احتجاجات غاضبة في عدن تنديدا بانقطاع الكهرباء وتردي الخدمات

حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: استأنف محتجون غاضبون في مدينة عدن جنوبي اليمن، خروجهم إلى الشوارع، احتجاجًا على انقطاع خدمات الكهرباء والمياه وتأخر صرف الرواتب.
وامتدت الاحتجاجات من مديرية المعلا إلى شوارع مديريات المنصورة وخور مكسر والشيخ عثمان، والتي تم خلالها إشعال النيران في إطارات السيارات التالفة، وإغلاق بعض الشوارع.
ونشر نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، أمس الثلاثاء، مقاطعًا مصورة لمواطنين غاضبين، ومشاهد نيران مشتعلة، وسط شوارع مغلقة.
ويتواتر خروج الاحتجاجات في عدن وبعض مدن جنوب البلاد جراء عدم انتظام خدمة الكهرباء، وتردي الأوضاع المعيشية.
المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، الذي يسيطر على عدن، وهو شريك في مجلس القيادة والحكومة، حمّل مجلس القيادة الرئاسي والحكومة مسؤولية تجاوز أزمة الخدمات وصرف المرتبات.
وشدد رئيس الجمعية الوطنية في المجلس، عبدالله الكثيري، خلال لقائه وفد المبعوث الأممي الخاص لليمن، أمس الثلاثاء، «على ضرورة أن يضطلع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بمسؤولياتهم في معالجة الانهيارات الكبيرة في الخدمات والأزمات المعيشية والاقتصادية المتفاقمة بما في ذلك صرف المرتبات وتأمين وقود الكهرباء».
إلى ذلك، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء في عدن، أمس، عودة مؤقتة للكهرباء بعد انقطاع لنحو 24 ساعة غرقت فيها المدينة الساحلية بالظلام جراء التوقف التام لمحطات التوليد لنفاد الوقود.
ودعت تنسيقية القوى المدنية والحقوقية في عدن، لاستمرار التظاهر السلمي «حتى تحقيق كافة المطالب الحقوقية».
وقالت، أمس «إن انقطاع الكهرباء عن عدن لم يكن عطلا عابرًا بل لحظة تعرية لمنظومة تستهين بحياة الناس، تطفئ مدينتهم، وتعطل رواتبهم، وتعطشهم، وتسلمهم للفوضى، ثم تطلب منهم الصمت». وأضافت، في بيان على حسابها في منصة إكس: «هذه ليست أزمة خدمات بل إهانة ممنهجة لمدينة كاملة. الشارع الذي اشتعل لم يشتعل لأن الناس هواة احتجاج، بل لأنهم يعيشون منذ سنوات تحت نظام لا يرى فيهم إلا أرقاما قابلة للكسر». وأكدَّ البيان «أن المشهد القادم في الشارع لن يُغلق بالوعود، ولن يُخمد بالمسكنات، ولن تطفئه حلول ترقيعية».
وتضمن البيان مطالبًا ممثلة في «كهرباء ومياه ببرنامج معلن ملزم التنفيذ، وانتظام صرف الرواتب فورًا بلا أعذار، وفتح ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين علانية، والافراج الفوري عن المخفيين قسرًا، وإنهاء الاعتقال التعسفي، واحترام حق الناس في التعبير السلمي دون قمع أو ملاحقة».
على صعيد العودة المؤقتة للكهرباء في عدن، قالت المؤسسة العامة للكهرباء، في توضيح على حسابها في منصة فيسبوك، «إنه عند الساعة الثامنة صباحًا (بالتوقيت المحلي) تم إعادة توربين محطة الرئيس إلى الخدمة عقب وصول كمية محدودة من النفط الخام، كما تم تشغيل محطة المنصورة بقدرة توليد جزئية نتيجة توفير كمية إسعافية من مادة الديزل». وأضافت أنه «تم تشغيل المحطة الشمسية وإدخالها إلى الخدمة بعد استقرار مركز الأحمال واستكمال الإجراءات الفنية اللازمة»، مشددة «على أهمية استمرار تدفق كميات الوقود وتأمينها بصورة منتظمة، بما يضمن إعادة تشغيل جميع محطات التوليد المتوقفة واستقرار الخدمة الكهربائية».
وكانت المؤسسة أعلنت، الاثنين، انقطاع التيار الكهربائي بصورة كاملة في المدينة في الساعة الواحدة ظهرًا بالتوقيت المحلي بسبب نفاد آخر كمية من الوقود لتشغيل محطة توليد الطاقة الرئيسية.
وبلغ انتاج محطة توليد الكهرباء (بترومسيلة)، التي تشتهر باسم الرئيس، صفر، وهي التي تعمل بوقود النفط الخام، في حين نفد المازوت في محطتي المنصورة والحسوة الحرارية، ونفد، أيضًا، الديزل في محطات شهيناز وجحيف وخور مكسر، وجراء ذلك توقفت محطة الطاقة الشمسية، التي لا تعمل إلا بوجود دعم كهربائي من أي محطة توليد رئيسية تعمل بالوقود كـ»بترومسيلة» أو الحسوة.
وكانت المؤسسة العامة للكهرباء الحكومية بعدن قد ناشدت في بيان، الاثنين، «مجلس القيادة ورئاسة الحكومة بالتدخل العاجل لتوفير الوقود قبيل الانطفاء الكلي للمنظومة».
وذكرت أن «كافة محطات التوليد قد توقفت عن الخدمة كلياً، ولم يتبقَّ سوى محطة الرئيس بتوليدها الجزئي، ومتوقع توقفها مساء اليوم (الاثنين) في حال عدم تزويدها بالوقود»، مؤكدة «أن توربين محطة الرئيس بالحد الأدنى من التوليد يحتاج إلى سبع ناقلات يومياً، وما يصل حالياً من النفط الخام هو أربع ناقلات من الضبة(حضرموت)، وهي كمية غير كافية للتشغيل، وذلك بعد توقف كل من شركة صافر وحقل العقلة من تزويد محطة الرئيس».
وتعيش مدينة عدن ومعظم المحافظات الواقعة في مناطق نفوذ الحكومة اليمنية المعترف بها منذ بدء الحرب، التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عشر سنوات، أزمة في تشغيل محطات توليد الكهرباء جراء إشكالات تتعلق بصيانتها، وسوء الإدارة وارتفاع نسبة الاحتياج الفعلي مقارنة بالطاقة التوليدية المتوفرة، علاوة على اهتراء البُنية التحتية لهذا القطاع، وقبل ذلك العجز عن تزويدها بالوقود الكافي وقطع الغيار اللازمة، وارتفاع الكلفة الباهظة المترتبة على ذلكـ، وما يرتبط بذلك من فساد كشف عنه تقرير برلماني في العام 2024.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية