إيلون ماسك يعتزم حجب أشعة الشمس… والعلماء يحذرون من كارثة

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: شارك إيلون ماسك، رئيس شركة «سبيس إكس» العاملة في الفضاء، حلاً محتملاً لأزمة المناخ، فيما يحذر العلماء من أن هذا المقترح الذي يُفكر فيه ماسك قد ينتهي إلى كارثة.

وفي منشور على شبكة «إكس»، قال ماسك إنه يريد إطلاق مجموعة «كبيرة تعمل بالطاقة الشمسية» من الأقمار الاصطناعية إلى مدار الأرض، حيث ستتمكن الأقمار الاصطناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي من إجراء «تعديلات طفيفة» على كمية طاقة الشمس التي تصل إلى الأرض، ما يؤدي إلى تبريد الكوكب، والحد من الاحتباس الحراري.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن العديد من أفراد الجمهور والمتابعين والعلماء مرعوبون من الفكرة التي طرحها ماسك، وهي وجهة نظره في مشروع «هندسة جيولوجية» تم اقتراحه بالفعل.
ورداً على ذلك، قال أحد المستخدمين المتشككين: «إذن، نحن نترك للذكاء الاصطناعي تحديد كمية ضوء الشمس التي يحصل عليها البشر الآن؟ ما الخطأ الذي قد يحدث؟».
ونشر آخر: «لا يحق لأي فرد أو شركة أو حكومة العبث بمناخنا العالمي»، بينما اشتكى آخر من أننا «لسنا بحاجة إلى مزيد من الناس الذين يلعبون دور الإله».
ووصفت ليلي فور، مديرة برنامج اقتصاد الوقود الأحفوري في مركز القانون البيئي الدولي «CIEL» في برلين، الفكرة بأنها «تكهنية للغاية». وقالت: «هندسة المناخ الشمسية غير متوقعة بطبيعتها، وقد تزيد من زعزعة استقرار نظامنا المناخي الهش أصلاً». وأضافت: «أي نشر مستقبلي للهندسة المناخية سيهدد حياة وحقوق مليارات البشر».
وإذا نُشرت هذه التكنولوجيا، فلن يكون من الممكن إيقافها مؤقتاً أو إيقافها من دون المخاطرة بارتفاعات سريعة في درجات الحرارة وتسارع في ظاهرة الاحتباس الحراري.
وتابعت: «هذه التقنيات التي تنطوي على تكهنات كبيرة تُشتت الانتباه بشكل خطير عن حل أزمة المناخ، ويجب استبعادها نهائياً».
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أعاد الكثيرون استذكار حلقة من مسلسل عائلة سمبسون الشهير، حيث حجب الملياردير المحلي السيد بيرنز أشعة الشمس، مما أجبر سكان سبرينغفيلد على استخدام الكهرباء من محطته النووية.
وقال البروفيسور غوستاف أندرسون، عالم الأحياء في جامعة أوميا في السويد، إن السيد بيرنز «كانت لديه فكرة مماثلة قبل بضع سنوات».
وسُئل ماسك عن كيفية ضمان هذه الفكرة، أي «تعديلات دقيقة وعادلة للطاقة الشمسية» في جميع أنحاء الأرض مع مراعاة التغيرات الموسمية، حيث أجاب مالك سبيس إكس: «نعم. لن يتطلب الأمر سوى تعديلات طفيفة لمنع الاحتباس الحراري أو التبريد العالمي في هذا الشأن».
ثم أقر ماسك بأن حجب أشعة الشمس بشكل مفرط قد يؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة وتحويل الأرض إلى «كرة ثلج». وقال ماسك إن الأرض «كانت كرة ثلج في الماضي»، على الرغم من أن آخر مرة حدث فيها ذلك كانت منذ حوالي 635 مليون سنة.
ولم يحدد ماسك الدور الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي في مجموعة أقماره الاصطناعية، ولكن من المرجح أن يكون مسؤولاً عن تحديد وقت إجراء «التعديلات الطفيفة» على كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض.
وفي حين أن الأمر برمته قد يبدو غير عملي، فقد أرسل ماسك بالفعل أكثر من ثمانية آلاف قمر صناعي إلى مدار الأرض كجزء من مجموعة أقمار «ستارلينك» التي توفر إنترنت عالي السرعة للعالم.
ويمكن لماسك، الذي يُعدّ حالياً أغنى شخص في العالم بثروة صافية تُقدّر بنحو 469 مليار دولار، أن يُغطّي تكلفة هذا المشروع بسهولة.
وقال رام بن زئيف، الكاتب ورائد الأعمال الاسكتلندي، إن الجانب الهندسي للمشروع «قد يكون ممكناً»، لكن «عواقب الخطأ ستكون لا تُحصى».
وفي منشور على شبكة «إكس» قال إن الفكرة «تُبالغ بشكل خطير في تقدير سيطرة الإنسان وتُقلّل من شأن التوازن الطبيعي».
وحذر قائلاً: «إن تقليل ضوء الشمس لا يُخفّض درجات الحرارة فحسب، بل يُؤثّر بشكل مباشر على عملية التمثيل الضوئي -أساس الحياة على هذا الكوكب». وأشار إلى أنه «حتى خفض الطاقة الشمسية بنسبة 1-2 في المئة قد يُدمّر الزراعة العالمية والغابات وإنتاج الأكسجين».
وحذر البروفيسور سامي بوزارد، عالم الجليد والمناخ في جامعة نورثمبريا، من احتمال وجود «عواقب غير مقصودة» لمثل هذا المخطط. وقال: «لا ينبغي أن يُترك أمر تحديد المناخ لشخص أو دولة ما للغير، خاصةً مع خطر العواقب غير المقصودة الناجمة عن أساليب غير مُجرّبة». وأضاف: «من الأمثلة على الأمور التي تحتاج إلى مزيد من البحث في هذه الطريقة تكاليف الكربون (إطلاق الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي ينطويان على الكثير من الكربون) والحوكمة».
وتابع: «بما أن هذه الطريقة ستكون لها عواقب عالمية لن تكون متساوية في كل مكان، فلا بد من وجود اتفاق عالمي للمضي قدماً فيها. وفي النهاية، لدينا طريقة معروفة وفعالة لتحسين وضعنا -وهي إزالة الكربون- وعلينا تركيز جهودنا عليها».
وقال أليساندرو سيلفانو، الباحث في جامعة ساوثهامبتون، إنه لأمر جيد أن «تُناقش التدخلات المناخية واسعة النطاق بانفتاح أكبر». وأضاف: «لكن من المهم ملاحظة أن الهندسة الجيولوجية -سواء من خلال إدارة الإشعاع الشمسي أو إزالة ثاني أكسيد الكربون- لا تزال معقدة علمياً وتنطوي على شكوك كبيرة». ويتطلب أي مقترح تقييماً شاملاً لجدواه الفنية، وتأثيراته المحتملة على أنماط الطقس والنظم البيئية، وتداعياته الجيوسياسية.
وتُعدّ فكرة تعتيم الشمس مطروحة بالفعل، على الرغم من أن بعض الخبراء اقترحوا حقن جزيئات عاكسة بدلًا من الأقمار الاصطناعية.
ومع ذلك، في تقرير حديث، حذّر فريق من أن مثل هذه المشاريع التي تقوم على «الهندسة الجيولوجية» المحفوفة بالمخاطر قد تُلحق ضرراً بالطقس، بل وتزيد من تفاقم تغير المناخ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية