«الدعم السريع» تستهدف مطار الخرطوم قبل يوم من إعادة تشغيله

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة السودانية الخرطوم في وقت مبكر من صباح أمس الثلاثاء، هجمات بالمسيرات الانتحارية التابعة لقوات «الدعم السريع»، استهدف بعضها محيط مطار الخرطوم الدولي، قبل يوم من إعادة تشغيله بعد توقف دام أكثر من عامين.

انفجارات

وقال شهود عيان لـ «القدس العربي» إنهم سمعوا دوي انفجارات متعاقبة في شرق وجنوب مدينة الخرطوم، بدأت تحديداً مع أذان الفجر الأول واستمرت نحو ساعتين إلى جانب سماع أصوات المضادات الأرضية، فيما المسيرات تحلق على مستوى منخفض في سماء المدينة.
وقال مصدر عسكري لـ «القدس العربي» إن المضادات الأرضية التابعة للجيش تمكنت من إسقاط بعض المسيرات قبل أن تصل إلى أهدافها، بينما انفجرت أخرى مخلفة أضرارا محدودة.
ولفت إلى أن قوات «الدعم» تعلم أن إعادة تشغيل المطار يمثل انتصارا للجيش في بسط الاستقرار، وهو ما تحاول أن تنفيه عبر عملياتها الأخيرة.
وأضاف: «لا قيمة عسكرية لاستهداف مسيرات الدعم السريع في الخرطوم والغاية الأولى والأخيرة هي سياسية، بأننا موجودون وباستطاعتنا الوصول لأي مكان والحرب لم تنته ويجب الخضوع للتفاوض».
وأوضح إلى أن «عمليات تأهيل مطار الخرطوم الأخيرة شملت تركيب أنظمة دفاع جوي حديثة».
وكانت سلطة الطيران المدني قد أعلنت إعادة تشغيل مطار الخرطوم الدولي للرحلات الداخلية اعتباراً من الأربعاء، وفقاً للإجراءات التشغيلية المعتمدة.
وأوضحت في نشرة الطيارين «نوتام» أن القرار يأتي عقب استكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية اللازمة، مؤكدة في الوقت نفسه جاهزية المطار لاستقبال الرحلات تدريجياً، في خطوة تعكس عودة النشاط الجوي للعاصمة بعد فترة توقف طويلة.
وخرج مطار الخرطوم عن الخدمة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» منتصف أبريل/نيسان 2023 حيث تحولت مدارج الإقلاع والهبوط وصالات الوصول والمغادرة وغرف الملاحة إلى ميادين قتال مفتوحة، ما تسبب في أضرار جسيمة بالمباني والمعدات وبعض الطائرات.

ميادين قتال

ووفق وزارة النقل، الخسائر في المطار بسبب الحرب بلغت 2.700 مليار دولار. ويحتاج المطار إلى معدات الملاحة والتأمين إلى جانب صيانة المباني.
وفور سيطرة الجيش على العاصمة الخرطوم في أواخر مارس/ آذار الماضي باشرت فرق صيانة أعمالها من تجهيزات الصالات والأجهزة وتوصيل الكهرباء وإزالة مخلفات الحرب. وحسب سلطة الطيران المدني سوف يزاول مطار الخرطوم في هذه الفترة عمله بالرحلات الداخلية.

زرعت ألغاماً حول الخوي… والجيش قصف مواقعها في الجنينة

ويشار الى أن المطار كان قد استقبل خلال الفترة الماضية عددا من الطائرات المحلية، على رأسها طائرة رئاسية كانت تحمل رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان صبيحة تحرير العاصمة، في رسالة تأكيد للسيطرة الكاملة للجيش.
وخلال الأسبوع الماضي نفذت قوات «حميدتي» عددا من الغارات بالطائرات الانتحارية في مواقع عسكرية وأحياء سكنية في مدينتي أمدرمان والخرطوم بحري، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين.

هدف دعائي

وتفيد المتابعات بأن الطائرات المسيرة الانتحارية التي تستخدمها «الدعم السريع» تنطلق من جبرة الشيخ أم قرفة ومناطق أخرى في شمال كردفان جنوب غرب مدينة أم درمان، فضلاً عن مسيرات أخرى تنطلق من مدينة نيالا عاصمة جنوب دارفور.
وفي سياق متصل، ذهب بعض المحللين العسكريين إلى أن تصعيد العمليات الجوية من قبل «الدعم» وعودة المسيرات في العاصمة يأتي في إطار محاولتها الرد على الضربات الأخيرة التي نفذها الجيش في مواقع سيطرة قوات «حميدتي» في مدن نيالا والجنينة وكبكابية وسرف عمرة في إقليم دارفور غرب البلاد.
ويرى هؤلاء أن الهدف دعائي، ويشير إلى قدرتها على الوصول للعاصمة، أكثر من كونه عملياتيا يؤثر في سياق المعركة وموازين القتال.
في الأثناء، أفاد مصدر ميداني «القدس العربي» بأن طائرات مسيرة تابعة للجيش نفذت هجمات عنيفة على مخازن وقود وأسلحة تتبع قوات «حميدتي» في مدينة الجنينة عاصمة غرب دارفور.
ويعد هذا الهجوم الثاني من نوعه خلال هذا الأسبوع حيث قصف الطيران يوم الإثنين مقر أمانة الإدارة المحلية التابعة لـ«الدعم السريع» وهو ما تسبب في إصابة رئيس الإدارة التجاني كرشوم. وحسب المعلومات، فقد تم نقله إلى مدينة أدري التشادية لتلقي العلاج.
ويشار إلى أن مسيرات الجيش قصفت أمس الأول، مقر شرطة منطقة كبكابية غرب الفاشر التي تتجمع فيه قوات «الدعم السريع» ما أدى إلى مقتل 6 منها وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير سيارتين مدججتين بالسلاح.
كذلك استهدفت المسيرات مبنى المدرسة الصناعية غربي المدينة بصاروخ آخر، وهو المبنى الذي تستخدمه قوات «الدعم السريع» كمركز للتجنيد العسكري، ما تسبب أيضا في وقوع قتلى وجرحى، وذلك حسبما نقلت وسائل إعلام محلية.
ميدانياً أيضا، قالت غرفة طوارئ دار حمر في ولاية غرب كردفان إن قوات «الدعم» زرعت ألغاماً حول مدينة الخوي، كما قامت بتشييد قاعدة لإطلاق المسيرات في منطقة عيال بخيت في ولاية غرب كردفان. وأشارت في تعميم لها على صفحتها في «فيسبوك» أن قوات حميدتي فرضت على الأهالي في منطقة دونكي الحر ريفي النهود، التجنيد الإجباري لـ 200 شخصًا من أجل القتال في الصفوف الأمامية والالتحاق بالشرطة الفيدرالية وهددهم حال عدم الاستجابة بمصير مناطق ود النورة في الجزيرة والجموعية في أمدرمان التي ارتكبت فيها الدعم السريع جرائم مروعة راح ضحيتها العشرات إلى جانب التهجير القسري للسكان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية