إسرائيل تستخدم سلاح الغاز لفرض شروطها السياسية

إبراهيم نوار 
حجم الخط
1

عندما يتحدث نتنياهو عن «سلام القوة» فإن عليك أن تتحسس موقع العلاقات مع إسرائيل أيا كانت الصيغة القانونية للتطبيع، ومهما كان حجم هذه العلاقات. وتكشف علاقات التطبيع بين مصر وإسرائيل التي بدأت قبل 45 عاما تقريبا المعنى الاقتصادي لسلام القوة، حيث يجري تغليب المصالح الاقتصادية والسياسية الإسرائيلية بالقدر الكافي لتحقيق الهيمنة التي تسعى إسرائيل فرضها على المنطقة إما بالحرب أو بالتطبيع. وتسجل المرحلة الراهنة من التطبيع تجسيد سياسات واضحة المعالم في الكثير من المجالات الحيوية أهمها المياه والطاقة، يجري من خلالها تغليب المصالح الإسرائيلية في علاقاتها مع كل من مصر والأردن. ومن الواضح كذلك أن عددا من الدول العربية، منها البحرين تتعامل مع إسرائيل باعتبارها البوابة الآمنة لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، والسند الذي يمكن الحصول منه على المساعدات التكنولوجية وخدمات الإنتاج المعتمدة على الخبرة الإسرائيلية في التسويق. ومن الواضح أن إسرائيل لا تفوت أي فرصة لتأكيد تفوقها الاقتصادي ومحاولة توسيع نطاق تغلغلها في الدول المحيطة بها على الأقل. ويكشف الموقف الحالي في شأن تنفيذ اتفاق الغاز الإسرائيلي مع مصر الذي تم توقيعه في آب/اغسطس الماضي، بقيمة حوالي 35 مليار دولار من الآن حتى عام 2040، كيف أن إسرائيل أصبحت تستخدم سلاح الغاز وأسلحة اقتصادية أخرى من أجل ممارسة ضغوط لتحقيق أهداف سياسية. وطبقا للاتفاق، كان من المتوقع أن تزيد صادرات الغاز الإسرائيلي إلى مصر اعتبارا من أول عام 2026 بنسبة 25 في المئة تقريبا، لتصل إلى 1.25 مليار قدم مكعبة يوميا. ثم تواصل إسرائيل زيادة صادراتها مع تطوير البنية الأساسية اللازمة للوفاء بتصدير الكميات المتعاقد عليها. غير أن موقف الحكومة الإسرائيلية تغير بسرعة تجاه عدم إقرار الاتفاق، على أرضية واهية هي تفضيل مصالح السوق المحلية على التصدير للخارج. وأعلن وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي إيلي كوهين هذا الاتجاه قائلا إنه لن يتم توقيع الصفقة ما لم توفر الصفقة حماية مصالح إسرائيل بشكل كافٍ وتُؤمَّن أسعارا عادلة للمستهلكين، وتحقق للسوق المحلي للطاقة أعلى قدر ممكن من الأمان.
وقال الوزير في مقابلة تلفزيونية: «بصفتي عضوًا في مجلس الوزراء، لن أوافق على الصفقة قبل ضمان حماية المصالح الأمنية لإسرائيل وضمان سعر عادل وتنافسي للمواطنين الإسرائيليين». وأشار من دون الدخول في تفاصيل، إلى أن الصفقة تتجاوز كونها مجرد تعاقد تجاري؛ بل إن لها أيضا دلالات سياسية وأمنية واقتصادية أوسع نطاقا. وفي مجال شرحه لمبررات القرار أنه يجب استخدامها بحذر في المجالين السياسي والأمني. واعترف كوهين بأن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل من أجل تمريرها في مواجهة الموقف الإسرائيلي المتردد.
وطبقا للاتفاقية، تشتري مصر من حقل ليفياثان، الواقع قبالة سواحل إسرائيل على البحر الأبيض المتوسط، حوالي 130 مليار متر مكعب من الغاز حتى عام 2040 وهي كمية تقرب من ربع احتياطي الغاز في الحقل، الذي يبلغ حوالي 600 مليار متر مكعب. الاتفاقية رغم ذلك توفر لإسرائيل عددا من المزايا الإيجابية، إذ أنها تعزز مكانتها كمصدر رئيسي للطاقة، كما أنها أيضا تدعم طموحات مصر في أن تصبح مركزًا إقليميا رئيسيا للطاقة في المنطقة. وفي هذا السياق فإنها تسمح لمصر بزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال، مع تلبية الطلب المحلي المتزايد في مواجهة النقص المزمن في الكهرباء. الوجه السلبي للقرار الإسرائيلي بإيقاف الصفقة بالنسبة لمصر يتمثل في ربط طموحاتها الإقليمية والمحلية في تحقيق أمن الطاقة وترفيع مكانتها الإقليمية، حصرا تقريبا باستيراد الغاز من إسرائيل. وإذا كانت مصر والأردن تحصلان معا على ما يقرب من نصف إنتاج الغاز في إسرائيل لسد ما يصل إلى ثلث احتياجات الاستهلاك المحلي، فإن خطورة هذا الوضع تتضح إذا ما قررت إسرائيل في أي لحظة تخفيض أو إيقاف تصدير الغاز إلى أي منهما، وهو ما حدث بالفعل. في واقع الأمر فإن الوضع الحالي يرتب تبعية شديدة الوطأة لإسرائيل، الأمر الذي يمثل تهديدا للأمن القومي لكل منهما.

