باريس ـ «القدس العربي»: لا يزال شبح الإصابات يُخيّم على باريس سان جيرمان عقب خسارته مجددا خدمات عنصرين أساسيين في تشكيلته خلال مواجهته ضيفه بايرن ميونيخ الألماني (1-2) هما جناحه الدولي عثمان ديمبيلي ومدافعه المغربي أشرف حكيمي، الثلاثاء الماضي في دوري أبطال أوروبا، فيما لم يسلم باقي لاعبي الفريق من الإرهاق أيضا.
ولم يعد باريس سان جيرمان الذي لم يعان كثيرا الموسم الماضي من المشاكل البدنية، قادرا على تحمل العدد المتزايد لقائمة مصابيه. وبعدما خاض مواجهة بايرن ميونيخ بتشكيلة شبه مكتملة، باستثناء جناحه الدولي الآخر ديزيري دوي المصاب، بات النادي الباريسي يحبس أنفاسه الآن بشأن نجم الكرة الذهبية لعام 2025 والظهير الدولي المغربي. وبعد إصابة دوي في الفخذ خلال مباراة ضد لوريان في الدوري الفرنسي (1-1)، فضّل المدرب الإسباني لويس إنريكي التركيز على «استعادة» معظم لاعبيه مؤخرًا، لكنه لم يتمكن مساء الثلاثاء سوى من تسجيل المزيد من الأضرار. وكم تبدو بعيدة تلك الابتسامة التي ارتسمت على محيا ديمبيلي في مسرح شاتليه خلال حفل الكرة الذهبية في 22 أيلول/سبتمبر. ففي مواجهة البايرن على ملعب «بارك دي برانس»، كان وجهه عابسا. ولم يكن السبب هدفه الملغى من حكم «الفار»، بل شعوره السيئ من الناحية البدنية. وأكد إنريكي أن خروج ديمبيلي من المباراة «لا علاقة له» بالإصابة التي تعرض لها في العضلة الخلفية للفخذ الأيمن في أيلول/سبتمبر الماضي والتي أبعدت صاحب الرقم 10 لمدة شهر ونصف الشهر عن الملاعب، ويبدو أنها عاودته ضد نيس السبت الماضي في الدوري.
جهاز طبي مذعور
أما حكيمي الذي كان بمنأى حتى الآن عن المشاكل البدنية، فقد كان ضحية لسوء حظ، ليس بسبب إصابة ناجمة عن الإرهاق بعد موسم طويل، بل نتيجة تدخل عنيف من الخلف للجناح الكولومبي لبايرن ميونيخ لويس دياز الذي أصابه في كاحل قدمه اليسرى. وصرخ حكيمي وذرف الدموع من شدة الآلام وخرج من الملعب بمساعدة جهاز طبي مذعور. وسيجري اللاعبان فحوصات، بينها تصوير بالرنين المغناطيسي للاعب المغربي، وفق ما أفاد به النادي، من دون تحديد طبيعة الإصابتين.
وقال قائده الدولي البرازيلي ماركينيوس بأسف: «من الصعب جدا خسارتهما، فهما مهمان بالنسبة لنا».
وتسود حالة من القلق الشديد، لا سيما بشأن حكيمي الذي قدّم أداء مبهرا وثابتا على مدار العامين الماضيين. ورغم أن صحفية رصدت القائد الثاني لنادي العاصمة وهو يبتسم خلف الكواليس بعد المباراة، وساقه اليمنى موضوعة في حذاء طبي، فإن المغرب يرتجف خوفا على قائده وأفضل لاعبيه مع اقتراب انطلاق كأس الأمم الإفريقية على أرضه في 21 كانون الأول/ديسمبر. وابتعاده لأسابيع عدة سيُسلّط الضوء حتماً على غياب بديل حقيقي له في مركز الظهير الأيمن. وسيجد باريس سان جيرمان الذي قرر عن وعي عدم التعاقد مع لاعبين في مركزه هذا الصيف، نفسه مضطرا مرة أخرى إلى التكيّف مع الوضع.
ورغم عدم وجود ظهير أيمن متخصص، تبرز خيارات عدة لتعويضه: فقد سبق لوارين زاير-إيمري أن شغل هذا المركز مرات عدة، لكنه عاد في المباريات الأخيرة إلى مركزه الطبيعي في خط الوسط، وقد يؤدي إشراكه في مركز الظهير إلى فقدانه لتوازنه مجددا. كما يمكن للاعب الوسط الدولي البرتغالي جواو نيفيش أن يشغل هذا المركز أيضا، إلى جانب ماركينيوس. ويملك أنريكي أيضا خيار اللاعب الواعد دافيد بولي، البالغ 16 عاما والذي يشغل مركز الظهير الأيمن.
وسيتعين انتظار رد فعل باريس سان جيرمان في سوق الانتقالات الشتوية في الأسابيع المقبلة، وإذا كان سيقرر أخيرا التعاقد مع ظهير أو مدافع قادر على اللعب في المحور وفي الرواق الأيمن، على غرار لوكاس هرنانديز في الجهة اليسرى.
من جهة أخرى، بدا باريس سان جيرمان الثلاثاء الماضي منهكا، ومتجاوزا بدنيا وذهنيا أمام البايرن، الماكينة الهجومية التي حققت فوزها السادس عشر تواليا في مختلف المسابقات ومنذ بداية هذا الموسم، حتى بعد أن لعبت بنقص عددي لشوط كامل بعد طرد دياز مسجل ثنائية النادي البافاري. وقال ماركينيوس الذي ارتكب خطأ قاتلا في الهدف الثاني للنادي البافاري: «لدينا الكثير من اللاعبين غير جاهزين بنسبة 100%، وأنا من بينهم»، مشيرا الى العائدين من الإصابة مثل نيفيش والاسباني فابيان رويز، أو أولئك الذين تعرضوا لمشاكل متفاوتة مثل الجورجي خفيتشا كفاراتسيخليا وبرادلي باركولا. واعترف الأخيران أن «الإرهاق بدأ يؤثر». واعترف إنريكي بخطأه ضد البايرن، وقال: «عندما تستعيد لاعبين مصابين، فهم ليسوا في حالة جيدة، ليسوا بنسبة 100%. هذا أمر يجب أن أتعامل معه بشكل أفضل. حتى مع خبرتي، يجب أن أتحسن كثيراً في هذا الجانب».