إسطنبول: أعادت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، القيادي الفلسطيني في حركة “فتح” مروان البرغوثي، الذي تعتقله إسرائيل منذ 23 سنة ومحكوم عليه بـ5 أحكام بالسجن المؤبد، إلى الواجهة.
وخلال مقابلة مع مجلة “تايم” الأمريكية، وجّهت لترامب، سؤالا جاء فيه: “يُنظر إلى مروان البرغوثي على أنه الشخصية القادرة على توحيد الفلسطينيين خلف حلّ الدولتين، ويتصدّر استطلاعات الرأي المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الفلسطينية، لكنه في السجن منذ 2002، وإسرائيل ترفض الإفراج عنه”، ورونالد لاودر، أحد أبرز داعميك، شجّع إسرائيل مؤخرا على إطلاق سراحه، هل تعتقد أنه ينبغي لإسرائيل الإفراج عنه؟”.
فأجاب ترامب: “أنا حرفيا واجهت هذا السؤال قبل نحو 15 دقيقة من اتصالك. كان هذا هو السؤال، سؤال اليوم بالنسبة لي. لذلك سأتخذ قرارًا بهذا الشأن”.
وكانت الفصائل الفلسطينية تطالب بإطلاق سراح البرغوثي، في إطار اتفاق تبادل الأسرى ووقف الحرب في غزة الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إلا أن تل أبيب رفضت ذلك.
وفي 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، كشف مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين (تابع لحركة حماس)، عن إصابة البرغوثي، بكسور في أضلاعه جراء تعرّضه لاعتداء بالضرب في أحد سجون إسرائيل، منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي.
وفي أغسطس/ آب الماضي، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، زنزانة الأسير البرغوثي، وهدّده بالقول “من يقتل أطفالنا أو نساءنا فسنمحوه، أنتم لن تنتصروا علينا”، وفق مقطع فيديو نشرته وسائل إعلام عبرية.
في 15 أبريل/ نيسان 2002 اعتقلت إسرائيل البرغوثي من منزله في حي الطيرة برام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وقدّمته لمحكمة أدانته بتهم القتل والشروع بالقتل وحُكم عليه بالسجن المؤبد 5 مرات.
وُلد البرغوثي، في قرية كوبر إلى الشمال الغربي من مدينة رام الله، في 6 يونيو/ حزيران 1958، وانخرط في حركة “فتح” في سنّ الخامسة عشرة، وعند بلوغه الثامنة عشر عام 1976، ألقت قوات الاحتلال القبض عليه وسُجن لفترة، تعلم خلالها اللغة العبرية في السجن.
وتعرّض البرغوثي للاعتقال والمطاردة طوال سنواته الجامعية، حيث اعتقل عام 1984 لعدة أسابيع في التحقيق وأعيد اعتقاله في مايو/ أيار 1985 لأكثر من 50 يوما في التحقيق، ثم فُرضت عليه الإقامة الجبرية في العام نفسه.
ثم اعتقل البرغوثي إداريا في أغسطس/ آب 1985، عندما طبقت إسرائيل سياسة “القبضة الحديدية” في الأراضي المحتلة، وتم من جديد إقرار سياسة الاعتقال الإداري والإبعاد.
وكان البرغوثي من قيادات الانتفاضة الأولى عام 1987، وألقت السلطات الإسرائيلية القبض عليه، ورحّلته إلى الأردن التي مكث فيها 7 سنوات.
وعاد ثانية إلى الضفة الغربية في 1994 بموجب اتفاق “أوسلو” الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وفي 1996 انتخب نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني.
وبتاريخ 20 مايو/ أيار 2004 عقدت المحكمة المركزية في تل أبيب جلستها لإدانته، حيث كان القرار بإدانته بخمس تهم بالمسؤولية العامة لكونه أمين سرّ حركة “فتح” في الضفة، وطالب الادعاء العام بإنزال أقصى العقوبة بحق البرغوثي وحُكم عليه بخمسة مؤبدات و40 سنة سجنا.
في المؤتمر العام الخامس لحركة “فتح” عام 1989، انتخب البرغوثي عضوا في المجلس الثوري للحركة من بين 50 عضوا، وجرى انتخابه بشكل مباشر من مؤتمر الحركة الذي وصل عدد أعضائه إلى 1250 عضوًا، وكان البرغوثي في ذلك الوقت العضو الأصغر سنا الذي ينتخب في هذا الموقع القيادي في حركة فتح.
وفي أبريل/ نيسان 1994، عاد البرغوثي، على رأس أول مجموعة من المبعدين إلى الأراضي المحتلة، وبعد ذلك بأسبوعين وفي أول اجتماع لقيادة فتح في الضفة الغربية وبرئاسة الراحل فيصل الحسيني، تم انتخابه بالإجماع نائبا للحسيني، وأمين سرّ للحركة في الضفة الغربية.
وانتخب عضوًا في المجلس التشريعي الفلسطيني بعد الانتخابات العامة الفلسطينية عام 1996، حيث حصل على 12 ألفا و716 صوتًا في دائرة محافظة رام الله والبيرة (وسط الضفة) ممثلًا عن حركة فتح.
ويحمل البرغوثي، درجة الليسانس في التاريخ والعلوم السياسية، ودرجة الماجستير في العلاقات الدولية، وعمل حتى اعتقاله محاضرا في جامعة القدس ببلدة أبو ديس، كما حصل على درجة الدكتوراه وهو داخل السجن، وله عدة مؤلفات منها كتاب “الوعد”، وكتاب “مقاومة الاعتقال”، وكتاب “ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي”.
في 18 فبراير/ شباط 2024 أعلن بن غفير، نقل البرغوثي، من سجن عوفر العسكري (وسط الضفة) إلى العزل الانفرادي في سجن آخر، بدعوى وجود معلومات عن انتفاضة مخطط لها في الضفة الغربية، الأمر الذي أثار خشية الفلسطينيين على حياته.

(الأناضول)