الأمم المتحدة – “القدس العربي”: عقدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤتمرًا صحافيًا عن طريق الفيديو، شاركت فيه نافي بيليه، رئيسة اللجنة من جنوب أفريقيا، وكريس سيدوتي، عضو اللجنة من أستراليا.
وجاء المؤتمر الصحافي بعد تقديم التقرير السنوي الذي وضعته اللجنة بتاريخ 16 سبتمبر/ أيلول 2025 وقدمته للجنة الثالثة (لجنة حقوق الإنسان)، وخلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة. وطالب التقرير جميع الدول بالوفاء “بالالتزامات القانونية بموجب القانون الدولي لإنهاء هذه الإبادة الجماعية ومعاقبة المسؤولين عنها”.
وفي كلمتها عبر الفيديو، قالت نافي بيليه، رئيسة اللجنة، إنه يتعين على الدول الأعضاء أيضًا توجيه اهتمامها نحو ضمان العدالة والمساءلة لجميع الضحايا، من خلال دعم المحكمة الجنائية الدولية في تحقيقاتها، واستخدام الولاية القضائية العالمية لإجراء تحقيقاتها الخاصة، بما في ذلك تحقيقات مواطنيها مزدوجي الجنسية المشتبه بارتكابهم جرائم.
وقالت في مقدمة المؤتمر الصحافي إن دولة إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب أربعة أفعال إبادة جماعية في غزة بقصد محدد هو تدمير الفلسطينيين في القطاع. كما وجدت اللجنة أن الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق قد حرّضوا على ارتكاب الإبادة الجماعية. والأفعال الأربعة هي: وجدت اللجنة أن المسؤولين الإسرائيليين قد أظهروا نية واضحة ومتسقة لإنشاء سيطرة عسكرية دائمة على غزة وتغيير تركيبتها الديموغرافية، وتدمير البنية التحتية المدنية والموارد الطبيعية الأساسية لبقاء السكان المدنيين في الممرات والمنطقة العازلة، وتم تفتيت الأرض ونقل الفلسطينيين قسرًا. وقد أيد المسؤولون الإسرائيليون علنًا خططًا لترحيل السكان وبناء المستوطنات وضمّ الأرض.
بيليه: لجنة التحقيق وجدت أن السياسات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 ـ إلى جانب الدعم الصريح والضمني للمستوطنين العنيفين ـ “تُظهِر نية واضحة لنقل الفلسطينيين قسرًا، وتوسيع الوجود المدني اليهودي الإسرائيلي، وضمّ غالبية الضفة الغربية”
وقالت بيليه إن وقف إطلاق النار “وعلى الرغم من أنه قد يؤجل تنفيذ الأهداف الإقليمية لإسرائيل في غزة، إلا أن التغييرات الإقليمية التي أُجريت على قطاع غزة لم يتم التراجع عنها بعد”. وذكرت أن التصريحات الأخيرة للمسؤولين الإسرائيليين “توضح أن هذه الأهداف تظل راسخة بقوة، ويؤكد هذا الخطاب المستمر قلقنا العميق والمتواصل”.
وفي الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، قالت بيليه إن اللجنة وجدت أن السياسات الإسرائيلية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ـ إلى جانب الدعم الصريح والضمني للمستوطنين العنيفين ـ “تُظهِر نية واضحة لنقل الفلسطينيين قسرًا، وتوسيع الوجود المدني اليهودي الإسرائيلي، وضمّ غالبية الضفة الغربية”. وقالت بيليه إن الغرض هو “منع أي تقرير مصير فلسطيني محتمل وإقامة دولة والحفاظ على احتلال غير محدد الأجل”.
دافع السيد كريس سيدوتي عن أعضاء لجان حقوق الإنسان وما يتعرّضون له من هجمات شخصية وتهديدات وعقوبات.
وقال إن السيدة فرانشيسكا ألبانيزي تعرّضت لهجوم لاذع من السفير الإسرائيلي داني دانون بعد تقديم تقريرها في اللجنة الثالثة، ووصفها بأنها “مشعوذة”، وهذا هجوم غير مسبوق. لكن كان ردّ رئيس اللجنة وعدد من السفراء قاسيًا وصحيحًا ومناسبًا على السفير.
وقال إن الهجمات والعقوبات التي فُرضت على ألبانيزي إنما تمثل هجومًا على الأمم المتحدة. ورفض التهم الموجهة لشخصه وقال إن اليهود ليسوا مسؤولين عن الجرائم التي ترتكبها قيادة إسرائيل. وحذّر من أن وقف إطلاق النار في غزة لن يصمد طويلًا، وأن إطلاق الرهائن سيعفي إسرائيل من أي قيود لمتابعة الحرب.
وردًا على سؤال “القدس العربي” حول محاولة فرض إسرائيل اعتبار 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بداية التاريخ، لا تاريخ قبله ولا تاريخ بعده، قال سيدوتي: “لم تقع أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول من فراغ. نعم، كانت هناك أحداث قبل ذلك التاريخ، كما قال الأمين العام. كان هناك احتلال طويل، وكان هناك حصار لغزة لمدة 16 سنة. ولكن ما حدث قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول لا يبرر ما حدث يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، وما حدث يومها لا يبرر ما حدث بعد ذلك من تدمير في غزة. حماس والمجموعات المسلحة ارتكبت جرائم حرب يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، لكن إسرائيل ارتكبت بعده جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية. لا مبرر لهذه الجرائم”.
وتابعت بيليه على ما قاله سيدوتي: “لا يحق لإسرائيل أن ترتكب جريمة الإبادة الجماعية تحت حجة الدفاع عن النفس. هذه اللجنة تقوم على أساس القانون. نحن لم نخترع القانون. القانون لا يسمح بارتكاب جريمة الإبادة تحت حجة الدفاع عن النفس. لقد استغرقنا في أحداث ما بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول وجمعنا جميع الدلائل لإثبات ارتكاب هذه الجرائم”.
وقالت إنها ستترك اللجنة ورئاستها “فقط بسبب العمر، لا تفسير آخر. ومن حاول أن يفسر الاستقالة لأسباب سياسية إنما هو مخطئ. اللجنة ستستمر”.
وردًا على سؤال حول اتفاقية وقف إطلاق النار، قال سيدوتي إن ما تم الاتفاق عليه هو خطة لوقف إطلاق النار وليس خطة سلام. فقط اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن والمعتقلين وفتح المعابر، وكلها لم تُراعَ، ووقف القتل لم يُحترم. فلا المساعدات ارتقت إلى المستوى المطلوب، ولا تمت مراعاة وقف إطلاق النار، ولا فُتحت كافة المعابر. وقال: “إن هناك ضرورة للمفاوضات بين الطرفين لمتابعة تنفيذ بقية بنود الاتفاق. نحن ما زلنا بعيدين عن ذلك. خطوة وقف إطلاق النار إيجابية لكنها لا تكفي”.
وحول سؤال “القدس العربي” حول نظام الفصل العنصري الذي عايشته بيليه في جنوب أفريقيا ونظام الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، قالت بيليه: “لقد كانت اللجنة متجهة نحو فكرة إعداد تقرير حول الفصل العنصري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكننا أخذنا بضرورة تقديم تقارير حول حرب الإبادة في غزة، والإبادة أكبر من الفصل العنصري. ولكننا نعرف أن هناك فصلًا عنصريًا، لكن لم تتح لنا الفرصة للتحقيق في ذلك، ونتركه للجنة القادمة. نحن نعرف أن هناك فصلًا عنصريًا ونأمل أن يتم التحقيق في ذلك”.