مبادئ سياسة تصدير الطاقة الإسرائيلية

تؤكد المبادئ والقوانين والاعتبارات السياسية التي تنظم السياسة الإسرائيلية في إنتاج وتصدير الطاقة أن هذه السياسة لا تعتمد على اعتبارات تجارية أو مالية بقدر ما تعتمد على اعتبارات تتعلق مباشرة بالأمن القومي الإسرائيلي. وفي مقدمة هذه الاعتبارات تحقيق هدف الاستقلال في مجال الطاقة، وتلبية احتياجات السوق المحلية أولا، وربط أسعار منتجات الطاقة المحلية برفاهية المواطن الإسرائيلي، الأمر الذي يعني تحييد عامل المنافسة بين احتياجات السوق المحلي وبين الرغبة في التصدير إضافة إلى تعزيز قيمة العملة المحلية الشيكل. ولذلك فإن إشباع الطلب المحلي يتقدم على الطلب الخارجي، ولا تتحقق زيادة الصادرات إلا بعد زيادة الإنتاج المحلي، ويكون التصدير بنسبة محددة من الإنتاج لا تهدد أمن الطاقة في إسرائيل. ويستند الإطار القانوني الذي تلتزم به الحكومة لاستكشاف وإنتاج الموارد الهيدروكربونية أولا وقبل كل شيء، إلى قانون البترول لعام 1952 ولائحته التنفيذية لعام 1953 وقانون ضريبة أرباح البترول لعام 2011 ولوائح التنقيب البحري لعام 2016. ويمنح هذا الوضع القانوني مفوض البترول سلطة تقديرية واسعة في تحديد السياسات وتنفيذها، مع مراعاة القوانين واللوائح السارية، بالإضافة إلى السياسة الحكومية التي تتجلى في قراراتها. ويتلقى مفوض البترول الدعم من الكادر المهني في وزارة الطاقة، والمشورة من مجلس البترول. ولا يتم الشروع في التعاقد من أجل التصدير إلا بعد دراسات دقيقة، كما أن قرارات الإنتاج تكون مبنية على توفير احتياجات السوق المحلي أولا ولمدة تغطي ما يصل إلى 25 عاما. وفي هذا السياق فإن الشركات لا تكون حرة في التعاقد من أجل التصدير إلا على أساس مبادئ الإنتاج والتصدير المعمول بها طبقا للقانون.
وانطلاقا من هذه المبادئ فإن وزارة الطاقة والبنية التحتية قررت في عام 2023 تُشجيع التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي من حقل تمار بنسبة 60 في المئة من أجل الموافقة على تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى مصر. وذهبت تقديرات خبراء الوزارة في ذلك إلى أن زيادة الإنتاج من الحقل يضمن توفير إمدادات كافية من الغاز الطبيعي للسوق المحلية حتى عام 2048 على الأقل. وتجدر الإشارة هنا إلى أن أعمال تنمية الحقول وسياسة الإنتاج لا تكون اعتباطية لكنها تخضع للاعتبارات التي أشرنا إليها، مع تأمين كل شروط استمرار الإنتاج لأطول فترة زمنية، بأعلى كفاءة ممكنة. على سبيل المثال فإنه في حال تقييم أي اكتشاف جديد يتم الأخذ في الاعتبار أن يتم استمرار إنتاج الآبار بالمعدل الذي لا يتجاوز نسبة محددة يوميا من حجم الاحتياطي لفترة زمنية تغطي احتياجات جيل قادم. واعتبارا من عام 2023 تهدف السياسة الإسرائيلية إلى تحفيز المزيد من عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي بهدف إضافة موارد جديدة تتراوح بين 500 و1000 مليار متر مكعب خلال العقد المقبل. وتُعطى هذه الجهود زخمًا خاصًا بفضل الدور المتنامي للغاز الطبيعي كمحفز للطاقة المتجددة، والتركيز الجديد في سياسة الاتحاد الأوروبي على تنويع الإمدادات من الغاز والإمكانات الواعدة الناتجة عن اعتماد تقنيات جديدة مثل الهيدروجين واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه. ووضعت «لجنة تسيماح» في عامي 2012 و2013 أسس السياسة الحكومية المتعلقة بالتنقيب عن الغاز الطبيعي وإنتاجه واستخدامه محليًا وتصديره، عقب اكتشاف حقلي تمار وليفياثان في عامي 2009 و2010، واعتمدتها بموجب القرار الحكومي رقم 442. وأوصت اللجنة بربط كل حقل مُكتشف بالسوق المحلية، وتخصيص كميات كبيرة من الغاز للاستخدام المحلي لضمان أمن الطاقة في البلاد في ظل اعتمادها المتزايد على الغاز. في عام 2018، خلصت «لجنة أديري الأولى»، المُكلفة بمراجعة دورية للسياسة بعد خمس سنوات، إلى أنه من أجل تحفيز التنقيب، ينبغي تخفيض الالتزامين المذكورين أعلاه للحقول الأصغر التي يقل مخزونها التجاري عن 200 مليار متر مكعب.
