الأسرى القادة الذين تطالب المقاومة بإطلاق سراحهم

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله- «القدس العربي»: يُنظر إلى ملف الأسرى في سجون الاحتلال، الذين من المتوقع أن يُفرج عنهم استنادًا إلى تفاهمات وقف إطلاق النار مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، على أنه من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا. فثمة عقبات كثيرة تتذرّع بها إسرائيل، وتحديدًا في بند الإفراج عن القادة والأسرى من ذوي الأحكام العالية جدًا، وهو ما يجعل هذا الملف الأصعب والأكثر حساسية في الواقع الفلسطيني. وأبرز هؤلاء الأسرى القادة:

مروان البرغوثي

يُعدّ مروان البرغوثي أحد أبرز قيادات «حركة فتح»، والرئيس السابق لجهاز «التنظيم» في الضفة الغربية، وهو الاسم الأبرز في قائمة المطالب الفلسطينية. وقد تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بعدم الإفراج عنه.
بدأ البرغوثي نشاطه السياسي في سن الخامسة عشرة في صفوف حركة «فتح»، بقيادة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وكان من القيادات المحورية في الانتفاضة الثانية، حيث اعتقلته القوات الإسرائيلية في رام الله خلال عملية «السور الواقي» في أبريل/نيسان 2002. وأدانته محكمة إسرائيلية لاحقًا بخمس جرائم قتل وتهم أخرى، فحُكم عليه بخمس مؤبدات إضافة إلى سنواتٍ أخرى.
ورغم سجنه، لا يزال البرغوثي يحظى بشعبيةٍ واسعة وفق استطلاعات الرأي، ويُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين المحتملين لقيادة السلطة الفلسطينية مستقبلاً، ويُعدّ قائدًا وطنيًا ذا حضورٍ رمزي قوي.
برز اسمه لأول مرة في الانتفاضة الأولى عام 1987، حين قاد مسيراتٍ حاشدة ضد الاحتلال في الضفة الغربية، واعتُقل ثم نُفي إلى الأردن بسبب نشاطه السياسي، قبل أن يعود عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو الموقّع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993. وفي عام 1996 انتُخب نائبًا في المجلس التشريعي الفلسطيني.
اتهمته إسرائيل بقيادة الجناح العسكري لحركة «فتح»، «كتائب شهداء الأقصى»، التي نسبت إليها تنفيذ هجمات ضد الإسرائيليين. وتعرض البرغوثي لأشهرٍ من التعذيب أثناء التحقيق معه، كما أمضى أكثر من ألف يومٍ في العزل الانفرادي، وصدر بحقه حكم بالسجن خمس مؤبدات وأربعين عامًا بتهمة التخطيط والمشاركة في قتل خمسة إسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية عام 2000.
وخلال سنوات سجنه، حصل على درجة الدكتوراه، وكان آخر ظهورٍ له في مقطعٍ مصوّرٍ قصيرٍ من أحد السجون الإسرائيلية، عندما تعمّد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير زيارته وتهديده بقوله:
«من يعبث بإسرائيل، ومن يقتل أطفالنا ونساءنا، سنمحوه. عليك أن تعرف ذلك.»

أحمد سعدات

الشخصية الثانية البارزة في القائمة هي أحمد سعدات، الأمين العام لـ»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الذي تتهمه إسرائيل بالتخطيط لاغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي عام 2001، وقد لاحقته القوات الإسرائيلية إلى مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله، حيث كان قد لجأ إليه.
وُلد سعدات عام 1953 في بلدة دير طريف في الرملة، ونزح مع أسرته إلى مدينة البيرة في رام الله. واعتُقل مراتٍ عدة من قِبل إسرائيل، حيث تشير مصادر فلسطينية رسمية إلى أنه اعتُقل سبع مراتٍ على الأقل.
حوكم سعدات أمام محكمةٍ فلسطينية وسُجن في أحد سجون السلطة الفلسطينية بمدينة أريحا، تحت إشرافٍ دوليٍّ بموجب اتفاقٍ مع السلطة عام 2002، لكن الجيش الإسرائيلي عاد واعتقله في عام 2006 بعد انسحاب المراقبين الأجانب. ومن ضمن التهم الموجهة إليه: الانضمام إلى تنظيمٍ مسلح، والضلوع في الاتجار بالأسلحة، والمشاركة في هجماتٍ قاتلة. ومع ذلك، ذكرت وزارة العدل الإسرائيلية في قرارها أنه لا توجد أدلة كافية لتوجيه اتهامٍ مباشرٍ له باغتيال زئيفي، ومع هذا حُكم عليه بالسجن 30 عامًا في عام 2008. وخلال سنوات اعتقاله، واجه سعدات العزل الانفرادي والحرمان من الزيارة لفتراتٍ طويلة.
أما أبرز القيادات من حركة «حماس»، فهم:

