قبل بداية تصفيات كأس العالم 2026، كنت مثل الكثير من المتابعين أعتقد أنها ستكون الأسهل في التاريخ، خاصة مع زيادة عدد المشاركين إلى 48 منتخبا، لكن رغم أنها لم تكن صعبة في أمريكا الجنوبية وآسيا ولن تكون كذلك في أوروبا حتى ولو اضطرت ايطاليا الى المرور عبر الملحق الأوروبي، ولم تكن كذلك في افريقيا حتى لو خرجت نيجيريا، واضطرت الكاميرون الى خوض الملحق العالمي بعد أن سقطت أمام جزيرة اسمها كاب فيردي لا يتعدى عدد سكانها 600 ألف نسمة، دونت اسمها بأحرف من ذهب في تاريخ تصفيات كأس العالم بتأهلها إلى النهائيات لأول مرة.
تأهل جزر الرأس الأخضر لأول مرة على حساب الكاميرون، وتأكيد المغرب وتونس والسنغال وكوت ديفوار، وعودة مصر والجزائر وغانا وجنوب أفريقيا إلى الواجهة العالمية كانت أبرز مخرجات تصفيات منطقة إفريقيا، اضافة الى اخفاق نسور نيجيريا في التأهل الى الملحق على الأقل، ومع ذلك لم تكن المأمورية سهلة لكوت ديفوار أمام الغابون، والسنغال أمام جمهورية الكونغو في وقت لم يجد المغرب ومصر وتونس والجزائر صعوبات كبيرة في ضمان التأهل، ما يعكس التباين في مستويات المنتخبات، في زمن صارت فيه المفاجأة واردة والطموح كبير لدى كل منتخبات القارة السمراء، ولم تعد المنتخبات العربية الكبيرة تجد صعوبات في التأهل.
عرب آسيا من جهتهم استثمروا في زيادة عدد المنتخبات المشاركة فتأهلت منها ثلاثة منتخبات هي الأردن وقطر والسعودية، وبقي منتخبان هما العراق والامارات يتنافسان في الملحق الآسيوي على التأهل الى الملحق العالمي الذي يشارك فيه منتخبان من أمريكا الشمالية ومنتخب من كل من افريقا وأسيا وأوقيانوسيا، وآخر من أمريكا الجنوبية، وهنا تكمن الصعوبة الأكبر مقارنة بالتصفيات التي كانت في المتناول نسبيا، ولم يجد فيها كبار آسيا صعوبة على غرار اليابان وايران وكوريا الجنوبية واستراليا، إضافة الى السعودية وقطر، ووصيف بطل أسيا المنتخب الأردني الذي كان مفاجأة التصفيات الآسيوية، مثلما كانت جزر الرأس الأخضر في قارة افريقيا.
منتخب النرويج كان بدوره مفاجأة التصفيات الأوروبية حتى لو لم يضمن تأهله رسميا لحد الآن بعد أن حقق ستة انتصارات في ستة لقاءات متقدما على إيطاليا صاحبة المركز الثاني والتي قد تضطر للمرور عبر الملحق الأوروبي للمرة الثالثة على التوالي بعدما غابت عن مونديالي روسيا 2018 وقطر 2022، في حين تستمر معاناة الألمان أمام سلوفاكيا في منطقة تشهد تحولات كبيرة من خلال العناد الذي تظهره بعض المنتخبات المغمورة التي صارت تقارع هولندا وبلجيكا وكرواتيا وصربيا والبوسنة وأوكرانيا وتركيا، وهي المنتخبات التي تجد صعوبات في ضمان تأهلها من بين 16 منتخبا مقرر مشاركتها في مونديال 2026 عن قارة أوروبا.
ارتفاع عدد المنتخبات المتأهلة عن منطقة أمريكا الجنوبية أفقد التصفيات نكهتها واثارتها وصارت تحصيل حاصل، يستحيل لعنصر المفاجأة أن يكون جزءا منها، لذلك يمكننا اعتبار تصفيات مونديال 2026، سهلة وصعبة في نفس الوقت، سهلة في أمريكا الجنوبية وأوروبا ومنتخبات شرق آسيا، وصعبة على منتخبات غرب آسيا العربية، وفي المتناول في إفريقيا، خاصة بعد تأهل جزر الرأس الأخضر وخروج نيجيريا وانتقال الكاميرون الى مباريات الملحق الافريقي، ويبقى السؤال الكبير متعلق بمستوى النهائيات في حضور 48 منتخبا، بمستويات متباينة تجعل من أغلب مباريات الدور الأول بعيدة عن المستوى الذي عهدناه في نهائيات كانت تجمع بين 16 و24 ثم 32 منتخبا.
مهما كان الأمر فإن التأهل الى المونديال صار تحصيل حاصل بالنسبة للكبار، ووارد في أوساط الصغار، لذلك تقلص عنصر المفاجأة بشكل كبير حتى لو كان بعضها صادما اذا غابت إيطاليا للمرة الثالثة، وغابت نيجيريا والكاميرون، وحضرت جزر الرأس الأخضر، ليبقى السؤال الأبرز:
هل سيحافظ كأس العالم 2026 على وهجه الفني مع هذا التوسّع؟
الإجابة ستأتي من أرض الملعب، لكن المؤكد أن عالم كرة القدم يعيش اليوم مرحلة انتقالية عنوانها “الفرص تتكاثر، والمفاجآت لم تعد استثناء، بل جزءا من اللعبة”.
إعلامي جزائري