تحوُّل
ربمَّا كانَ اسمها إيزابيلا
وربمَّا كانت تحتسي قهوة الكابوتشينو بكلِّ نشوةٍ
وربمَّا أيضاً دخلتْ في حالةٍ مشابهةٍ
لحالةِ غريغوري سامسا
في روايةِ التحوِّل لفرانز كافكا
فظنَّت نفسها فجأةً أنها تحوَّلت إلى حمامةٍ هائلةٍ
فقفزت من نافذةِ مكتبها في برجِ جامعةِ حيفا
لترتطم بصخرةِ موتها
وبعبارةِ ت س اليوتَ المشهورة
(نيسانُ أقسى الشهور)
كلَّ يومٍ تعبرُ من أمامي وأنا أجهلها
أراها بعينِ الشاعرِ
بكاملِ بياضها وزينتها ومرَحها وجمالِ قلبها
ولكنني للأسف لا أرى شعاعَ الكآبةِ النابضَ في عينيها
وهذهِ مشكلةٌ حقيقيَّةٌ
أن ترى كلَّ شيء ولا ترى الكآبةْ
سأدلقُ فنجانَ قهوتي على الأرض
وألغي برنامجَ قراءتي لهذا اليومِ
حداداً على الحمامةِ التي لا أعرفها.
لا تثقي بغيرِ نشيدِ نيرودا
حتَّى أبو تمَّامَ يُربكها بهذا البيتِ فهيَ تعيدُهُ
(نقِّل فؤادَكَ حيثُ شئتَ من الهوى
ما الحبُّ إلاَّ للحبيبِ الأوَّلِ)
الآنَ انتبهتُ لنجمةٍ صفراءَ في يدها
وشبهِ وصيَّةٍ محفورةٍ في قلبها بالماءِ
والقلقِ الحديثِ.. وما تقولُ الياسمينة للخريفِ..
وفي صباحاتِ الغيابِ لها:
اذهبي وتناولي ديوانَ شيرازي
ولا تثقي بغيرِ نشيدِ نيرودا
فمن فرطِ الحنينِ أو الكآبةِ حينَ نعتزلُ الكتابةَ
لن نصدِّق غيرَ تشارلز بوكوفسكي
وعوائهِ الأبديِّ في جسدِ القصيدةِ
في توجُّعها الأخيرْ.
يا زهرةَ الرمانْ
قلبي الملولُ ونورساتُ البحرِ..
عاطفتي الرفيعةُ كالصراطِ
وساعةٌ رمليَّةٌ صمَّاءُ في رأسي
وحبرٌ لا يُرى ويُمَّسُّ
أصبحَ فائضاً عن كلِّ حاجاتِ القصيدةِ..
يبدأُ الطيرانْ
حجَرٌ سماويُّ الندى بيديهِ من قاعِ الخرافةِ
فاستعيديني من الكثبانْ
يا حكمةً بيضاءَ
أو يا قُبلةً للماءِ تنبضُ في شراييني وفي عينيَّ
يا قلَقي الذي يخضرُّ في تشرينَ
يا وشماً بخاصرةِ الحبيبةِ فسَّرَ التحنانْ
يا زهرةَ الرمَّانِ كوني لي
لأحملَ نجمتي
يا زهرةَ الرمَّانْ.
شاعر فلسطيني
نمر سعدي