إبراهيم حامد

شغل إبراهيم حامد منصب قائد العمليات في كتائب القسام بالضفة الغربية خلال الانتفاضة الثانية، حيث اعتُقل في رام الله في مايو/أيار 2006، وأُدين بتدبير تفجيرات كبيرة في القدس والجامعة العبرية، وحُكم عليه بـ54 مؤبدًا.
يُعدّ إبراهيم حامد أخطر سجين تحتجزه إسرائيل حاليًا، ويواجه ثاني أعلى حكم في السجون الإسرائيلية بعد عبد الله البرغوثي.
وكان حامد قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، ويُتّهم بالمسؤولية عن العديد من الهجمات، كما أُدين بقتل 46 إسرائيليًا وحُكم عليه بـ54 حكمًا بالسجن المؤبد.
وُلد حامد عام 1965 في بلدة سلواد شرق رام الله، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس البلدة، وانخرط في مواجهة إسرائيل في سن مبكرة، وتعرض للاعتقال مرات عدة قبل اعتقاله الأخير عام 2006.

حسن سلامة

وُلد حسن سلامة عام 1971 في مدينة خان يونس، وانخرط في مواجهة الاحتلال في سن مبكرة، واعتُقل مرات عدة خلال الانتفاضة الأولى، وكانت غالبية اعتقالاته إداريّة.
بلغ مجموع سنوات سجنه أكثر من ثلاثين عامًا حتى الآن، إذ تتهمه إسرائيل بالمسؤولية عن سلسلة عمليات «الثأر المقدس» التي نفذتها كتائب القسام ردًا على اغتيال يحيى عياش عام 1996، وأدت إلى مقتل 46 إسرائيليًا وإصابة العشرات. وتقول وسائل الإعلام الإسرائيلية إنه من المسؤولين عن 18 عملية تفجير لحافلات في القدس في العام ذاته.
اعتُقل سلامة عام 1996 أثناء وجوده في مدينة الخليل، وأصيب حينها برصاص القوات الإسرائيلية، ومكث مدة في أحد المستشفيات المدنية الإسرائيلية. وبعد اعتقاله، واجه تحقيقًا قاسيًا وطويلًا وعمليات تعذيب استمرت نحو أربعة أشهر، ثم حُكم عليه عام 1997 بالسجن الفعلي 48 مؤبدًا، وهو ثالث أعلى حكم من بين المحكومين بالمؤبد في السجون الإسرائيلية.

عباس السيد

يُعدّ القيادي البارز في حركة «حماس»، ابن مدينة طولكرم عباس السيد، أحد أبرز القادة في الحركة، وهو المدان بالتخطيط لهجوم فدائي في فندق بارك بمدينة نتانيا في مارس/آذار 2002، أسفر عن مقتل 30 شخصًا، ما جعله يقضي حكمًا بـ35 مؤبدًا، واستبعدته إسرائيل مرارًا من صفقات تبادل الأسرى السابقة.
ويُنظر إلى العملية التي أشرف عليها على أنها «الهجوم الفلسطيني الأكبر خلال الانتفاضة الثانية». وخلال اعتقاله واجه السيد تحقيقًا قاسيًا استمر خمسة أشهر متواصلة، وتعرض للمطاردة قبل ذلك لعدة أشهر، وبعد محاكمته حُكم عليه بالسجن المؤبد المكرر 35 مرة، إضافة إلى 150 عامًا. وتعرض السيد للعزل الانفرادي لسنوات متواصلة، وحُرم من زيارة عائلته، ولم تتمكن زوجته من زيارته إلا بعد سبع سنوات من اعتقاله. ويُعدّ السيد من السجناء الفاعلين في السجون الإسرائيلية، وهو حاصل على شهادة في الهندسة الميكانيكية، كما تخصص قبل اعتقاله في هندسة أجهزة التنفس الاصطناعي.

عبد الله البرغوثي

يبلغ عمر الأسير عبد الله البرغوثي 53 عامًا، ويُعرف بأنه «مهندس حماس»، وأحد قادة جناحها العسكري في الضفة الغربية، ويُعد خبير متفجرات من الطراز الرفيع بعد يحيى عياش الذي اغتيل عام 1996.
تتهمه إسرائيل بأنه قاد ووجّه عشرات العمليات ضد الإسرائيليين، ما أسفر عن مقتل 66 إسرائيليًا وإصابة نحو 500 آخرين، من بينها الهجوم على مطعم «سبارو» في القدس عام 2001 ومقهى «مومنت» عام 2002.
اعتُقل البرغوثي في آذار /مارس 2003، وحُكم عليه بالسجن المؤبد 67 مرة، وهو أطول حكم يصدر بحق أسير فلسطيني في تاريخ إسرائيل.
وفي عام 2009 طُرح اسمه ضمن المرشحين للإفراج عنهم في مفاوضات صفقة التبادل مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، لكنه استُبعد من الصفقة الموقعة في أكتوبر/تشرين الأول 2011 بسبب المعارضة الإسرائيلية الشديدة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية