القدس: ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الأربعاء إلى معارضته لأي دور لقوات تركية في قطاع غزة في إطار مهمة لمراقبة وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) المدعوم من الولايات المتحدة.
وقال نتنياهو، وهو يقف إلى جانب جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي خلال زيارة للقدس، إنهما ناقشا تصورات “اليوم التالي” لإنهاء الحرب في غزة، وهو ما تضمن الأطراف التي يمكنها إرساء الأمن في القطاع الذي مزقته الحرب على مدى عامين.
وعبر فانس مجددا عن تفاؤله إزاء صمود وقف إطلاق النار، وكان قد ذكر أمس أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار تسير بشكل أفضل من المتوقع. وقال اليوم “لم أقل أبدا إن الأمر سهل لكني متفائل بأن وقف إطلاق النار سيصمد وبأننا نستطيع بالفعل بناء مستقبل أفضل في الشرق الأوسط بأكمله”.
ومع استمرار وقف هش لإطلاق النار لمدة 12 يوما، يتحول التركيز إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن غزة.
وتتطلب هذه المرحلة نزع سلاح حماس، وتنص على تشكيل لجنة فلسطينية بإشراف دولي لإدارة القطاع مع نشر قوة دولية تدعم أفراد الشرطة الفلسطينية بعد إخضاعهم للفحص والتدقيق الأمني.
وفانس واحد من عدة مسؤولين أمريكيين كبار زاروا إسرائيل منذ خطاب ترامب في الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي وإعلانه انتهاء حرب غزة.
وفي زيارة أخرى رفيعة المستوى، قال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن من المقرر وصول وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو غدا الخميس واجتماعه بنتنياهو يوم الجمعة.
وقال مسؤول أمريكي كبير إن زيارتي فانس وروبيو، إلى جانب زيارة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر هذا الأسبوع، تهدف إلى الحفاظ على زخم وقف إطلاق النار.
في معرض رده على سؤال حول فكرة وجود قوات أمن تركية في غزة، قال نتنياهو “لدي آراء قاطعة حول ذلك. هل تريد أن تخمن ما هي؟”
ولم ترد وزارة الخارجية التركية بعد على طلب للتعليق، في حين رفضت وزارة الدفاع التعليق على المسألة.
وقال فانس أمس الثلاثاء إن تركيا سيكون لها “دور بناء” لكن واشنطن لن تفرض أي شيء على إسرائيل عندما يتعلق الأمر بوجود قوات أجنبية على ما قال إنها “أراضيها”.
وشهدت العلاقات بين تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، وإسرائيل تقاربا في السابق لكنها تدهورت إلى أدنى مستوياتها خلال الحرب على غزة مع انتقاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشدة هجمات إسرائيل على القطاع ومواقع أخرى في الشرق الأوسط، وصارت سوريا التي لها حدود مع كلتيهما مسرحا لاحتدام الخصومة.
وتقول تركيا التي ساعدت في إقناع حماس بقبول خطة ترامب إنها ستشارك في قوة العمل الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وإن قواتها المسلحة يمكن أن تعمل بصفة عسكرية أو مدنية حسبما تقتضي الحاجة.
وتقاوم حماس الضغوط لنزع سلاحها، قائلة إنها مستعدة لتسليم أسلحتها للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وقال فانس “أمامنا مهمة بالغة الصعوبة، وهي نزع سلاح حماس وإعادة بناء غزة لتحسين حياة سكانها وضمان ألا تُشكل حماس تهديدا لأصدقائنا في إسرائيل”.
أعقب وقف إطلاق النار الإفراج عما تبقى من المحتجزين الأحياء الذين اقتادهم مسلحو حماس خلال هجومهم المباغت على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، وإطلاق سراح نحو 2000 أسير فلسطيني لدى إسرائيل.
لكن وقف إطلاق النار ظل هشا مع وقوع بعض أعمال العنف وتبادل الاتهامات حول وتيرة إعادة جثث الأسرى وإدخال المساعدات وفتح الحدود.
وتعيد حماس فرض سيطرتها على غزة منذ وقف إطلاق النار بنشر مسلحين في الشوارع وقمع الجماعات التي تحدت سيطرتها.
وأعلنت السلطات الصحية في غزة استشهاد فلسطيني بنيران إسرائيلية في مدينة غزة. وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الجيش يتحرى بشأن ما ورد في هذا الصدد.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن سلطات غزة دفنت جثث 54 شخصا مجهولي الهوية سلمتهم إسرائيل. وقال مسعفون إن 30 جثة أخرى وصلت إلى مستشفى ناصر في خان يونس بعد أن أفرجت عنها إسرائيل.
وتقول السلطات الإسرائيلية إن الجثث لمسلحين غزوا إسرائيل في هجمات السابع من أكتوبر تشرين الأول أو استشهدوا في اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في غزة خلال الحرب.
وأفرجت حماس عن جثث 15 من أصل 28 أسيرا متوفين ممن احتجزتهم في 2023. وقال فانس أمس إن بعض الجثث المتبقية مدفونة تحت الأنقاض، قائلا إن الأمر سيستغرق “بعض الوقت” لانتشالها وحث على الصبر.
ووفقا لوزارة الصحة في غزة، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 88 فلسطينيا منذ بدء وقف إطلاق النار. وقُتل أيضا جنديان إسرائيليان على يد مسلحين فلسطينيين في جنوب غزة في مطلع هذا الأسبوع.
ووفقا لإحصاءات إسرائيلية، أدى هجوم حماس على إسرائيل إلى مقتل نحو 1200 شخص واقتياد 251 محتجزا إلى غزة. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الحرب الإسرائيلية أودت بحياة ما يربو على 68 ألف فلسطيني في غزة منذ بدء الحرب.
(رويترز)