زهير اندراوس عواصم ـ وكالات ـ الناصرة ‘القدس العربي’: حذرت ايران الجمعة اسرائيل والولايات المتحدة من اي هجوم عليها، وذلك خلال عرض عسكري كبير حضره الرئيس محمود احمدي نجاد وكبار مسؤولي البلاد، نظم في ذكرى اندلاع الحرب العراقية الايرانية (1980-1988).وشارك الاف الرجال وعشرات الدبابات والصواريخ المنقولة على شاحنات في العرض. وقال احمدي نجاد في خطاب نقله التلفزيون الرسمي ان ايران تلجأ الى ‘الروحية والثقة بالنفس’ اللتين سادتا خلال الحرب من اجل ‘النهوض والدفاع عن حقوقها’ اليوم امام ضغوط القوى الكبرى. واشار جنرالات ايرانيون الى ان عرض قوة ايران العسكرية ينبغي ان تستوعبه اسرائيل التي صعدت في الاسابيع الفائتة التهديدات بضرب منشآت نووية ايرانية. وقال الجنرال حسن فيروز ابادي لوكالة الانباء فارس ‘لا نشعر بالتهديد من الهراء الذي صدر عن قادة ذاك النظام’، موضحا ان رد ايران على اي هجوم سيكون ‘فوريا ولا يمكن وقفه’. وقال قائد الجيش الايراني الجنرال عطاء الله صالحي لوكالة الانباء الطلابية (ايسنا) ان ‘تنظيمنا عرضا عسكريا هدفه الردع لا التهديد’. وكرر الى جانب مسؤولين عسكريين اخرين التعهد بالقضاء على اسرائيل في حال هاجمت ايران. اما رئيس قسم الطيران في الحرس الثوري المكلف الدفاع الصاروخي العميد امير علي حجي زاده، فقد كرر تهديد ايران باغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي في حال تعرض الجمهورية الاسلامية في ايران لهجوم او لعقوبات توقف صادراتها النفطية. وقال ‘اذا لم يعد لمضيق هرمز فائدة لنا يوما ما فسنحرم الاخرين من الاستفادة منه’. لكنه اضاف انه ‘لا مشكلة في الظروف الحالية’. كما قلل حجي زاده من المناورات الحربية البحرية التي تجريها الولايات المتحدة وثلاثون دولة اخرى في الخليج وقال انها ‘لا تشكل تهديدا لنا’. وتتواجه ايران مع مجلس الامن الدولي بخصوص برنامجها النووي المثير للجدل. وشدد الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الخناق على ايران بفرض عقوبات قاسية فيما كررت اسرائيل التي تعتبر الدولة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط بالرغم من عدم اقرارها بذلك رسميا التهديدات بتوجيه ضربة جوية الى منشآت ايران النووية بمساعدة الولايات المتحدة او من دونها. كما تطرق احمدي نجاد في كلمته الى الفيلم المسيء للاسلام الذي صوره افراد مسيحيون متشددون في الولايات المتحدة واثار ردود فعل عنيفة في العالم المسلم. وقال ان زعم الحكومة الاميركية العجز عن فعل اي شيء لحجب الفيلم ‘خديعة’ تستغل حرية التعبير ذريعة. واعتبر الفيلم مؤامرة خططت لها اسرائيل ‘لاثارة الخلافات (في صفوف الاسلام) واثارة نزاع طائفي’. كما المح الرئيس الايراني ضمنا الى ما يكرره من نفي لمحرقة اليهود مهاجما الغرب بسبب الحجب الانتقائي، برأيه. وقال ‘ينتفضون ضد مسألة تتعلق بحدث تاريخي (…) يهددون ويضغطون على دول لطرحها السؤال لكن في ما يتعلق باسوأ الاهانات الى المقدسات البشرية والانبياء (…) ينادون بالحرية (الرأي)’. ويشاطره الرأي بخصوص التشكيك في قصة مقتل ستة ملايين يهودي في محارق النظام النازي في اثناء الحرب العالمية الثانية المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي. ففي وقت سابق هذا الاسبوع قال خامنئي لملازمي البحرية ‘في بعض الدول الغربية لا احد يجرؤ على التشكيك في حدث المحرقة الغامض او حتى بعض السياسات غير الاخلاقية على غرار المثلية الجنسية (…) لكن اهانة الاسلام ومقدساته بذريعة حرية التعبير مجازة’.الى ذلك اجرى رئيس مجلس الامن القومي وكبير مستشاري رئيس الوزراء الاسرائيلي الميجور جنرال احتياط يعقوب عاميدرور محادثات مع مسؤولين كبار في البيت الابيض خلال زيارة سرية للولايات المتحدة كشف النقاب عنها تقرير اخباري اليوم الجمعة. وقالت صحيفة ‘معاريف’ ان المحادثات التي جرت خلال اليومين الماضيين تهدف للتوصل الى تفاهمات معينة حول مسألة ‘الخطوط الحمراء’ التي يجب وضعها امام ايران بشأن مشروعها النووي، حسبما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية . وعلى صعيد متصل، ذكرت صحيفة ‘يديعوت احرونوت ‘ ان وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الذي يزور هو الاخر الولايات المتحدة اجرى محادثات سرية مع رام ايمانويل عمدة شيكاغو والرئيس السابق لطاقم العاملين بالبيت الابيض. ونقلت الصحيفة عن مصادر قولها ان المناقشات تناولت العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة واسرائيل على خلفية الخطوط الخمراء الخاصة بالبرنامج النووي، اضافة الى قضايا اخرى . واشارت الصحيفة الى ان ايمانويل مازال يحظى بثقة الرئيس الامريكي باراك اوباما. ورفض مكتب باراك التعليق على الاجتماع بين وزير الدفاع وايمانويل ولم يتضح بعد مااذا كان قد تم ابلاغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بهذا اللقاء. كان نتنياهو طالب إدارة الرئيس باراك أوباما مؤخرا بوضع ‘خطوط حمراء’ لإيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. ودعا نتنياهو في جولة من المقابلات مطلع الأسبوع الجاري إلى أن توضح واشنطن وبقية دول العالم لطهران أنه إذا تجاوزت إيران نقطة معينة، فسيتم استخدام القوة العسكرية ضدها. إلا أن أوباما الذي يسعى لإعادة انتخابه، قال إنه لن يفرض أي خطوط حمراء ولن يحدد موعدا نهائيا لطهران. يشار الى ان اسرائيل لاتستبعد اي خيار في التعامل مع البرنامج النووي الايراني لانها تعتبر ان طهران المسلحة نوويا خطر على وجودها على ضوء تصريحات المسؤولين الايرانيين بضرورة محو الدولة اليهودية من الخريطة . ووقعت مواجهة بين ايران واسرائيل الخميس خلال الجمعية العامة الـ56 للوكالة الدولية للطاقة الذرية جعل من غير المحتمل عقد مؤتمر حول شرق اوسط منزوع السلاح النووي قبل نهاية العام.وخلال المناقشات امام الجمعية العامة التي تضم 155 بلدا اعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي مقرها فيينا، شددت طهران على ان توقع اسرائيل معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية. وقال سفير ايران لدى الوكالة علي اصغر سلطانية ‘حاليا، النظام الاسرائيلي هو الوحيد الذي لم يوقع على معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووي في هذه المنطقة بالرغم من الدعوات المتكررة من قبل الاسرة الدولية’. واضاف ‘السلام والاستقرار لا يمكن ان يتحققا في الشرق الاوسط طالما ان الترسانة النووية الكبيرة لهذا النظام تواصل تهديد المنطقة وابعد منها’. ومن ناحيته، رد ممثل اسرائيل ايهود ازولاي بان التهديد مصدره ايران وسورية. وقال ان ‘التهديدات المهمة لنظام عدم انتشار الاسلحة النووية تأتي من هؤلاء (…) الذي يسعون الى الحصول على اسلحة نووية تحت ستار انضمامهم الى معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية’. ولكن لم تعلن لا اسرائيل ولا ايران ما اذا كانتا ستشاركان في المؤتمر الذي ستنظمه فنلندا من اجل خلق شرق اوسط منزوع السلاح النووي والذي سيعقد قبل نهاية العام. واضاف سلطانية ان ‘التصرف غير المسؤول لهذا النظام’ (الاسرائيلي) ‘وضع شكوكا جدية حول اقامة مثل هذه المنطقة في الشرق الاوسط في مستقبل قريب’ واعتبر ان الدولة العبرية هي ‘العقبة الوحيدة’. واقرت الدول المشاركة في الاجتماع وباغلبية ساحقة نداء الى دول الشرق الاوسط للانضمام الى معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية وهو قرار انتقده السفير الاميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية روبرت وود. وامتنعت الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى عن التصويت مقابل تنازل الدول العربية عن تقديم قرار مستقل يدين اسرائيل.