القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود قرني: ما هو العلاج المعرفي؟ وما هي أسسه وأبعاده؟ وكيفية استخدام العلاج المعرفي على مستوى النظرية أو التطبيق؟هذه بعض الأسئلة والتطبيقات التي طرحت في ندوة صالون المركز القومي للترجمة، لكتاب ‘العلاج المعرفي الأسس والأبعاد’، والتي أجاب عنها بوضوح، كل من الأستاذ الدكتور محمد نجيب الصبوة، أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة القاهرة، والمعالج النفسي، والأستاذ الدكتور إيهاب الخراط، المعالج النفسي ومراجع الكتاب، الذي يحمل عنوان الندوة حيث رأس الجلسة الدكتور فيصل يونس. حيث اتفق الجميع على أن العلاج المعرفي هو علاج سلوكي يقدم نوعا آخر من العلاج النفسي، ليس له أدبيات باللغات الاخرى. فهذا النوع من العلاج بدأ في أوائل العشرينات؛ بمحاولة تحديد الخلل ومحاولة تصحيحه باقتراح البدائل، وتدريب المرضى على هذه المهارات المعرفية حيث يمكنهم الاستمرار في التحسن. وقد زعم آرون بيك أنه في منتصف الثمانينات استطاع العلاج المعرفي أن يأخذ مكانته بوصفه نظاماً علاجياً متكاملاَ. .وقد تطرق الأستاذ الدكتور محمد نجيب الصبوة، الى أهمية هذا الكتاب على أنه أبرز بشكل غير مسبوق دور العوامل النفسية لمرضى الإدمان والإنحرافات الجنسية…’ وأنه أحاط إحاطة دقيقة بأسس العلاج المعرفي، مؤكداً أنه يمكن للشخص أن يتعلمه بسهوله. ومن أهم النقاط التي ارتكز عليها الكتاب ‘الحفاظ على إنسانية المريض النفسي’، و’خصوصية المريض النفسي’، ويمكن للباحث تطوير العلاج كيفما يشاء لمصلحة المريض، شرط أن يكون لديه الصياغة المعرفية للعلاج المعرفي، وينتج عن كل هذا’ الرؤية المتكاملة لذاته’، وأنه يترك الحرية لتعليم الأشخاص (الأصحاء والمرضى’ الإدراك الواقعي والتفسيرات الذاتية..ومن أهم أسس هذا الكتاب، أنه يسهل طريقة التفكير في وقت راهن، ويقوم بالتحالف العلاجي الذي يقوم على التفهم والتملك دون استحواذ، وعلى التعاون والمشاركة الفعالة. إن العلاج المعرفي خضع لبرنامج محدد، حيث تتأثر المشاعر بالسلب أو بالإيجاب، حسب الإدراك الفهمي للشخص، والتركيز على المشكلات الحقيقية (التي تخص الماضي والحاضر). فهو علاج تعليمي وله سقف زمني، لتحديد الجلسات بعد تحديد المشكلة الأساسية للمريض، وأنه يعلم المرضى كيفية تقييم أفكارهم وسلوكهم وأسلوبهم. وعلى المعالج المبتدئ أن يهضم التدريب على أسس العلاج المعرفي، والتجربة عليه شخصياً لملاحظة النتائج (من الناحية المزاجية..) ، ويحول الصياغات المعرفية إلي أهداف علاجية كبرى طويلة المدى، ويمكن اقتناء صياغات فرعية منها الأستاذ الدكتور إيهاب الخراط بدأ كلامه بمقتطفات لآرون بيك ‘المريض النفسي ليس فقط معتلاً وجدانياً ولكنه أيضاً على خطأ معرفي’. وتحدث بشكل عام عن تأسيس الكتاب، قائلاً إنه خرج إلى النور بعد 31 سنة من تأسيس مدرسة العلاج المعرفي. وقد عرف العلاج المعرفي أنه من أكثر المعتقدات الجوهرية (أكثر أفكار الإنسان مركزية عن النفس) ومنها مجموعتان السلبي والإيجابي، وتنشأ هذه المعتقدات في الطفولة، بعكس الأفكار التلقائية (السجل اليومي للأفكار المعطلة)، فهو استمارة عمل تساعد المريض أساساً على الاستجابة لأفكارها التلقائية بطريقة إيجابية، ثم التعرف على المعتقدات الوسطية وتعديلها، وهي الكلمات الفعلية أو الأخيلة التي تدور في عقل المريض في موقف معين وتسبب الضيق والتوتر. وقد ذكر الخراط أن هناك 4 توجهات للعلاج المعرفي: الأولى هي نوعية العلاقة بين المعالج والمتعالج والثانية هي نوعية العلاقة بالتعلق، والثالثة هي القرار الوجودي، والرابعة هي كارل روجر ومحوريه (إذا لم تستطع معرفة الأخطاء ليس علماً). فهناك تواصل بين المتدرب والمتلقي بشكل ملحوظ. وقال إن هناك عشرة مبادئ تستخدم كدليل تدريب متقن الصنع لمعالجة المرضى بالعلاج المعرفي، والتي ورد ذكرها بالتفصيل داخل الكتاب مصحوبة بتطبيق عملي. ثم تطرق إلى كيفية التعامل مع المريض من خلال أسلوب ‘الواجب المنزلي’ والذي يتكون من اثنتي عشرة جلسة وتعتمد غالبية الجلسات على المريض، ومدى إدراكه للمرض، واستعداده للعلاج، لأنها تعتمد على جعل المريض يرصد حياته اليومية فترة الجلسات بمختلف الحالات المزاجية، ودرجة شدة تأثر الحالة مع ذكر الوقت.وجه المتحدثون كلمة شكر وتقدير للدكتور طلعت مطر مترجم الكتاب، الموجود حاليا في دولة الإمارات للعمل، معبرين عن مدى افتقادهم له. وقد اختتم الدكتور فيصل يونس الصالون بأن العلاج المعرفي تأثر بالأدب والعلم والثقافة، وله تأثير كبير على الفن والسياسة لتطوير القيادية والإدارة.