاهرة التي جابت شوارع حي «المشروع العاشر» وانتهت أمام مدرسة الطفل محمد.
وقال إن أي أحد لم يعترض المشاركين في التظاهرة الاحتجاجية التي مرت بسلام، موضحاً أن الأحياء التي لبت فيها المدارس نداء الإضراب هي: المروج، دمسرخو، المشروع العاشر، الدعتور، بسنادا، الحمّام، والرمل الشمالي.
وخلال التظاهرة التي انتشرت مقاطع منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ظهرت تصريحات لخال الطفل محمد، قال فيها إنه كان يقف عند أحد مداخل مدينة اللاذقية في لحظة خطف ابن اخته الطالب في الصف الثامن، صباح أول من أمس من أمام مدرسته، فحاول تفتيش سيارات هيونداي توسان» الخارجة من المدينة باعتبار أن محمد خطف بواحدة منها، لكنه وجد أن 90 في المئة من هذه السيارات مفيمة ومعظمها لا يحمل لوحات رقمية ويقود بعضها أشخاص ملثمون، وطالب بمنع اللثام وسيارات الفيميه، مناشداً بعودة محمد لأهله.
المصدر الصحافي الذي فضل عدم الكشف عن اسمه خلال حديثه لـ«القدس العربي» قال إن الحالة العامة للمدينة من كافة طوائفها، كانت في اتجاه التعاطف مع عائلة الطفل، واللاذقية عاشت خلال اليومين الماضيين حالة من الاستياء والتوتر وسط انتشار مكثف لقوات الأمن داخل جميع أحياء المدينة لكشف ملابسات القضية.

تظاهرة ووقفة احتجاجية سلمية… والمحافظ: لا عودة لدائرة الخوف

وبين المصدر أن أصابع الاتهام للذين يقفون وراء عملية الخطف لم توجه بعد إلى جهة محددة، على الرغم من أن البعض يعمل على إعطاء القضية أبعاداً سياسية وطائفية، مؤكداً أنه وإلى ساعات ما بعد ظهر أمس لم يكن واضحاً بعد ما إذا كانت عملية الخطف تمت لابتزاز الأهل مالياً أم لغايات تأجيج الوضع في المدينة، مع ترجيح الحالة الأخيرة لضرب السلم الأهلي وزعزعة الاستقرار، والدليل في حملة الاستغلال من قبل صفحات تدار من الخارج تعمل على توظيف الحالة تلبية لأجندات سياسية لا علاقة لها بواقع الحال داخل المدينة.
وشكك المصدر بصدقية ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من إرسال مديرية التربية في المدينة تهديدات للأستاذة بعدم تلبية نداء الإضراب ومعاقبة الطلاب الغائبين.
وقال إن هذا الأمر في معظمه مجرد تأليف واستغلال للحدث وتوظيف له، لأنه لم يصدر أي شيء رسمي لأساتذة المدينة، ولو صدر مثل هذا التعميم لكنا قد سمعنا به، وأكد أساتذة تواصلت معهم بأن لا أحد أصدر أي توجيهات بهذا الخصوص وما يتم تداوله لا يتمتع بأي مصداقية.

لا عودة لدائرة الخوف

وعبر صفحته الرسمية أعلن محافظ اللاذقية محمد أحمد عثمان أنه يتابع «عن كثب مع قيادة الأمن الداخلي في المحافظة قضية خطف الطفل محمد قيس حيدر، متضرعين إلى الله أن يرده إلى أهله سليماً معافى»، موضحا أن «الجهات الأمنية تبذل جهوداً حثيثة للوصول الى الجناة والقبض عليهم لتقديمهم للعدالة».
ورأى أن «هذه الجرائم البشعة تأتي كرد فعل يائس على النجاحات الأمنية الأخيرة التي حققتها قيادة الأمن الداخلي في ترسيخ الأمن والاستقرار بالمحافظة» والذي «قض مضاجع العصابات الإجرامية التي تسعى إلى العبث بأمن وأمان محافظتنا، فدفعتهم محاولاتهم اليائسة إلى ارتكاب جرائم شنيعة وبث الإشاعات والأكاذيب بهدف إعادة المنطقة إلى دائرة الخوف وعدم الاستقرار»، مؤكدا أنه «لن نسمح مطلقاً بتكرار تلك المرحلة».
كما أصدرت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية بيانا أكدت فيه أنها «أوعزت إلى الجهات المختصة بالتحرك الفوري وبدء التحقيق وجمع المعلومات اللازمة لكشف ملابسات الحادث وتحديد هوية الفاعلين منذ ورود البلاغ»، وتابعت: «إن الجهود الميدانية متواصلة على مدار الساعة، بالتنسيق مع مختلف الوحدات الأمنية، لضمان الوصول إلى الطفل وتحريره بأمان، والقبض على المتورطين وتقديمهم إلى العدالة».

خطوط حمراء

اختطاف الطفل محمد جاء بعد يوم واحد فقط من قتل المعلمة ليال دمّر غريب، في مدينة حمص، إثر تعرضها لإطلاق نار مباشر من مسلحين مجهولين أمام مدرسة وليد النجار في حي جب الجندلي بينما كانت الضحية في طريقها إلى عملها، في استهدافين خطيرين لأبناء الطائفة العلوية. وأعرب وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو أمس في بيان له عن «عميق حزن الوزارة وأسفها البالغ إزاء أي حادثة تمس كرامة وسلامة المعلم والطالب»، من دون أن يسميهما أكد أن «رسالة وزارة التربية كانت وستبقى صون هيبة التعليم وبناء الإنسان قبل العمران، فالمعلم والطالب هما قلب العملية التربوية وروحها، ومنهما تستمد المدرسة رسالتها النبيلة». وشدد تركو على أن «أمن وسلامة المعلم والطالب، ونبالة مهنة التعليم ومكانتها، خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها تحت أي ظرف، كما أن حماية البيئة المدرسية مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود كافة، وفي مقدمتها المجتمع المحلي للحفاظ على أمن المدرسة وصون رسالتها الإنسانية السامية».
وجدد «حرصه على المتابعة اليومية الدقيقة لأي واقعة تمس أمن الكادر التربوي أو الطلاب، وأكد أن الوزارة تنسق بشكل مباشر ولحظي مع وزارة الداخلية والسادة المحافظين لاتخاذ الإجراءات الفورية والرادعة، حفاظاً على سلامة الأسرة التربوية واستقرار العملية التعليمية في جميع المدارس»، مشيراً إلى أنه «ستتخذ الإجراءات والقرارات الكفيلة بتحقيق هذه الغاية، ومتابعة تنفيذها استناداً إلى المهام والصلاحيات الممنوحة للوزارة والجهات التابعة لها، إيماناً منها بأن كرامة المعلم وأمن الطالب هما الأساس في بناء وطن آمن ومزدهر».

الأمن لا يُفرض بالخوف

وفي تصريح له لـ«القدس العربي» أكد الباحث والناشط في المجتمع المدني سامر ضاحي أن «مشهد الخطف للطفل وقبله لمعلمات وقتل بعضهن، يظهر ويلخص عمق الخطر الذي يهدد شعورنا الجمعي بالأمان، وعلى أولادنا قبل أن يكون على أنفسنا» واعتبر أن بيان وزارة التربية والتعليم، فيه «لغة مسؤولة شددت على كرامة المعلم وأمن الطالب وعلى المسؤولية الوطنية في حماية البيئة المدرسية، لكن البيان ترك المسؤولية الأكبر للمجتمع المحلي وليس للجهة المعنية وهي وزارة الداخلية».
وأكد ضاحي أن «التضامن الجماعي باللاذقية والمحافظات الأخرى، يقدم نموذجا ممتازا في التعبير السلمي عن الخوف»، مشدداً على أن «لجوء الأهالي والكوادر إلى الاحتجاج المدني الهادئ بدل الانفعال أو العنف، إنما يؤكد أن الثقة تُبنى بالتواصل والمساءلة لا بالخوف أو التقريع». وقال إن «المطلوب اليوم أن يتم ترجمة بيان وزارة التربية إلى خطوات عملية، مثل وضع معايير الأمان داخل المؤسسات التعليمية وضمان استجابة من الموجهين، وأن يتم التركيز على الدعم لا العقوبة»، مشيراً إلى أن «وزارة الداخلية مطالبة بدورها في تعزيز وجودها الوقائي، لا فقط الوجود اللاحق المرتبط بالتحقيق بعد وقوع الحادثة»، ومؤكداً أن «المسؤولية تمتد أيضاً إلى وزارة العدل لتكون معنية بضمان أن أي جريمة تمسّ الطفل أو البيئة المدرسية ستواجه بعقاب رادع وسريع يعيد الثقة بسيادة القانون».
وختم بالقول إن «الأمن لا يُفرض بالخوف ولكن نستطيع بناءه بالثقة والتعاون، وحماية المدرسة تبدأ من احترام صوت من يخاف عليها قبل أي إجراء أو تعميم».

بيانات ودعوات اضراب

وبعد حادثة اختطاف الطفل محمد عبر ملثمين من أمام منزله القريب من مدرسته، ظهرت دعوات للإضراب بأكثر من صيغة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من دون أن تحمل أي توقيع عن الجهة الداعية لها.
وقالت واحدة من الدعوات» إن قتل المعلمة وخطف الطفل جریمتان تهزان ضمير كل إنسان، ومن أجل حق الحياة والأمان، ومن أجل أن لا تتحول المدرسة إلى مكان للخوف، ندعو الأهالي والطلاب والمعلمين في الساحل السوري ومحافظة حمص وكل سوريا إلى إضراب عام عن الدوام المدرسي الخميس، وليكن إضرابنا صرخة إنسانية تقول: كفي خوفاً كفى دماً».
وجاء في دعوة ثانية تحت عنوان «إضراب تعليمي تحذيري» وموجه إلى المعلمين والعاملين في الحقل التربوي والتعليمي الطلاب في المدارس والجامعات، إنه «احتجاجاً ورفضاً منا لكافة أشكال العنف والاستهداف الذي يحد من وصولكم إلى الصروح التعليمية بأمان دون أن تكون حياتكم وسلامتكم ثمناً، ويحوّل أماكن التعليم إلى ساحات للاستهداف الطائفي والقتل ندعوكم جميعاً للمشاركة في إضراب تحذيري عبر الامتناع عن إرسال أولادكم وبناتكم للمدارس والجامعات، أو الذهاب لأداء مهامكم التعليمية والتربوية بالكامل لنعلن مقاطعتنا العملية التعليمية، ومطالبتنا بفرض الأمان والحماية».

تفاعل متفاوت

وانحصر التجاوب مع دعوات الإضراب عموما في مناطق محددة.
وذكر خبر لصفحة إكس ميديا أن استجابة الدعوة إلى عدم إرسال التلاميذ للمدارس في طرطوس، ريفاً ومدينة، وصلت نسب الامتناع فيها ولا سيما في ريف بانياس وفي أحياء من المدينة والدريكيش إلى أكثر من 60٪.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية