دبابة تي ــــ 55 تقف متفحمة ولا يزال مدفعها مصوبا نحو الافق الكبير الممتد امامها وتحته عشرات القذائف الفارغة بجانب صناديق ذخيرة مهشمة برج القصب ـ حلب ـ اسطنبول ـ بيروت ـ وكالات: بسيطرتهم على قرية برج القصب قرب اللاذقية تمكن مقاتلو المعارضة السورية من احتلال موقع عسكري استراتيجي فائق الاهمية، لان هذه القرية تكشف على كل المنطقة الجبلية الواقعة في شمال غرب سورية من الحدود مع تركيا حتى هضاب اللاذقية على البحر المتوسط.كما تستمر الاشتباكات في مدينة حلب في شمال سورية حيث ينفذ المقاتلون المعارضون هجمات متكررة على مراكز تابعة للقوات النظامية، بحسب مصدر عسكري، في وقت افاد المرصد السوري لحقوق الانسان صباح الاربعاء عن انسحاب المقاتلين المعارضين من احياء في جنوب دمشق.واثر معركة ضارية تمكن مقاتلو المعارضة في مطلع ايلول (سبتمبر) من السيطرة على هذه القرية الصغيرة الراقدة على شاهق صخري والتي كان نظام الرئيس بشار الاسد يستخدمها قاعدة لتوزيع القذائف المدفعية على القرى المجاورة. وتشرف برج القصب على جبلين يقعان قبالة منطقة اللاذقية الساحلية، جبل التركمان الذي يعيش فيه تركمان يتكلمون اللغة التركية، وجبل الاكراد الذي لا يسكنه اكراد كما يدل عليه اسمه، بل عرب من السنة. ومنذ انطلاق التظاهرات المناهضة للرئيس السوري قبل نحو سنة ونصف السنة انضم سكان جبل الاكراد سريعا الى الانتفاضة الشعبية ويسيطر المعارضون المسلحون حاليا على القسم الاكبر من هذا الجبل، في حين لا تزال قوات الجيش منتشرة في القرى العلوية المجاورة. وخلال الفترة الاخيرة تمدد الثوار السوريون غربا باتجاه جبل التركمان بعد ان بقيت هذه المنطقة لفترة طويلة بعيدة عن الاضطرابات الامنية. وقال ابو جبال الضابط المسؤول حاليا عن موقع برج القصب ‘كان هذا الموقع مهما جدا للنظام لانه كان يتيح قصف جبل الاكراد وجبل التركمان في الوقت نفسه’. وتبدو آثار القذائف واضحة على الطريق التي توصل الى اعلى القرية. الاسلاك الكهربائية مقطعة ومرمية على الارض وشظايا القذائف مزقت الكثير من الاشجار. وعند الوصول الى قمة التلة المشرفة على القرية يرفرف علم الثورة السورية على ما تبقى من هوائي تابع للهواتف المحمولة فوق بناء احرقته القذائف بالكامل. والى جانب المكان تقف دبابة تي -55 متفحمة ولا يزال مدفعها مصوبا نحو الافق الكبير الممتد امامها وتحته عشرات القذائف الفارغة الى جانب صناديق ذخيرة مهشمة واحذية عسكرية مرمية بشكل عشوائي. ويروي ابو جبال انه تم دفن الكثير من الجنود السوريين على مقربة من المكان. وقال ‘انا بنفسي دفنت تسعة جنود واسرنا ستة آخرين في حين فقدنا ستة مقاتلين’ في المعركة للسيطرة على كامل القرية. وجاء في شريط فيديو سلم الى مراسل فرانس برس ان الهجوم على برج القصب تم بواسطة قوة مشتركة لاحدى عشرة كتيبة من كتائب الثوار السوريين في محافظة اللاذفية تألفت من 700 مقاتل. وترفض هذه القوة الانضواء في الجيش السوري الحر وتنشط بشكل مستقل. وقال ابو بديع قائد كتيبة المعتز بالله وأحد قادة ‘مجاهدي جبل الاكراد’ ان الهدف كان ‘السيطرة على موقع برج القصب ووقف قصف القوى النظامية الذي كان يوقع الكثير من القتلى في صفوف المدنيين’. واضاف ابو بديع ان كتيبة من التركمان شاركت في الهجوم على برج القصب ما يؤكد امتداد الثورة الى جبل التركمان. ويقول ابو جبال ان الجيش السوري حاول مرتين استعادة الموقع دون جدوى. ورغم الدمار الواسع في اعلى القرية فان الاضرار في منازلها الواقعة على بعد بضع مئات من الامتار كانت محدودة نسبيا. وتمكن سكان القرية المسيحيون بغالبيتهم من الفرار، والكنيسة مقفلة ولم تصب. وتمركز المقاتلون في عدد من منازل القرية عند مدخلها وهم مزودون برشاشات ثقيلة. اما الموقع الاقرب للقوات الموالية للنظام فيقع في قريتي كفرية وتلا العلويتين. وفي المنطقة الواقعة بين الموقعين لا تزال النار تلتهم بضعة منازل يقول المقاتلون المعارضون انها ‘لجواسيس’ في اشارة الى الموالين للنظام. وفي الوادي تحت برج القصب يشاهد بوضوح الطريق السريع الذي يربط اللاذقية بحلب. ولم تعد تشاهد قوافل الدبابات التابعة للنظام على هذا الطريق بعد ان سيطر المقاتلون المعارضون على ما لا يقل عن عشرة كيلومترات منه. وقتل عشرون شخصا الاربعاء في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية، هم 12 مدنيا وثمانية مقاتلين معارضين، بحسب المرصد. وتعرضت احياء هنانو والشعار والصاخور في شرق مدينة حلب ومساكن الفردوس (جنوب) للقصف صباح الاربعاء من القوات النظامية، بحسب المرصد السوري الذي اشار الى اشتباكات في حي بستان الباشا (شمال). وافاد مراسل لوكالة فرانس برس نقلا عن مصدر عسكري ان مسلحين شنوا مساء الثلاثاء هجوما في منطقة ميسلون (شرق) على نقاط تمركز للجيش السوري، ‘قامت مجموعة من وحدات الجيش تؤازرها مروحية عسكرية بصده، وقد استمر لأكثر من ثلاث ساعات’. وقال المصدر ان مقر المخابرات الجوية وكتيبة المدفعية في منطقة الزهراء (غرب) تعرض ‘لهجوم من مسلحين فشلوا في الاقتراب منه’، مشيرا الى ‘محاولات متكررة وشبه يومية للسيطرة عليه’. واشار مراسل فرانس برس الى ان الحياة في منطقة الميدان (وسط حلب) التي اعلن الجيش السوري السيطرة عليها قبل يومين لم تعد الى طبيعتها بعد، مشيرا الى استمرار انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات الخليوية عن بعض اجزائها، فيما ‘لا تزال بعض شوارعها وحاراتها الفرعية تتعرض للقنص’. ونقل عن احد سكان حي صلاح الدين (جنوب) انه دخل المنطقة لتفقد منزله، فلاحظ ‘عودة للمظاهر المسلحة في عدد من الشوارع الفرعية القريبة من مدرسة الشرعية وجامع صلاح الدين المقابل لها’، وذلك رغم اعلان القوات النظامية قبل ايام السيطرة الكاملة على الحي الذي شهد معارك ضارية منذ بدء معركة حلب في العشرين من تموز (يوليو). وصرح مصدر مسؤول في شركة كهرباء حلب لفرانس برس ان تصليحات على احد محولات مضخة المياه في منطقة سليمان الحلبي (وسط) نجحت في اعادة المياه تدريجيا الى عدد من المناطق في المدينة التي انقطعت عنها المياه منذ أكثر من ثلاثة أيام نتيجة احتراق اربعة محولات جراء الاشتباكات. واشار المراسل الى استمرار ازمة المحروقات الخانقة في المدينة، ما تسبب بارتفاع أسعارها ثلاثة أضعاف أحيانا في السوق السوداء. من جهة ثانية، نقل المرصد السوري صباحا عن ‘مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة اعلانهم الانسحاب من احياء الحجر الاسود والقدم والعسالي في مدينة دمشق بعد معارك عنيفة مع القوات النظامية استمرت اياما عدة رافقها قصف عنيف من القوات النظامية على هذه الاحياء’. وقتل حوالى اربعين شخصا في مدينة دمشق الثلاثاء، بينهم عشرون شخصا عثر على جثثهم في حي الحجر الاسود، وقد قتلوا ‘باطلاق رصاص مباشر’، بحسب المرصد. ومنذ اعلان السلطات السورية استعادتها السيطرة على مجمل احياء العاصمة بعد معارك استمرت اسبوعين بين القوات النظامية ومجموعات معارضة في الاسبوع الاخير من تموز (يوليو)، استؤنفت الاشتباكات في بعض الاحياء لا سيما في جنوب العاصمة بتقطع، واتسمت بالعنف غالبا. واعلنت ‘الهيئة العامة للثورة السورية’ في بيان صدر ليلا الأحياء الجنوبية لمدينة دمشق، وهي حي القدم والعسالي والحجر الأسود ومخيم اليرموك والتضامن، ‘مناطق منكوبة’. وقالت ان ‘تلك الأحياء تعرضت لحملة همجية شرسة من جيش النظام وشبيحته تجلت بالحصار المطبق الذي فرض على المنطقة، اضافة الى القصف العشوائي الذي استهدف منازل المدنيين ومحالهم التجارية منذ 15 تموز (يوليو) ما دفع بغالبية السكان الى النزوح بحثا عن مناطق أكثر أمنا’. كما اتهمت الهيئة القوات السورية ‘بتنفيذ سلسلة طويلة من الاعدامات الميدانية’ في المنطقة. واشارت الهيئة الى مقتل اكثر من مئتي شخص منذ بدء شهر ايلول (يوليو) في هذه الاحياء. وادت اعمال العنف الثلاثاء الى مقتل 173 شخصا في مناطق مختلفة من سورية، بحسب المصرد