علماء يعالجون مرض الزهايمر لدى الفئران باستخدام جسيمات نانوية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: نجح مجموعة من العلماء في تحقيق اختراق طبي ضخم وذلك بعد أن عالجوا مرض الزهايمر لدى الفئران باستخدام جسيمات نانوية، وهو ما يفتح الباب أمام علاج البشر من هذا المرض الذي لا يزال يُعجز الأطباء.

ونقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» عن الباحثين القائمين على هذا الاكتشاف قولهم إن التقنية نفسها قد تكون فعالة لدى البشر.
ويُعدّ مرض الزهايمر من أكثر الأمراض فتكاً بالبشر في العالم، ولكن قد يُعالَج قريباً بحقن تحتوي على جسيمات نانوية.
ويزعم علماء في إسبانيا أنهم نجحوا في علاج المرض لدى الفئران باستخدام جسيمات نانوية، ويقولون إن التقنية نفسها قد تكون فعالة لدى البشر يوماً ما.
ويبلغ قطر الجسيمات النانوية، غير المرئية بالعين المجردة، أقل من 200 نانومتر، أي حوالي 0.25 في المئة من عرض شعرة الإنسان.
وتصل هذه الجسيمات النانوية عن طريق الحقن، وتُصلح حاجز الدم الدماغي، وهو منطقة من الخلايا الكثيفة والأوعية الدموية التي تحمي الدماغ.
وفي مرض الزهايمر، يتدهور حاجز الدم الدماغي، مما يسمح بتراكم بروتين نفايات سام يُسمى «أميلويد بيتا»، والذي يُعتقد أنه السبب الرئيسي للمرض.
ووصف جوزيبي باتاليا، قائد الدراسة والأستاذ في معهد كتالونيا للهندسة الحيوية «IBEC» في برشلونة، النهج الجديد بأنه «مذهل». ويعتقد أنه قد يكون فعالاً على البشر قريبًا خلال «السنوات القليلة القادمة».
وقال: «تُظهر دراستنا أنه عند إصلاح وإعادة تنشيط الحاجز الدموي الدماغي، تتحسن قدرة الدماغ على التخلص من البروتينات الضارة، وبالتالي تتحسن وظيفته».
ويصف البروفيسور باتاليا الجسيمات النانوية بأنها «كرات مجوفة صغيرة مصنوعة من بوليمرات متوافقة حيوياً»، وهي في الأساس مواد بلاستيكية آمنة للاستخدام الطبي. وتُعد الجسيمات النانوية نشطة بيولوجياً في حد ذاتها، مما يعني أنها تُسبب تفاعلات بيولوجية عند تفاعلها مع البروتينات أو الخلايا أو الأنسجة.
وبمجرد حقنها، تنتقل «عوامل الإصلاح المجهرية» الصغيرة عبر مجرى الدم وتصل إلى الحاجز الدموي الدماغي التالف. وهذا الحاجز عبارة عن طبقة متماسكة من الخلايا تفصل الدماغ عن مجرى الدم لحمايته من الأخطار الخارجية، مثل مسببات الأمراض أو السموم.
وصرح البروفيسور باتاليا: «في مرض الزهايمر، يتضرر هذا الحاجز، مما يُصعّب على الدماغ استقبال العناصر الغذائية والتخلص من الفضلات». وأضاف: «تتمثل مهمة الجسيمات النانوية في مساعدة الحاجز الدموي الدماغي الواقي للدماغ على استعادة وظيفته الطبيعية».
وتتميز الجسيمات النانوية بـ«كيمياء سطحية مُعدّلة بعناية» تُمكّنها من الالتصاق بخلايا الحاجز و«تذكيرها» بكيفية العمل بشكل صحيح مرة أخرى.
وأضاف البروفيسور باتاليا: «يؤدي هذا إلى إعادة تشغيل النقل الطبيعي للعناصر الغذائية والتخلص من الفضلات».
وتستهدف الجسيمات النانوية، على وجه الخصوص، بروتينًا أساسيًا يُسمى «LRP1»، موجوداً في الحاجز الدموي الدماغي.
ويعمل بروتين «LRP1» كـ«بواب جزيئي» إذ يتعرف على بروتين بيتا أميلويد، ويرتبط به، وينقله عبر الحاجز الدموي الدماغي إلى مجرى الدم، حيث يُمكن إزالته.
ومع ذلك، فإن هذا النظام مُعرّض للخلل – إما بالارتباط ببروتين بيتا أميلويد أكثر من اللازم أو بنقصانه – ما يؤدي إلى تراكمه داخل الدماغ.
وفي هذه الدراسة، استخدم الفريق فئراناً مُبرمجة وراثياً لإنتاج كميات أكبر من بروتين بيتا أميلويد، مما يُؤدي إلى تدهور إدراكي كبير يُحاكي مرض الزهايمر.
وحقن الباحثون ثلاث جرعات من الأدوية فائقة الجزيئات، ثم راقبوا تطور المرض بانتظام. وبعد ساعة واحدة فقط من الحقن، لاحظ الفريق انخفاضاً بنسبة 50 في المئة إلى 60 في المئة في كمية بروتين بيتا أميلويد داخل الدماغ.
وفي إحدى التجارب، عالج الباحثون فأراً عمره 12 شهراً (أي ما يعادل إنساناً عمره ستين عاماً) بالجسيمات النانوية، وحللوا سلوكه بعد ستة أشهر. ومن المثير للإعجاب أن هذا الحيوان، الذي كان عمره آنذاك 18 شهراً (أي ما يعادل إنساناً عمره 90 عاماً)، استعاد سلوك فأر سليم، مما يشير إلى شفاء تام من المرض.
وتعمل الجسيمات النانوية التي طُوّرت في هذا البحث كمفتاح يُعيد ضبط نظام إزالة بروتينات بيتا الأميلويد من الدماغ. ويمكنها الارتباط ببروتين بيتا الأميلويد، وعبور الحاجز الدموي الدماغي، وبدء عملية إزالة البروتينات السامة. وبذلك، تُساعد على استعادة الدور الطبيعي للحاجز كمسار للتخلص من الفضلات، وإعادته إلى وظيفته الطبيعية.
وعلى الرغم من أن هذه التقنية لم تُجرَ إلا على الفئران حتى الآن، إلا أن البروفيسور باتاليا يعتقد أن نفس التقنية قد تُصبح فعالة قريبًا على البشر. وقال لصحيفة «دايلي ميل» البريطانية: «يعمل الحاجز الدموي الدماغي بطريقة متشابهة جدًا لدى البشر والحيوانات، لذا فإن استعادته قد تُحقق فوائد كبيرة». وقال إن الخطوة التالية هي استكمال دراسات السلامة والسموم التفصيلية لضمان جاهزية العلاج للاستخدام السريري.
وإذا سارت الأمور كما هو متوقع، فقد تبدأ التجارب البشرية المبكرة خلال السنوات القليلة المقبلة، مما يفتح الباب أمام طريقة جديدة تماماً لعلاج مرض الزهايمر عن طريق إصلاح نظام الدفاع الذاتي في الدماغ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية