حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تنهج جبهة البوليزاريو استراتيجية الضغط على فرنسا لتغيير موقفها المؤيد للمغرب في نزاع الصحراء الغربية، محاولة الاستفادة من التغيير السياسي الذي شهده هذا البلد بوصول اليسار الى الحكم في الإيليزيه. ومن ضمن المبادرات الهامة والأخيرة رسالة وجهها زعيم البوليزاريو الى الرئيس فرانسوا هولند يطالبه بدعم فرنسا لاستفتاء تقرير المصير.وتؤكد مصادر مقربة من البوليزاريو أن محمد عبد العزيز وجه رسالة الى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند خلال الأيام الماضية، وأبرز ما جاء في هذه الرسالة هو إبراز دور فرنسا التاريخي في الدفاع عن حقوق الإنسان منذ الثورة الفرنسية ومسؤوليتها في مجلس الأمن كعوض دائم العضوية. وانطلاقا من النقطتين، يخاطب محمد عبد العزيز الرئيس الفرنسي بضرورة تبني حكومة باريس سياسة الدفع نحو إيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية وإجبار المغرب على ما يعتبره احترام حقوق الإنسان وعدم خرقها.ولم تعلن باريس حتى الآن توصلها بالرسالة سواء في موقع الرئاسة أو في موقع ووزارة الخارجي الفرنسية. ويأتي ضغط وتركيز البوليزاريو على فرنسا لأسباب متعددة. ومن أبرز هذه الأسباب، التغيير السياسي الذي شهدته فرنسا في الرئاسة والحكومة بوصول الحزب الاشتراكي الى سدة الحكم وانصراف الرئيس نيكولا ساركوزي الذي يتهمه البوليزاريو بدعم لامشروط للمغرب حيث أكد في أكثر من مناسبة دفاعه عن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به كحل للنزاع.في الوقت نفسه، يرغب البوليزاريو استغلال شعار الدفاع عن حقوق الإنسان الذي يرفعه الاشتراكيون الفرنسيون في محاولة للتأثير على فرنسا لكي تكف عن أي معارضة وسط مجلس الأمن بتكليف قوات المينورسو مراقبة حقوق الإنسان في مدن الصحراء الغربية. ويعتبر موضوع مراقبة حقوق الإنسان الموضوع الرئيسي في مجلس الأمن خلال السنتين الأخيرتين في ملف الصحراء.وأخيرا محاولة البوليزاريو استغلال ما يتم تداوله من تراجع وبرودة في العلاقات المغربية-الفرنسية منذ وصول فرانسوا هولند، حيث يجري الحديث عن تأثر هذه العلاقات بما يشاع قرار الملك محمد السادس عدم قبول فرانوسا هولندا عندما كان مرشحا للرئاسة عن الحزب الاشتراكي. كما يتم الاعتماد على القول بأن العلاقات باردة بسبب اختيار الرئيس الفرنسي الجديد فرانسوا هولند الجزائر وليس المغرب كوجهة أولى له نحو المغربي العربي.وتتبنى البوليزاريو منذ أكثر من سنتين الضغط على فرنسا، وبدأت هذه الاستراتيجية من خلال اكتساب تعاطف بعض النواب في البرلمان الفرنسي حيث وصل الأمر الى تنظيم ندوة حول الصحراء في البرلمان الفرنسي، الأمر الذي يعتبر سابقة من نوعها. لكن مهما ما حققه البوليزاريو من دعم في فرنسا لن يصل الى الدعم البرلماني الذي يحظى به في اسبانيا.في غضون ذلك، من الصعب على فرنسا تغيير موقفها جذريا من نزاع الصحراء الغربية، إذ ستبقي على نوع من الدعم للمغرب ولكن بشكل بارد وليس في مستوى الدعم الذي كان إبان الرئيس اليميني نيكولا ساركوزي.