ووافق وزير الطاقة والبنية التحتية يسرائيل كاتس، على توصيات مفوض شؤون البترول في الوزارة، تشن بار يوسف، الصادرة في آب/أغسطس 2023 بعد مشاوراتٍ مع مدير هيئة الغاز الطبيعي، موشيه غرازي، وفقًا لما تقتضيه قرارات الحكومة. وقال كاتس: «بعد ضمان توريد الغاز إلى السوق المحلية الإسرائيلية، وقّعتُ تصريحا لتصدير المزيد من الغاز الطبيعي إلى مصر من حقل تمار. هذه خطوة مهمة ستزيد إيرادات الدولة وتعزز العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل ومصر. أودّ أن أشكر رئيس الوزراء نتنياهو والوزير السابق يوفال شتاينتس، اللذين لم يستسلما لصعوبات وتحديات استخراج الغاز من البحر». وأضاف «لن أتنازل عن مواصلة استخراجه لما فيه مصلحة جميع مواطني إسرائيل». (24 آب/أغسطس 2023). واستمر هذا الموقف حتى نيسان/أبريل من العام الماضي، حيث توصلت اللجنة الوزارية لسياسة إنتاج وتصدير الغاز برئاسة يوسي دايان المدير العام لوزارة الطاقة والبنية التحتية إلى عدد من التوصيات التي تم نشرها مبكرا على موقع الوزارة في نيسان/أبريل من العام الحالي، تضمنت التوصية «الحفاظ على التزامات توريد الغاز للسوق المحلية عند مستواها الحالي (حوالي 440 مليار متر مكعب)». ومن المتوقع أن تلبي هذه السياسة، بالإضافة إلى اتفاقيات البيع الحالية التي تزيد عن التزامات التوريد، وآليات إضافية لضمان توريد سنوي ويومي كافٍ لتغطية احتياجات السوق المحلية بالكامل طوال فترة خطة اللجنة (25 عامًا). وفيما يتعلق بالتزامات التوريد المحلية توصي اللجنة بالحفاظ بشكل عام على الحدود الحالية فيما يتعلق بالاكتشافات الجديدة، مع السماح بتخفيض الالتزامات مقابل إنشاء بنية تحتية للاستيراد والتصدير تربط السوق الإسرائيلية بوجهات تصديرية جديدة. كما أوصت اللجنة باعتماد تعريف واسع لأمن الطاقة، مع مراعاة الاعتبارات قصيرة وطويلة الأجل ومجموعة متنوعة من السيناريوهات، وتوصي بمزيد من العمل لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية من أجل زيادة التكرار. كما توصي بالعمل الذي يتعين القيام به حول رؤية شاملة لأمن الطاقة، والتي تأخذ في الاعتبار أيضًا الطاقة النووية أو مصادر الطاقة الأخرى منخفضة الانبعاثات. واستندت جميع التوصيات إلى مبدأ تشجيع الاستثمار في استكشاف وتطوير خزانات الغاز الطبيعي.
وعلق وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي إيلي كوهين على تقرير لجنة ديان قائلا: «يُعدّ سوق الغاز الطبيعي رصيدًا استراتيجيًا لدولة إسرائيل، إذ يُعزز مكانتنا الاقتصادية والدبلوماسية في العالم عمومًا وفي الشرق الأوسط خصوصا»، مؤكدا أن توصيات اللجنة تعكس سياساتٍ تضمن احتياطياتٍ كافيةً للسوق المحلية، وتُشجّع على استكشاف حقول غاز طبيعي جديدة، وتضمن أسعارًا منخفضةً للسوق الإسرائيلية.
وقال المدير العام لوزارة الطاقة والبنية التحتية، يوسي ديان إن توصيات اللجنة التي تولى هو قيادتها «تُعبّر عن توازنٍ بين المبدأ الأساسي المتمثل في تأمين احتياجات السوق المحلية وضمان بيئة جاذبة لمزيد من الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج، ما يُسهم بدوره في تعزيز أمن الطاقة والمنافسة.»
ومن ثم فإن قرار نتنياهو في الشهر الماضي بتعليق تنفيذ اتفاقية الغاز الجديدة الموقعة في آب/أغسطس يثير الكثير من التساؤلات، ويؤكد أن إسرائيل بصدد استخدام سلاح الغاز لإعادة تشكيل السياسة المصرية في الشرق الأوسط لفترة زمنية قد تطول، ما لم يطرأ تغير درامي على الظروف الراهنة، مثل رحيل نتنياهو عن سلطة الحكم.

الموقف الإسرائيلي والسياسة الاقتصادية المصرية

نتيجة الاضطرابات في إمدادات الغاز، وتوقف الإمدادات من إسرائيل خلال حرب الإبادة في غزة عدة مرات خصوصا خلال فترة الحرب مع إيران، لجأت مصر إلى سوق العقود الفورية للحصول على الغاز المسال، بما يحمله ذلك من تكلفة إضافية. ومع تزايد الضغوط السعرية فإن الحكومة تتجه أخيرا إلى تحرير أسعار الغاز في السوق للأغراض التجارية والصناعية. وقررت إلغاء الدعم للمصانع الجديدة وبيع الغاز المسال بالأسعار القريبة من سعر السوق التنافسية، مع وضع آلية لمراجعة الأسعار دوريا وتعديلها طبقا لأسعار السوق. وتضمنت السياسة الجديدة زيادة أسعار الغاز للمصانع اعتبارا من الشهر الماضي مع استثناء أربعة مصانع بسبب عقود قائمة. وعلى صعيد تعزيز جانب العرض تتبنى الحكومة حاليا سياسة تعتمد على تقديم حوافز لزيادة أنشطة التنقيب وإنتاج الغاز، فتعمل على تعزيز الاستكشافات وتقديم حوافز للشركات الأجنبية لتصدير جزء من الإنتاج ورفع سعر شراء حصة الشركات من الإنتاج في حقول الغاز المنتجة. كما قررت بيع الغاز الطبيعي للمصانع الجديدة وفق سعر غير مدعوم يُحتسب بناءً على متوسط تكلفة الغاز المنتج محلياً والمستورد سواء عبر خطوط الأنابيب أو الغاز المسال مع إضافة دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية، كما نقلت نشرة «الشرق الاقتصادية» عن مسؤول رفضت الكشف عن إسمه. وأوضح المسؤول أن مصر لن تتحمل أي أعباء لدعم الغاز الطبيعي الموجه للمصانع الجديدة وتعمل حالياً على وضع آلية لتحرير سعر الغاز تدريجياً للمصانع العاملة.
وبدأت الحكومة اعتباراً من 16 من الشهر الماضي تطبيق زيادة في أسعار الغاز الطبيعي للمصانع بحد أدنى دولار واحد لكل مليون وحدة حرارية بريطانية ويختلف تسعير الغاز باختلاف النشاط الصناعي حيث تحدد السعر عند 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية لصناعة الأسمدة الأزوتية، للمساعدة على توفير الأسمدة اللازمة للزراعة، وبسعر 5.75 لصناعات الأسمدة غير الأزوتية والحديد والصلب، و12 دولاراً لصناعة الأسمنت و4.75 دولار للأنشطة الصناعية الأخرى و4 دولارات لمحطات الكهرباء و210 جنيهات مصرية لمعامل الطوب. هذا التعدد في أسعار سلعة استراتيجية مثل الغاز من شأنه أن يؤدي إلى كثير من التشوهات في السوق، خصوصا من حيث تكاليف الإنتاج. كما ان زيادة أسعار الغاز بنسب مختلفة من شأنه أن يؤثر سلبا على تنافسية منتجات مثل السيراميك والحديد والأسمدة.
وفي هذا السياق استثنت الحكومة أربعة مصانع من الزيادة التي بدأت مع فواتير أكتوبر وهي «المصرية للأسمدة» و«موبكو»، و«إيبك» و«ميثانكس»، بسبب وجود عقود مبرمة مع شركة إيجاس تربط سعر الغاز بمتغيرات أسعار اليوريا والأمونيا والميثانول عالمياً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية