في ختام موسمه الثقافي… ملتقى الثلاثاء الكويتي يستضيف شاعر البحرين … قاسم حداد: أطلق غرائزك فالشعر أن تهذي وتصقل سرجك

حجم الخط
0

الكويت ـ «القدس العربي»: اختتم ملتقى الثلاثاء الثقافي موسمه لهذا العام بأمسية للشاعر البحريني الكبير قاسم حداد، قدم الأمسية الروائي إسماعيل فهد إسماعيل، وتخللها عزف على العود للفنان أحمد الراشد.
في بداية الأمسية القى مدير الملتقى الثقافي دخيل الخليفة كلمة عن ختام الموسم، فقال «قد ننجح أحيانا ونفشل في أخرى، في مساحة تبدو الاختيارات فيها ضيقة وتخضع لمزاج خاص أيضا، حاولنا أن نقدم موسما ثقافيا جيدا، يخلو – كالعادة- من أي دعم مادي، في أوقات كنا كأننا نجر المتلقي من ياقة قميصه، في مشهد يزيد مثقفوه من ارتباكه.
واضاف الخليفة: إن الملتقى قدم 19 أمسية ناقشت الكثير من القضايا بجانب الأمسيات الإبداعية، وتوجه الخليفة بالشكر لقاسم حداد على دعمه المستمر للملتقى، فهذه هي المرة الرابعة التي يحل فيها ضيفا على الملتقى، ثم عُرض فيلم تسجيلي قصير بعنوان «جنة الرؤيا» أعده سعد الياسري بصوت عيد الدويخ وأخرجه محمد السالم، ويجسد مسيرة الشاعر حداد وتجربته الشعرية الطويلة الممتدة على مدى أربعة عقود.
الروائي إسماعيل فهد إسماعيل الذي أدار الأمسية ذكر أن المبدعين عادة بعد سن الخمسين يكررون أنفسهم، والبعض يكف عن الكتابة، لكن قلة تفاجئ المتلقي دائما بالجديد، وقاسم حداد أحد هؤلاء، وقال إسماعيل إن حداد أصدر 36 ديوانا، وكان له شرف إحضار مسودة ديوانه الثاني إلى بيروت من أجل النشر، وأشار إلى أن حداد له جمهور كبير، ويحمل في كتاباته هموما وقضايا.
وبدأ الشاعر قاسم حداد حديثه عن علاقته بإسماعيل وقال إنه تعرف إليه منذ كتابه الأول «كانت السماء زرقاء»، مشيرا إلى شعوره بالسعادة في هذه الأجواء الحميمة التي تشعره بالحياة.
بدأ حداد مع الشعر من خلال قصيدته الطويلة «الاحتمالات» التي لم تنشر وتضم 12 مقطعا، قرأها حداد على أنغام عود الراشد
يحدث أن تموت
لا أحد.. لا شيء يحصنك من حتمك
فليس مأمونا أن تغنج جبلا بعضلتين واهنتين
وكتف مخلوعة وقلب كسير
دون أن تكون عرضة للعطب
ومن ديوانه «طرفة بن الوردة» ، قرأ مجموعة من القصائد: البحر الطويل، كان يعرف، رسالة قل لهذا الملك، هل نحن موتى، رقصة الغجر، وأيقظ غرائزك التي يقول فيها:
أيقظ غرائزك
فالغيوم بعيدة
والرمل أقسى من مزاج الموج
والبحارة انقلبوا على ربانهم عند ارتفاع المد
قلبك ضائع
أطلق غرائزك
الخيام خديعة والشعر أن تهذي وتصقل سرجك
الأسفار بيتك
والنبوءة أن ترى في الغيم خطوتك اندلاعا نافرا
والبحر أبعد ما يكون
في المداخلات التي دارت بين حداد والجمهور، سأله إسماعيل الفهد عن تجربته مع «طرفة بن الوردة» كيف جاءت وكم أخذت من وقت؟
قال حداد بأنه تعرف على طرفة بن العبد في المرحلة الثانوية، كان الشائع أنه شاعر بحريني رغم أن البحرين التاريخية كانت منطقة أوسع، مع الوقت استحوذت عليه الفكرة وبدأ يتعرف على طرفة كشاعر. وأكد حداد أنه استخدم الوردة لأنها اسم أم طرفة، والوردة كان رمزه للسجن والزنزانة، وقال إنه حصل على منحة تفرغ في برلين عام 2008 وبدأ يبحث ويكتب سيرة طرفة من وجهة نظره كشاعر، وليس من وجهة نظر الأسطورة، ونفى عن طرفة أنه كان لا يعلم القراءة والكتابة، وتساءل: فكيف يحمل رسالة موته التي لا يعرف معناها؟ وقال حداد إنه كتب الكتاب بخط يده وكأنه يعيد اكتشاف الخط من جديد.
وسأله كرم هزاع: قلت «أيها الفحم.. يا سيدي» فلماذا الفحم وماذا يريد حداد من الفحم؟
وأجاب حداد لأن الفحم يرتبط بتجربة الفنان التشكيلي الراحل فان غوخ، ذهب في بداية حياته للتبشير في منجم للفحم، وهناك حسم الكثير من الصراعات النفسية والفكرية في داخله، ورسم أعماله الأولى بالفحم، وأشار حداد إلى أن الفكرة تقاطعت مع وجوده في الزنزانة، تعامله مع الفحم من باب الرقي، إنه بداية النار. وسأله دخيل الخليفة كيف يصف تجربته في ورشة برلين عام 2008 مع وجود شعراء عالميين؟ ورد حداد بأن الورشة كانت مشروعا لإقامة ندوات مشتركة بين الشعراء الألمان وشعراء من شتى اللغات، وأنه اقترح على القائمين إقامة ورشة بين الشعراء الألمان وشعراء من الخليج، وأقيمت ورشتان: الأولى في برلين والثانية في دول الخليج، وأثمرت عن كتاب يضم ترجمات للشعراء، ووصف حداد التجربة بأنها يمكن تكرارها في أماكن مختلفة. وعن سر تعلقه بالشخصيات المتمردة أمثال طرفة وفان غوخ؟ قال حداد بان ما يجمع طرفة وفان غوخ، وربما معهما مجنون ليلى، هو الجنون الفني الممزوج بغزارة التجربة الإنسانية وتطرف الموهبة والموقف الاجتماعي، وأكد حداد أن هذه الشخصيات الانتحارية المتمردة على القالب والمألوف والخارجة على السرب، غنية بالنسبة له وتمنحه آفاقا للكتابة وتفجر مخيلته.
وأنهى حداد أمسيته بالشعر حيث قرأ من ديوانه «قبر قاسم» قصيدة «ما لا يسمى» أهداها لصديقه إسماعيل الفهد، التي اعتمد عليها في إحدى رواياته
عندما اسمكَ في طريق
ورأسكَ في طريقٍ أخرى
تتقهقر بشهوتك إلى عتمة الأزقة 
نحو خزائن التجربة
لتسعف الرجفة الخفية
رعشة مسوّرة باحتدام الجموع
وهي تتخطّفك 
مستصرخاً ذاكرة الشراك
من أين إلى أين؟

منى الشمري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية